أكثر ما يمكن أن يفعله النظام القطري في الأزمة الراهنة هو إطالة عمرها أكبر قدر ممكن قبل الاستجابة للمطالب العربية والخليجية أو السقوط الحتمي، وذلك عن طريق ألاعيب تعتمد في أساسها على المحرك الإعلامي وباتت مكشوفة للجميع، يهدف النظام القطري من صناعتها وإخراجها إلى فبركة الأحداث وخداع الرأي العام العربي والعالمي من خلال الترويج إلى أفكار غير واقعية لتخويف المجتمع الدولي تارة وخداع الداخل القطري تارة أخرى.

وأولى الألاعيب التي مارسها النظام القطري منذ بداية الأزمة هي محاولة تدويل الأزمة وإخراجها عن المسار الخليجي بغية إطالة عمر الأزمة وحشد المجتمع الدولي إلى جانب قطر التي يروج على أنها محاصرة، وبالتالي فتح الأبواب أمام المنظمات والهيئات الدولية للدخول في عمق الأزمة من أجل تحويل قطر الداعمة للإرهاب وجماعات عدم الاستقرار إلى دولة مظلومة تعاني حصارا ستكون تبعياته السلبية على كافة دول العالم، وأصبح من غير المانع لدى الحكومة القطرية تسليم موارد البلاد إلى أطراف أجنبية مقابل الوقوف معها تعنتا وإصرارا على رفض مطالب الدول الداعمة لمحاربة الإرهاب وأدوات عدم الاستقرار.

وبعد ألعوبة تدويل الأزمة، يلهث النظام القطري في محاولة تدويل أضرار المقاطعة، وإقناع العالم بأن ضرر مقاطعة قطر سيصل إلى الجميع، مستغلا عقيدة بعض القيادات الغربية الاقتصادية والمصلحية، بهدف استجداء التعاطف الدولي، مثل التحذيرات التي أطلقها مؤخرا سفير قطر في ألمانيا “سعود بن عبدالرحمن آل ثاني” من أن أزمة بلاده مع الرباعي العربي سيتجاوز تأثيرها منطقة الخليج، وستمس المواطن العادي في أي مكان في العالم.

ويستميت النظام القطري لأجل شق الصف الخليجي وإيجاد أي نوع من الخلافات بين الدول المقاطعة، ويمارس في ذلك ألاعيب صبيانية مكشوفة لفتن الأطراف والتي كان آخرها محاولة ما يسمى باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، إحداث شرخ في المواقف السعودية الإماراتية من خلال إشادتها بالدور السعودي في التعامل مع حقوقية قطر في حين شنت هجوما على دولة الإمارات من نفس الجانب، لتكشف ما تسعى إليه قطر من أهداف صبيانية دنيئة.

وعلى عكس صورة المظلوم التي يظهرها نظام الدوحة أمام المجتمع الدولي، يسعى النظام القطري إلى الظهور من باب القوة أمام الرأي العام الداخلي والعربي، لأهداف كثيرة أبرزها محاولة طمأنة الاستثمارات بوجود جو اقتصادي آمن في البلاد، وعلى نفس المسار لا يأل أي جهد في عقد الصفقات والاتفاقيات التي يرى من خلالها أنتها تشكل أوراق ضغط على الدول المقاطعة والعمل على استغلال كافة الفرص لإلحاق الضرر بها كدفعه لقيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح التنظيم الإخواني في اليمن إلى إطلاق مبادرات ودعوات تحت مسمى المصالحة الوطنية مع ميليشيات الحوثي، وسعت قيادات إخوانية عقب إعلان المقاطعة لقطر إلى فتح قنوات تواصل مع ميليشيات الحوثي وإبرام اتفاقات بين الطرفين ما كشف عن حجم الخيانة القطرية للتحالف العربي منذ انطلاق عاصفة الحزم، والأخطر الآن أن النظام القطري يعمل للانتقام من الشعب اليمني وقوات التحالف في اليمن عن طريق دعم الجماعات المتطرفة وعلى رأسيها الانقلابيين وتمويل الهجمات الإرهابية.

ولعل أكثر ألاعيب قطر المكشوفة هي التصيد في الماء العكر، واستغلال إصرار الدول المقاطعة على مطالبها دون التصعيد، فيعمد الإعلام القطري إلى هذه النقطة للترويج لتراجع من قبل الدول المقاطعة لبعض مطالبها ما يعني انتصار النظام القطري، في حين تؤكد الدول المقاطعة على مطالبها التي تعتبر جزءا لا يتجزء من برامجها في محاربة الإرهاب وترسيخ الاستقرار لدولها ودول المنطقة، وعلى قطر أن تعي هذه المطالب وتفهم جيدا أن لا تراجع عنها، وتعي أن ما تمارسه من ألاعيب لن تؤثر على جهود دول مكافحة الإرهاب، وسياساتها لن تضر سواها، وأن لا حل أمامها سوى الاستجابة لمطالب الدول المقاطعة.

إن ما سبق من ألاعيب وما كشفته أيام مقاطعة قطر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن النظام القطري تحول في الآونة الأخيرة وخاصة بعد اندلاع الفوضى في بعض الدول العربية إلى مركز خطير يهدد الأمن القومي العربي، وبات عقبة أمام أي جهد لمكافحة الإرهاب والتطرف، وأصبح تحجيم سياسات قطر ودعمها للإرهاب أمرا لا بد منه كشرط مسبق لإعادة الأمن والاستقرار والقضاء على الجماعات الإرهابية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٣ أغسطس ٢٠١٧