فشل الرئيس الإيراني حسن روحاني فشلا ذريعا في ترجيح كفة المطالب الشعبية على إرادة ومطامع الحرس الثوري وبيت خامنئي، ولم يجرؤ على تقديم وزيرا سنيا أو إصلاحيا حقيقيا أو امرأة كما كان يتعهد أثناء الحملة الانتخابية لأجل كسب تأييد الشعب والإصلاحيين، ليسقط نفسه في حفرة الانتقاد والهجوم والسخط الشعبي، ويكشف أنه لم يكن سوى أداة استغلها الخامنئي للقضاء على المطالب الشعبية بطريقة ذكية.

لقد تفاجأ التيار الإصلاحي والشعب الإيراني بتشكيلة الحكومة الجديدة التي قدمها روحاني للمجلس بعد أن سمح له المرشد خامنئي بالمرور إلى القسم الدستوري، لتكشف هذه الحكومة أن روحاني لم يكن سوى ممثلا يعمل لصالح النظام والحرس الثوري وليس لصالح الشعوب وحركة الإصلاح، وقد عبر قادة الإصلاحيين عن غضبهم واستيائهم من هذه الحكومة التي أكدوا أنها لم تتوافق مطلقا مع إرادة الشعوب على قدر ما هي متماشية مع إرادة النظام والحرس الثوري.

وبهدف تخفيف حدة السخط الشعبي، شرع روحاني بتعيين نساء في مناصب لا أهمية لها في حكومته الجديدة، وهن: معصومة ابتكار في منصب نائب الرئيس لشؤون المرأة والأسرة، وشهيندخت مولاوردي في منصب نائب الرئيس لشؤون حقوق المواطنة، ولعيا جنيدي في منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، وحاول مص الغضب بتعيين أو الإبقاء على مناصب لشخصيات إصلاحية.

ورغم أنه لاأهمية لهكذا مناصب، غير أن الحرس الثوري يحرص كل الحرص على تقييد روحاني وعدم السماح له بفرص التمرد، حتى أن بعض الأحيان يظهر قادة الحرس الثوري نوعا من الخوف من غدر روحاني لا سيما إذا اتسعت قاعدته الشعبية ومحيطه السياسي، فيلجأون إلى أقلمة أظافره قبل أن تقوى، لذا نجد أن النعومة التي يحاول روحاني إظهارها في تعيين النساء في بعض المناصب قد قابلها خشونة في تعيين الحرس الثوري لمناصب حساسة في الأمن الداخلي، كتعيين عميد الحرس “حسين رحيمي” بصفته قائد لقوى الأمن الداخلي  في طهران، بعد أن كان قائدا لقوى الأمن الداخلي  في محافظة سيستان وبلوشستان حيث لعب  دورا كبيرا في عمليات القمع والقتل في حق البلوش.

خشونة الحرس الثوري في مواجهة نعومة روحاني يكشف سياسة التطويع والأدلجة التي يتبعها النظام الإيراني تجاه أصوات الإصلاح خوفا من تحولها إلى معارضة قوية ضد النظام قد تؤدي إلى إسقاطه، ورغم المعارك الناعمة التي شنها حسن روحاني على الحرس الثوري، لا يزال روحاني غير قادر على الاستغناء عن ولاءه المطلق للمرشد والحرس الثوري لتخوفه من ردة الفعل العنيفة التي قد تنهي عمله السياسي كسابقيه من الرافضين لفكر خامنئي وأبرزهم موسوي وكروبي ورفسنجاني.

إن استخدام الرئيس روحاني للقضاء على التيار الإصلاحي وخداع الشعوب الإيرانية به، واستخدامه ككبش فداء للنظام والحرس الثوري ربما ستكون آخر مخططات الحرس الثوري، والمهم هنا أن النظام في طهران أوشك على استنفاد كافة الأدوات السياسية في خداع الرأي العام المحلي، ولم يعد لديه المزيد من الألاعيب التي طالما استخدمها لإطالة عمره، ولن يكن بمقدوره بعد الآن السيطرة على غضب الداخل في ضل تصاعد الغضب الإقليمي والعالمي أيضا.

ومع دراسة الوضع الراهن في الداخل الإيراني وما يعانيه من اتساع متزايد للفجوة بين النظام والشعوب، ووضع معيشي متردي يزداد سوءا، واستنفاد نظام الملالي لأساليب خداع الشعوب مع إصراره على معاندة المجتمع الدولي واستمراره في دعم الإرهاب تحت مسميات عديدة، والتي كان آخرها تخصيص نحو 260 مليون دولار لأنشطة فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري، وما تكشفه تطورات المنطقة من وجود مؤشرات على قرب توجيه ضربة عسكرية لإيران، يتبين أن نظام الملالي قاب قوسين أو أدنى من السقوط.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

14 أغسطس 2017