لأسباب عديدة أهمها فبركة الأحداث، والسياسة الدعائية الانتقائية، وعلاقاتها بأجهزة استخبارات، ودعم جماعة الإخوان والإرهاب، تدنى مستوى الإقبال على مشاهدة قناة الجزيرة بكافة شعبها في الدول العربية وباقي دول العالم، وانخفضت الثقة تجاهها بشكل ملحوظ خاصة بعد بدء ما يسمى بالربيع العربي عام 2011، وتقول الدراسات والاستبيانات والتي حاولت الجزيرة الإبقاء على سريتها أن مستوى مشاهدة قناة الجزيرة قد انخفض بنسبة 86%، وفقدت القناة مصداقيتها لدى غالبية الشعوب العربية والأجنبية، وهو ما أثار غضب القائمين عليها وأصدروا الأوامر بالإبقاء على سرية ونتائج الدراسات والاستبيانات.
مع انطلاق شرارة الشعوب العربية عام 2011 استغلت قناة الجزيرة قوانين حرية الإعلام لتبني أجندات تتبع أجهزة استخباراتية، وأثرت بشكل كبير في انفلات الأمن وزعزعة أمن واستقرار الدول العربية التي شهدت فوضى واقتتال، عن طريق تحريض ممنهج ومتعمد للشعوب ضد الأنظمة والجيوش والأجهزة الأمنية، ولعبت دورا كبيرا في الدعاية الإعلامية لجماعة الإخوان الوصولية في الوصول إلى سدة الحكم في مصر، وبعد افتضاح أمر الجماعة وإصرار الشعب المصري على الخلاص منها، افتضح أمر قناة الجزيرة وبدأت بالسقوط المهني والأخلاقي وفقدان القاعدة الجماهيرية بعد تبينها منهج الدفاع عن الإرهاب والتحريض ضد الدولة والجيش والدعوة علانية للفوضى ونشر الفتن.
وأثناء السقوط، ظهرت عدة تقارير ودراسات منها ما كشفته مجلة “افتنبلاديت” السويدية وفق تقرير سري خاص حصلت عليه قناة الجزيرة من مؤسسات غربية مختصة بالاستبيان والتقصي من أن عدد مشاهدي قناة الجزيرة قد هبط بنسبة عالية جدا بلغت 86% خلال عامي 2012 و2013، وانخفض عدد المشاهدين للجزيرة في كل أنحاء العالم من 43 مليون مشاهد إلى 6 ملايين مشاهد فقط، ولوحظ أن الدول التي تعرضت لغياب الأمن وانتشرت فيها الفتن والاقتتال كانت أكثر الدول انخفاضا لمشاهدة قناة الجزيرة، وهو ما يعني ضربة قاصمة لجهود سنوات طوال بذلتها قناة “الجزيرة” لتسويق رسالتها الإعلامية، وأن المليارات التي دفعها النظام القطري لقناة الجزيرة لاستخدامها في احتلال عقول الشعوب قد ذهبت أدراج الرياح، وأثبتت الشعوب العربية أنها عصية على مؤامرات قطر وقنواتها الإعلامية الفاقدة للأخلاق والمهنية، ما اعتبر ضربة قوية وفضيحة مدوية للقناة والنظام القطري، وكشف راديو “اوستن” النرويجي من أن غضبا شديدا أصاب أمير قطر بعد تلقيه تقارير سرية للغاية تؤكد فقدان قناة الجزيرة لثقة المشاهدين العرب، وخسارتها لغالبية المتابعين سواء التي تبث باللغة العربية أو الإنجليزية.
وهذه التقارير قامت بإعدادها ثلاث مؤسسات غربية متخصصة بمتابعة تأثير وسائل الإعلام على الرأي العام ورصد القنوات الأكثر تأثيرا على الرأي العام، وذلك وفقا لما ذكره راديو “اوستن”، والذي أعتبر أن علاقة الجزيرة بالمخابرات الأميركية والمخابرات القطرية من خلال توجيه سياساتها الإعلامية وتبني توجهات العائلة الحاكمة في السياسة الإعلامية للقناة هو السبب الرئيسي في هبوط مستوى مشاهدة القناة بهذا النحو، حيث كانت حادثة افتضاح علاقة مدير عام قناة الجزيرة السابق “وضاح خنفر” بالمخابرات الأمريكية وتلقيه تعليمات شبه يومية من مدير محطة المخابرات الأمريكية في الخليج العربي، مؤشر على استخبارية قناة الجزيرة وتنفيذها لأجندات أميركية وإخوانية وأخرى إيرانية.
وفي الآونة الأخيرة لم تستطع قناة الجزيرة التي تتلقى تمويلها ودعمها الكامل من النظام القطري وأجهزة استخبارات أجنبية إلا أن تظهر أكثر وأكثر على حقيقتها وتكشف بطلان مهنيتها طوال تاريخ عملها الإعلامي المبطن بفبركة الأحداث وخداع العقول، ليتبين أنها استخدمت أداة للفوضى الخلاقة ليس إلا، بهدف استهداف أمن واستقرار المنطقة، ما جعل عددا من المهنيين الشرفاء ممن كانوا يعملون بها يتخلون عنها ويتحولوا إلى شواهد أكدوا زيف قناة الجزيرة بشكل عام، نذكر من ذلك ما نشره الإعلامي المصري “يسري فودة” في مايو 2009 في “اليوم السابع” تحت عنوان “وداعا قناة الجزيرة”، والذي كشف فيه الكثير من الأسرار التي فضحت قناة الجزيرة وأسقطت مهنيتها، وكان مراسل الجزيرة في مدينة الأقصر المصرية “حجاج سلامة” قد أعلن استقالته على الهواء مباشرة من قناة الجزيرة وإنهاء علاقته بها بسبب ما تلعبه هذه القناة من دور بارز في إثارة الفتنة بين أفراد الشعب المصري.
وكثير من الحقائق التي أحاطت بقناة الجزيرة زادت من مستوى كراهية الشعوب تجاهها وتجاه القائمين عليها، منها الكتاب الذي قام بتأليفه اثنان من كبار صحفيي التحقيقات في فرنسا، هما: “نيكولا بو” و”جاك ماري بورجيه” وحمل عنوان “قطر، هذا الصديق الذي يريد بنا شرا” وأكد أن قناة “الجزيرة” الفضائية هي فكرة يهودية، ويقول الكتاب في إحدى فقراته أنه نهغداة الاغتيال قرر الأخوان ديفيد و جان فريدمان، وهما يهوديان فرنسيان، عملا كل ما في وسعهما لإقامة السلام بين إسرائيل و فلسطين … وهكذا اتصلا بأصدقائهما من الأمريكيين الأعضاء في إيباك “أي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية” الذين ساعدوا أمير قطر في الانقلاب على والده لإقناع هذا الأخير بالأمر، وبالفعل وجد الشيخ حمد الفكرة مثالية تخدم عرابيه من جهة وتفتح أبواب العالم العربي لـإسرائيل من جهة ثانية، ويكشف هذا الكتاب الكثير من الأسرار القطرية في ليبيا ومقتل القذافي ومطامع النظام القطري في ليبيا، وحسب ما كشفه “ديفيد فرايدمان” فإن هدف الموساد من تأسيس قناة الجزيرة هو محاولة خلق حوار بين إسرائيل والعرب وخلق مجال لتبادل النقاشات والتعارفات.
وفي وقت سابق تمكن قراصنة الانترنت من الحصول على معلومات تؤكد ضلوع جهاز الموساد الصهيوني في إدارة قناة الجزيرة القطرية، وكانت مجموعة “أنونيموس” قد أعلنت في وقت سابق أنها من خلال حربها الإلكترونية على إسرائيل وتمكنها من ضرب عدة مواقع على شبكة الإنترنت تابعة لجهات حكومية إسرائيلية، حصلت على معلومات تؤكد أن الموساد يدعم ويدير قناة الجزيرة التي تبث من الدوحة، وهنالك خرائط و مخطوطات تؤكد ذلك فضلاً عن وثائق واتصالات تم الوصول اليها.
ولا تزال قناة الجزيرة بسبب أدوارها التخريبية ونشرها الأخبار المضللة تعاني من تزايد خسارتها لأعداد المشاهدين وفقدانها المصداقية لدى الشعوب العربية، وفشلها في الاستمرار بإقناع المشاهد العربي بأنها على مسافة واحدة في تناول الأحداث، بل إن التقارير تؤكد زيادة كراهية الشعوب العربية لقناة الجزيرة نظرا لما سببته من فتن واقتتال وسلب الأمن والاستقرار.
مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٠ أغسطس ٢٠١٧