تحتاج التنظيمات المتطرفة إلى مصادر ومراجع دينية تستسقي منها الضوء الأخضر تحت مسمى “الفتاوي” لشرعنة أفعالها وجرائمها واستخدامها في عملية استقطاب العناصر وإقناعهم بمصداقية سلوكها ووجوب اتباع أوامر التنظيم باعتبارها واجبا شرعيا وطاعة لله وطريقا إلى مرضاته، وهذه الحاجة لم تغفل عنها الأنظمة التي اختارت مد نفوذها وبسط سيطرتها عن طريق صناعة الجماعات المتطرفة وزعزعة أمن واستقرار الدول والشعوب وأبرزها النظام القطري في الدوحة والنظام الملالي في طهران، فأصبحت مدينة قم الإيرانية المصدر الرئيسي لفتاوي الجماعات الشيعية المتطرفة، وشكلت الدوحة مركزا آخرا لفتاوي الجماعات السنية التكفيرية.

ما تم الاتفاق عليه بين الدوحة وطهران هو بسط النفوذ عن طريق نشر الجماعات الإرهابية، بحيث يتم اقتسام ما يمكن السيطرة عليه بين إيران وقطر عن طريق صناعة جماعات مسلحة ثم العمل على تطرفها واستخدامها أداة لتمرير المشروع الإيراني والقطري، وقد تبين هذا المشهد تماما في العراق، حين سعت طهران والدوحة إلى نشر أقصى درجة من الفوضى فيه لدرجة تمكنها من إعادة تشكيل هويته وانتماءاته وتقسيم النفوذ فيه بين شيعي تابع لطهران وسني تابع للدوحة، وهو الأمر الذي أجهض في الفترة الأخيرة من قبل الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب.

وللسيطرة التامة على روحية التنظيمات الإرهابية أنشات قطر وإيران مراكز للفتاوي لشرعنة الأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية، ودعمها في عملية استقطاب العناصر وتبرير الجرائم، فاستخدمت الدوحة مركز الفتاوي الذي تديره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية لمد الجماعات الإرهابية بفتاوى تشرعن إرهابهم وتقنع عناصرهم وأتباعهم باستباحة دماء المسلمين تحت مسميات الجهاد والدفاع عن الدين، وخير مثال على ذلك ما قدمته قطر من تبريرات دينية لجريمة فظيعة لا سابقة لها ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حق الشهيد معاذ الكساسبة عندما أعدمه حرقا دون أي اعتبار للشريعة والإنسانية.

لقد لجأ تنظيم داعش الإرهابي في تبرير جريمته هذه والعديد من الجرائم الأخرى إلى مركز الفتاوي القطري، والذي كان قد أصدر حكما شرعيا أي فتوى استند فيها إلى مذهب ابن تيمية تسمح بالتغاضي عن جرم الإحراق والتعذيب للأفراد حتى الموت كشكل من أشكال العقاب الديني، وصدرت العديد من شاكلة هذه الفتاوي من مركز الفتوى على موقعه عبر الشبكة الإسلامية، وكانت ملجأ للعصابات الإجرامية بررت بها أفعالها، فقبل إحراق الكساسبة نشر داعش فتوى مستندا إلى مذهب ابن تيمية تقول: فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع.

وبعد بروز حالة من الغضب الشديد من قبل المجمتع الدولي وخاصة علماء المسلمين تجاه مركز الفتوى القطري بسبب فتاويه المتطرفة، سارع المركز إلى حذف العديد من الفتاوي على موقع الشبكة الإسلامية والتي تدعم الإرهاب وتجد له مبررا، وتحدث خبراء عن دور بارز لقطر في دعم الجماعات الإرهابية ليس فقط ماليا ولوجستيا بل في مجال تبرير إرهابهم وعملية استقطاب وإقناع عناصرهم.

لقد قدمت الفتاوي القطرية تبريرا لارتكاب الجرائم والقتل بأشكال متنوعة، وادعت أن حرق الأفراد حتى الموت متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وحملت الفتاوي القطرية تحريضا واضحا ضد الأوطان بتبني أيديولوجية متطرفة تستهدف منها الأنظمة الحاكمة وتدعو المواطنين إلى التمرد ونشر الفوضى، كما ويكشف أسلوب أداة النظام القطري الإعلامي أي قناة الجزيرة ونهجها الداعم لصناعة الفوضى ونشر الإرهاب والكراهية، من خلال فبركة الأحداث ودعم فتاوي التطرف؛ مدى تورط الدوحة في دعم الإرهاب والترويج للمتطرفين وجرائمهم الوحشية عبر قنوات الجزيرة التي اعتادت على استضافة أصحاب الفتاوي المأجورة والمروجين للوحشية وسفك الدماء والتمرد على الأنظمة.

وتعتبر الفتاوي التي روجت لها قطر أحد أسباب استياء العديد من الدول العربية ومنها مصر والأردن وسوريا والمغرب والإمارات والسعودية وغيرها، واعتبر الخبراء أن العصابات الإرهابية وخاصة داعش والقاعدة هي نتاج للفكر الديني المتطرف الذي تبنته قطر منذ سنوات وآوت رموزه ودعاته، ووصل تدخل الفتاوي القطري في شؤون الغير حد تدمير الحضارات والثقافات، ويتضح ذلك جليا في الفتوى القطرية التي تقول إن هدم الأهرامات وأبو الهول واجب شرعا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 أغسطس 2017