تتعرض جماعة الحوثي في اليمن حاليا لنفس المشهد الذي يتعرض له تنظيم داعش في سوريا والعراق، حيث باتا على نفس النسق بعد تلقي الهزائم والانشقاقات من كل حدب وصوب، وأباح كلا التنظيمين استخدام كافة الطرق والوسائل بشكل جنوني خارج عن الأخلاق الإنسانية والأعراف الدولية، وأصبح استهداف المدنين وافتعال الجرائم لترويع الآمنين حق مشروع  ووسيلة للانتقام ومحاولة للبقاء.

ومنذ بداية الانقلاب في اليمن، تبادل تنظيم داعش وجماعة الحوثي الأدوار وأساليب الترويع وطرق القتال، واشتركا في العديد من الممارسات السلوكية في بسط سيطرتها على المناطق وتنفيذ عمليات إرهابية، ما يؤكد وجود تشابه يصل إلى درجة تفسيره بالتعاون التنسيقي السري بين الطرفين، وقد عبر عن ذلك أيضا “عادل الشجاع” وهو قيادي بارز في حزب الرئيس اليمني السابق “علي عبدالله صالح”، الذي أكد أن هناك تشابها كبيرا  بين الحوثيين وتنظيم داعش في كل شيء، مشددا على أهمية القضاء عليهم مثل ما تم القضاء على داعش في الموصل ، داعيا في نفس الوقت كافة الأحزاب السياسية في اليمن إلى أن تتعالى على خلافاتها غير المبررة سياسيا وتوحد جهودها للالتحام تحت مظلة العودة إلى الإرادة الشعبية ومواجهة هذه العصابة وإعادتها إلى جادة العمل السياسي.

وأبرز ما يشترك به تنظيم داعش وجماعة الحوثي هو التلويث الفكري والإعلامي وصناعة الفتاوي لخداع العقول، وهي طريقة استخدمتها كافة الجماعات الإرهابية، حيث تشابهت في طرق استقطاب العناصر من خلال عملية مسح العقول ثم زراعة أفكار ملوثة تسيطر بها على عقول الأفراد وهو ما يسمى بأدلجة العقول للسيطرة على السلوك.

وعلى طريقة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، سار الانقلابيون في اليمن أيضا في اغتيال براءة الطفولة واستغلال الأطفال في دفعهم للقتال في جبهات القتال، وقد تحدثت التقارير عن أعداد مريبة للأطفال الذين يقاتلون في صفوف الحوثي، إضافة إلى تقليد هذه الجماعة لتنظيم داعش في إكراه النساء على الزواج من قادة وعناصر الميليشيا، رغما عنهن وعن أولياء أمورهن.

وكانت وحشية زعيم التتار “جنكيز خان” مدرسة لقادة الحوثي وداعش، وتطابقت أفعالهم مع طريقة تمدد المغول وإفسادهم في الأرض، ولم تبق جريمة ابتكرها المغول في حروبهم إلا واستخدمها تنظيم داعش وجماعة الحوثي في تمددهم وبسط سيطرتهم، والمتابع لجرائم داعش في العراق وسوريا يجد مدى التشابه بينها وبين ما يقوم به الحوثي في حق اليمنيين، فالجماعة لا تختلف عن داعش فالسيارات هي السيارات والأعلام هي الأعلام والقتل للشعب هو القتل، حتى الفتاوي ومصادر الدعم والتمويل هي واحدة تتبناها أنظمة رديكالية تعتمد على أسلمة السياسة ونشر الفوضى ودعم الإرهاب في تحقيق أهدافها التوسعية وأبرزها النظام الملالي والنظام القطري.

واستنسخت جماعة الحوثي طرق وتكتيكات داعش في تعذيب اليمنيين، مع الحرص على إبقائها بعيدة عن الإعلام، وهناك تكتم كبير عليها من قبل الجماعة، مثل: استخدام أسلحة ووسائل إيرانية، حرق الأحياء بالنار، خطف النساء والاتجار بهن، قتل الأطفال، نشر الرعب بين المجندين وقتل المنشقين بطرق مرعبة، تحويل المستشفيات إلى قواعد عسكرية، تدمير الآثار التاريخة، تفجير المساجد وإحداث القلاقل وزعزعة الاستقرار العام والدعوة للخروج على الأنظمة ومقاتلتهم وإحداث الفوضى والفتن، والتجارة بالمخدرات وسرقة أموال الناس تحت مسميات الجزية وما شابهها.

وتصطدم مثل هذه التنظيمات الإرهابية برفض مجتمعي وكراهية شعبية لخروجها عن الإنسانية في تعاملها وإدارتها للمناطق التي تخضع لسيطرتها، ولفقدانها للشرعية والقاعدة الشعبية، وتعتمد في بقائها على شراء الذمم وتركيع وقمع الآخرين، وهو ما لا يمكن أن يستمر طويلا لانتصار قوة وإرادة الشعوب دائما على الظلم والاستعباد.

ولعل أبرز ما يتشابه به الحوثي مع داعش وباقي الجماعات الإرهابية هو المصير الحتمي المحكوم عليه بالهزيمة والانكسار، ومثلما تم القضاء على داعش في العراق سيتم أيضا القضاء على الحوثي في اليمن، وقد برزت مؤخرا مؤشرات عديدة على قرب نهاية انقلاب الحوثي وتطهير اليمن الشقيق من براثن الملالي وسمومهم.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

30 أغسطس 2017