اعتاد النظام الإيراني مد يد العبث إلى الدول العربية مستخدما في ذلك أدوات عربية تم اختراقها وأدلجتها والسيطرة على قرارها، ويهدف من وراء ذلك في المقام الأول إلى خلق بؤر نزاع وخلاف بين الأشقاء العرب، لتتسنى له الفرصة اختراق الدول الآمنة لنشر الفوضى وإضعافها ثم مد النفوذ الإيراني فيها ونشر التشيع وإيديولوجيات الثورة الخمينية، ولا شك أن قطر الآن تشكل أكبر أداة في الوقت الحالي للنظام الإيراني يحاول من خلالها زرع الفتن وخلق الخلافات.

إن تحريف قطر مضمون الاتصال الذي أجراه أميرها بولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، قد أجهض محاولات حل الأزمة الراهنة، ما جعل المملكة تعطل الحوار مع الدوحة بسبب أكاذيبها الهادفة إلى خلق الفتن بين الأشقاء العرب، وهو نفس الأسلوب الذي يتبعه النظام الإيراني في سلوكه وتعامله مع الدول العربية، ما يعني وجود أصابع إيرانية وراء ما نشرته وكالة أنباء قطر الرسمية من تحريف للاتصال الذي تم بين أمير قطر وولي عهد السعودية، ليتبين مدى حجم التدخل الإيراني السلبي في الأزمة القطرية الراهنة.

ومن الجدير بالذكر أن الاتصال كان بناء على طلب قطري، وقد رحب الأمير “محمد بن سلمان” في الجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع، بما يضمن مصالح الجميع، ثم كان الاستعداد الإعلامي القطري بتحريف فحوى المكالمة بهدف الوقيعة بين السعودية ودولة الإمارات العربية، ما يعني أن النظام القطري ليس جاد بالحوار ومستمر فى سياسته المرفوضة سابقا، ويؤكد مدى المراوغة والتخبط الذي تمارسه قطر إزاء الأزمة بما لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار، حيث قامت الدوحة بتحريف مضمون الاتصال بعد دقائق من إتمامه، فالاتصال كان بناء على طلب من قطر،  بينما قالت قطر أن الاتصال جرى وفقا لطلب من الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، وأن أمير قطر وافق على طلب ولي العهد السعودي بتكليف مبعوثين من كل دولة لبحث الأمور الخلافية، بما لا يتعارض مع سيادة الدول.

إن المخططات الساذجة التي اتبعتها إيران وقطر إزاء الأزمة الراهنة قد بدأت منذ بدايتها، ومرت عبر مراحل جميعها باءت بالفشل، وآخرها اتباع منهج التحريف والدعاية الإعلامية بهدف الوقيعة بين السعودية وحلفائها الداعمين لمكافحة الإرهاب، وقد سبق هذا التحريف القطري تحريف إيراني نسج على نفس النسق والأسلوب، حين روجت وسائل الإعلام الإيرانية بأن الديوان الملكي السعودي قد أصدر أوامره لوسائل الإعلام بمنع أي انتقاد أو هجوم على إيران، لإيحاء بأن السعودية ترغب في ترميم العلاقات مع إيران، والآن جاء الدور القطري ليحرف المكالمة الهاتفية ويدعي أن السعودية من طلبت الحوار مع قطر، والهدف واحد هو شق التحالف القائم بين الدول العربية التي تدعم بشدة عملية مكافحة الإرهاب.

غير أن ردة فعل السعودية والإمارات قد جاءت ذكية وحازمة على كافة المخططات الإيرانية القطرية، وأجهضتها قبل ولادتها، بل أنه من المؤكد أن هذه المحاولات والمخططات الفاشلة قد زادت من قناعة وإصرار الدول المقاطعة من وجوب استجابة النظام القطري للمطالب الــ 13 حتى يتم وقف الإرهاب القطري والإيراني، ويجب فك الارتباط الإرهابي بين الدوحة وطهران كخطوة مهمة من خطوات مكافحة الإرهاب الإقليمي والعالمي.

وسقط بصعود الحجاج جبل عرفات هذا العام مخطط إيران وقطر في الترويج لفكرة تدويل وتسييس الحج والمقدسات الإسلامية، ونجحت السعودية كعادتها في تنظيم موسم الحج وإفشال المشروع القطري بعد إفشال المخطط الإيراني، وانكشفت علاقة الدوحة بطهران وتآمرها معها ضد الدول العربية، وبات الجميع على يقين أن قطر مجرد أداة تستخدمها إيران لتحقيق أغراضها في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

والهدف الأكبر الذي بينت على أساسه مخططات إيران وقطر هو إضعاف مجلس التعاون الخليجي باعتباره منظومة سياسية واقتصادية وأمنية قوية تقف في وجه الإرهاب والمشاريع الإيرانية الإخوانية المدمرة في المنطقة العربية، وأكد وجود مثل هذا المخطط سفير إيران السابق في الدوحة “عبد الله سهرابي” الذي تحدث بجرأة نيابة عن النظام القطري وكشف أن أمير قطر بصدد الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وسعى الطرف الإيراني بالشراكة مع الطرف القطري إلى إيجاد خلل في هذه المنظومة العربية بالترويج لانسحاب قطر من المجلس ووجود نوايا للكويت وعمان للانسحاب منه ما يعني تفككه، غير أن ما فات على طهران والدوحة أن استمرار مجلس التعاون أكبر من قدرة قطر وإيران على إفشاله أو حتى عرقلة مسيرته، وانسحاب قطر من مجلس التعاون الخليجي سيكون كارثة لقطر، بينما لن يؤثر أدنى تأثير في استمرار مجلس التعاون خاصة أن هناك الكثير من الدول طلبت رسميا الانضمام إلى هذه المنظومة القوية، ما يعني أن مخطط تفكيك مجلس التعاون قد فشل كغيره من المخططات الإيرانية القطرية.

وعلى صانعي القرار في الدوحة أن يعلموا جيدا أن الرهان على النظام الإيراني وبعض الجماعات المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين هو رهان آيديولوجي خاسر، لا سيما بعد اكتشاف المجتمع الدولي مدى إرهابية وخطورة هذه الأنظمة والجماعات، وظهرت بوادر حزم دولي وإصرار عالمي على وجوب وضع حد لأنشطة هذه الأنظمة والجماعات، وأصبح النظام الإيراني قاب قوسين أو أدنى من السقوط، ولم يعد لجماعة الإخوان المسلمين أي ملجأ بعد اكتشاف أمرها وافتضاح مخططاتها في الدول العربية والأوروبية خاصة بعد ذهاب الرئيس الأميركي “باراك أوباما” حامي عرين الإخوان.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

10 سبتمبر 2017