مدخل:

اتجهت إيران بعد الثورة عام 1979 إلى القارة السمراء لإيجاد بدائل اقتصادية عن خيارات أوروبية وغربية فقدتها طهران بسبب العقوبات الدولية المفروضة على النظام الجديد الذي رفع شعار لا شرقية ولا غريبة فور وصوله إلى سدة الحكم، وسار باتجاه بناء العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول قارتي أفريقيا وأميركا اللاتينية، كمحاولة لتخطي المشكلات الاقتصادية والاستثمارية التي تعانيها البلاد بسبب العقوبات والضغوطات الدولية عليها.

ووجدت فكرة توسيع العلاقات مع الدول الأفريقية لدى صانعي القرار الإيراني ترحيبا كبيرا لأسباب عديدة أهمها:

  • أن طهران لا تخشى من مشروع أفريقي على أرضها.
  • يمكن للدول الأفريقية أن تكون وجهة استثمارات إيرانية وبدائل اقتصادية وتجارية عن الدول الغربية.
  • توسيع دائرة التواجد الإيراني لكسب تأييد مزيد من الدول في المحافل الدولية.
  • تحقيق مكاسب اقتصادية وتجارية.
  • خلق قوى وجماعات ضاغطة تستطيع من خلالها التأثير على قرارات الحكومات الأفريقية.
  • التغلغل بهدف التشييع والحصول على حاضن اجتماعي يدعم المشروع الإيراني في أفريقيا.
  • السعي إلى إقامة قواعد عسكرية وإنشاء موانئ تخدم المشروع الإيراني التوسعي.

العلاقة الإيرانية الغانية:

 

إيران (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) غانا (جمهورية غانا)
المساحة 1,648,195 كم²
238,535 كم²
عدد السكان 80 مليون نسمة 26,908,262 نسمة
نظام الرئاسة جمهورية إسلامية جمهورية رئاسية
اللغة الرسمية الفارسية الإنجليزية
الديانة 98% ملسمون غالبيتهم من الشيعة 41% من السكان من المسيحيين، 38% من أتباع الديانات التقليدية، 12% من المسلمين، ونحو 9% لايتبعون أي دين.

بدأت العلاقات السياسية بين إيران وغانا بشكل رسمي عام 1974، وفي عام 1983 أي بعد الثورة ومجيء النظام الملالي، تم افتتاح السفارة الإيرانية في “اكرا” عاصمة غانا، وفي عام 2013 قام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بزيارة إلى غانا، وفي فبراير 2016 وصل الرئيس الغاني “جون دراماني ماهاما” إلى طهران في زيارة رسمية التقى خلالها مجموعة من المسؤولين الإيرانيينن بينهم نظيره “حسن روحاني” والمرشد “علي خامنئي”، وقال إن مدى التأثير الإيراني قد يتجاوز الشرق الأوسط إلى كافة العالم، وأشاد الزعيم الغاني بالاتفاق النووي الذي سيمنح إيران لعب دور بارز في تعزيز السلام العالمي، وتباحث “ماهاما” مع المسؤولين الإيرانيين عدة قضايا أهمها الحرب على الإرهاب وتعزيز العلاقات الثنائية، وتعتبر زيارة ماهاما هي الأولى لزعيم غاني منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

وفي السنوات الماضية شهدت العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيران وغانا تطورا ملحوظا عبر عنه مؤشر تبادل الزيارات والتي كانت على مستويات رفيعة، أبدى الأطراف فيها رغبة شديدة في تعزيز العلاقات الثنائية، ولا يزال نشاط تطوير العلاقات مستمرا حتى الآن، ويبدو أن رغبة طهران في تعزيز علاقاتها مع أكرا تزايدت بعد الاتفاق النووي ورفع جزء من العقوبات الدولية عنها.

شهدت العلاقات بين إيران وغانا عدة محطات أثمرت في تحقيق تقدم فيها من كلا الجانبين، ففي فبراير 2016 شارك الرئيس الغاني السابق “دراماني ماهاما” في عدد من الفعالیات في المجال الاقتصادي خلال زيارته الرسمية إلى إيران، بدأها باجتماع التعاون الاقتصادي والتجاري بین إيران وجمهوریة غانا بحضور عدد من الوزراء في المقر الدائم للمعارض الدولیة فی طهران، وتم طرح سبل توسيع وتعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين، وقام ماهاما بجولة في عدد من المراكز الاقتصادية بطهران،  والتقى خلال هذه الجولة بوزير الصناعة والمناجم والتجارة، ووزير الزراعة، ووزير النفط، ووزير الموارد الطبيعة الى جانب عدد آخر من المسؤولين، ووصفت هذه الزيارة وما تضمنت من جولات ولقاءات بالمهمة على صعيد توجه إيران لبناء علاقات مع الدول الأفريقية، ووصفها الخبراء الإيرانيون بأنها ناجحة.

وإلى جانب الرغبة التي أبداها الطرف الإيراني في توسيع العلاقات مع غانا، أعلن أيضا الرئيس الغاني أنه يمكن لإيران أن تصبح أفضل شريك اقتصادي لغانا، مؤكدا على ضرورة توسيع التعاون المشترك في جميع المجالات الصناعية، الزراعية، المنجمية، التجارية والسياحية.

وفي هذه الزيارة تم تحديد بعض المجالات التي يمكن أن يشترك فيها الطرفان أبرزها التعاون الصناعي وبناء المصافي النفطية وإعادة إعمار السكك الحديدية وصناعة عربات القطار إضافة إلى الزراعة والتجارة والسياحة والأنشطة المنجمية أيضا النفط والغاز والبتروكيمياويات.

وجرى في هذه الزيارة توقيع وثيقتي تعاون وقعها مسؤولون عن البلدين بحضور الرئيس “حسن روحاني” ونظيره الغاني “جون دراماني ماهاما”، وشملت وثيقة خطة العمل المشترك في مجال التعاون الزراعي ،وقع عليها وزير الزراعة الإيراني ونظيره الغاني،ومذكرة التفاهم للتعاون في مجال المواصفات القياسية وقع عليها رئيسة  المنظمة الوطنية الإيرانية للمقاييس “نیره پیروز بخت” ووزيرة خارجية غانا “هانا سيروا تيتيه”.

وكانت غانا إحدى محطات وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” خلال جولته الأفريقية التي قام بها في يوليو 2016 في إطار جولته الأفريقية، حيث توجه إلى نیجیریاكمحطة أولى، ثم توجه إلی غانا وغینیا کوناکري ومالي أیضا حیث بحث مع کبار مسؤولیها العلاقات الثنائیة والقضایا المشتركة، ورافق ظريف في هذه الجولة وفد اقتصادي رفیع من القطاعین العام والخاص والذي أجری مباحثات حول سبل تنمیة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين إيران وهذه الدول الأفريقية.

وبعد فوز “نانا أكوفو أدو” مرشح المعارضة بالانتخابات الرئاسية في غانا، بعد بمواجهة الرئيس المنتهية ولايته جون دراماني ماهاما، بعث الرئيس الإيراني “حسن روحاني” في 7 يناير 2017 برقية لنظيره الغاني الجديد”نانا اكوفو ادو” يهنئه فيها بانتخابه لهذا المنصب، وفي البرقية أبدى روحاني رغبة بلاده في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خلال دورته الرئاسية، واستمرت طهران في تطوير علاقاتها مع غانا، وتميزت العلاقة الإيرانية الغانية بعدم وجود معارضة لها من كلا الطرفين الذين أكدا على أن العلاقة الثانية لا قيود لها.

وفي 6 أغسطس 2017 زار نائب رئيس برلمان غانا “البان سامانا” طهران والتقى بعدد من المسؤولين الإيرانيين منهم رئيس مجلس الشورى “علي لاريجاني” الذي أكد أن تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية تعد من ضمن توجهات السياسة الخارجية لإيران، وقد ساهمت هذه الزيارة في توسيع التعاون والعلاقات بين البلدين خاصة في المجال الاقتصادي.

ويمكن القول أن الهدف من زيارة رئيس برلمان غانا لطهران في هذا الوقت هو التأكيد على استمرارية توسيع التعاون في مختلف المجالات وخاصة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيمياويات والاسمنت، وفي نفس الوقت أبدت طهران رغبتها في الاستثمار في مجال الزراعة الحديثة في غانا.

توصف علاقة إيران مع الحكومة الغانية بأنها قوية للغاية، وتعتبر السفارة الإيرانية في أكرا العاصمة من أكبر السفارات الأجنبية، وتضم عددا من الموظفين الإيرانيين، ويمكن القول أن أكبر نشاط لإيران في غانا هو نشاط ديني يتمحور حول الترويج للمذهب الشيعي من خلال دعم أنشطة ومراسم وطقوس الشيعة والجاليات الشيعية وعلى رأسها اللبنانية، ومن ثم يأتي النشاط الاقتصادي، ومنها مساعدة الفلاحيين والمزارعين بقروض مالية وغيرها.

وساهمت طهران من الناحية التعليمية في بناء عدد من المدارس والمعاهد والتي جعلت لهم قدما للتقدم إلى بغيته أهدافهم في التغلغل للبلاد باعتبار أن طبيعة الشعب والحكومة والمجتمع تؤيد أي تطور في العملية التعليمية، ومن الناحية أسست إيران المراكز الصحية مثل المستوصف الإيراني ومستوصف الحاج سليمان في حي ماموبي الذي يعد من أكبر أحياء المسلمين في العاصمة، وأما من ناحية المحاضرات والاجتماعات فحدث ولا حرج، فسنوي وشهري وأسبوعي وموسمي هناك محاضرات ونشاطات تقوم بها إيران أو أشخاص وجهات تحظى بدعم إيراني.

وقد تطورت العلاقات الإيرانية الغانية لترحيب كلا الطرفين بتوسيع العلاقات، وما انتجته كثرة تبادل زيارات المسؤولين لكلا البلدين، وتأكيدهم الدائم على الرغبة في توسيع العلاقات في كافة المجالات، ولكن يمكن القول أن بعد المسافة وصعوبة التعاملات البنكية كانت أهم العوائق أمام تطوير العلاقات بشكل أكبر، ولا تزال حكومة غانا تغض الطرف عن أنشطة إيران وخاصة الدينية.

مختصر المحطات والزيارات والعلاقات بين البلدين:

شركه “إيران خودرو” لصناعه السيارات تصدر منتجاتها إلى غانا:

في تاريخ 20 أكتوبر 2005 أعلن رئيس غرفة التجارة والصناعة الغاني”غوته كوراتي” أثناء زيارة قام بها إلى طهران أن شركه ” ايران خودرو ” لصناعه السيارات ستصدر منتجاتها إلى غانا، وقال إنها ستوفر جزءا من احتياجاتها في مجال السيارات من هذه الشركه الإيرانية، لاسيما سياره “سمند” و”آريان” التي يرغب الكثير من الزبائن الغانيين شراء مثل هذه السيارات.

جمهورية غانا تدعو للاستفاده من تجارب إيران الصحيه:

في تاريخ 22 يونيو 2006 زار وزير الصحة الإيراني آنذاك “كامران باقري لنكراني” وخلال الزيارةدعا وزير الصحه الغاني”كواشيغاه”طهران إلى تزويد بلاده بالتجارب الصحيه، وأعلن لنكراني عن استعداد بلاده لوضع خبراتها الصحيه تحت تصرف غانا، وأكد الطرفان على ضرورة تعزيز التعاون الصحي والطبي بين البلدين حيث تطرق وزير الصحه الغاني إلى المشاكل التي تواجهها بلاده في المجالين الصحي والطبي، وأنه سيبلغ المسؤولين الإيرانيين تفاصيل التعاون فيما بعد، وخلال اللقاء وصف الوزير الغاني الإنجازات والمكاسب الطبية والصحية التي حققتها إيران بأنها انجازات كبيره للغايه داعيا طهران إلى وضع تجاربها في هذا المجال تحت اختيار غانا التي تواجه مشاكل كبيره في المجالات المذكوره.

مساعد وزاره الخارجيه الإيراني للشوون العربيه والأفريقيه يلتقي مساعد الرئيس الغاني:

في تاريخ 22 نوفمبر 2006 التقى مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية “محمد رضا باقري” خلال زيارة قام بها إلى “أكرا” مساعد رئيس جمهورية غانا “الحاجي عليوما هاما”، وتباحث الطرفان حول التعاون بين إيران وغانا والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، وووصف باقري العلاقات بين البلدين بأنها متميزة ومتنامية، وأكد ضرورة تبادل زيارات الوفود بين الجانبين وتشكيل اللجان المشتركه للمزيد من تعزيز العلاقات الثنائيه وتطوير التعاون بين الطرفين، وخلال الزيارة تطرق باقري إلى سلمية البرنامج النووي الإيراني مؤكد أن ما الضجيج حول النووي الإيراني مفتعل وسياسي، ومن جانبه أكد “الحاجي عليوما هاما”على رغبة بلاده في تعزيز العلاقات مع إيران.

إيران وغانا تؤكدان على تنمية التعاون الاقتصادي:

اجتمع وزير التعاون الإيراني “محمد عباسي” مع وزير الزراعة والشؤون الغذائية في غانا “اكويور ديرا” في تاريخ 16 يناير 2007 وأكد الوزيران على ضرورة تنمية التعاون الاقتصادي بين طهران وأكرا، وخلال اللقاء أكد عباسي لنظيره الغاني أن إيران تمتلك تقنية متطورة في مجال الزراعة، حيث أنها تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، ودعا إلى تبادل المعلومات وتنمية التعاون والعلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية والعلمية والفنية والصناعية والزراعية والتجارية والطاقة، ودعا أيضا إلى عقد اجتماعات لجان مشتركة للبلدين لمواصلة التعاون الثنائي، معتبرا ان الجمعيات الإنتاجية والزراعية يمكنها أن تلعب دورا مفيدا جدا في تعزيز التعاون بين الطرفين، في المقابل أعرب الوزير الغاني عن رغبة بلاده بإقامة علاقات وثيقة مع ايران.

توسيع العلاقات مع الدول الأفريقية أولوية السياسة الخارجية الإيرانية:

استقبل النائب الأول للرئيس الإيراني”برويز داوودي”في تاريخ 12 يونيو 2007 نائب رئيس البرلمان الغاني”مالك الحسن يعقوب” وأكد داوودي أن أولوية السياسة الخارجية لإيران هي توسيع وتنمية العلاقات مع الدول الأفريقية خاصة غانا، وأشار إلى وجود إمكانيات ومجالات واسعة لتطوير العلاقات الثنائية مع غانا يجب الاستفادة منها، وتحدث عن الدور الفعال للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين لتطوير العلاقات الثنائية، وأعلن داوودي عن استعداد بلاده  لتنمية التعاون مع غانا في المجالات العلمية والثقافية والتجارية، وتطابقت في هذا القاء وجهات النظر بين الطرفين، وأعرب يعقوب عن رغبة غانا أيضا في تعزيز وتوسيع العلاقات مع إيران في كافة المجالات لا سيما الاقتصادية.

إيران عازمة على تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية:

في فبراير 2008 التقى وزير الخارجية الإيراني آنذاك”منوجهر متكي” على هامش اجتماع قمة الاتحاد الأفريقي في أديس بابا مع كل من رؤساء السودان والسنغال وجيبوتي وبوركينافاسو ووزيرا خارجية غانا وتشاد، وأكد عزم إيران على تعزيز وتوسيع العلاقات مع الدول الأفريقية، وتباحث وزيرا خارجية غانا وتشاد مع متكي خلال اللقاء تطورات المنطقة والعلاقات الثنائية, وأعربا عن دعمهما لاقتراح إيران بعقد اجتماع إيران وأفريقيا.

التوقيع على 7 مذكرات للتعاون في مختلف المجالات:

وقعت إيران وغانا في مايو 2008 خلال مراسم اختتام الاجتماع الثالث للجنة التعاون المشتركة بين إيران وغانا في طهران وبحضور وزيري الزراعة الإيراني ووزير الخارجية الغاني على سبع مذكرات للتعاون في مجالات الصحة والشحن البحري والزراعة والنفط والإعلام والدبلوماسية والجمارك، واعتبر وزير خارجية غانا “اكواسي اوسي ادجي” أن التوقيع على وثيقة تعاون شاملة بين إيران وغانا يخدم مصالح البلدين.

 

تسلم الرئيس الإيراني أوراق اعتماد سفير غانا الجديد:

تسلم الرئيس الإيراني “محمود احمدي نجاد” في تاريخ 10 مايو 2008 أوراق اعتماد سفير غانا الجديد راشد باوا.

إيران تعلن عن استعدادها للاستثمار ووضع خبراتها في خدمة غانا:

في تاريخ 25 مايو 2008 أعلن مساعد وزير التجارة، المدير العام لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية “مهدي غضنفري” خلال لقائه مع “ويلسون اتا كروفا” رئيس غرفة التجارة والصناعة في غانا عن استعداد بلاده للاستثمار ووضع خدماتها الفنية والهندسية في خدمة غانا، وأكد غضنفري أن الخطوة الأولى لتنمية العلاقات بين البلدين تتمثل في افتتاح سفارة غانا في إيران، وأضاف غضنفري أنه في حال تخصيص الأراضي المناسبة من قبل الجهات المعنية في غانا، فإن القطاع الإيراني الخاص وبدعم من منظمة تنمية التجارة الإيرانية ستدرس موضوع إنشاء مركز تجاري لتسهيل الأنشطة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في المقابل دعا رئيس غرفة التجارة الغاني المستثمرين الإيرانيين إلى استثمار رؤوس أموالهم في غانا من أجل توسيع العلاقات التجارية بين غانا وإيران.

وفي هذا اللقاء تم مناقشة معوقات تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والتي كان أهمها بعد المسافة بين البلدين وعدم وجود علاقات مصرفية، وعرض “كروفا” امكانات الزراعة في غانا وخاصة زراعة محاصيل المناطق الحارة مثل الاناناس وجوز الهند والكاكاو، مؤكدا أن بلاده ترحب بمساعدة واستثمار إيران في هذا القطاع، وأوضح أن إيران ومن خلال إنشائها مصانع في غانا، يمكنها أن تستفيد من امتياز تصدير سلعها إلى اوروبا دون دفع رسوم التوريد، مشيرا إلى عضوية غانا في اتحاد اكواس الأقليمي (منظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة غرب افريقيا) واتفاقية التجارة الحرة بين غانا والاتحاد الاوروبي.

إيران وغانا تؤكدان على التعاون الثنائي في مجال النفط والغاز:

التقى وزير خارجية إيران “منوجهر متكي” مع نظيره الغاني “كواسي اوسي آجي” في سبتمبر 2008 على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأكد الطرفان على تنمية التعاون الثنائي بين البلدين لاسيما في مجالات هندسة التنقيب واستخراج النفط والغاز، وتباحثا حول العلاقات الثنائية والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، وأكد الطرفان على ضرورة تنمية وتعزيز العلاقات واستخدام كافة الإمكانيات المتاحة بين البلدين لتنمية العلاقات الثنائية.

استقبال الرئيس الإيراني نجاد لوزير خارجية غانا

زار وزير خارجية غانا الحاج “محمد مومني طهران” في نوفمبر 2011 واستقبله الرئيس الإيراني “محمود أحمدي” نجاد الذي أكد خلاله استقباله الوزير الغاني على ضرورة تطوير العلاقات بين إيران وغانا على كافة الأصعدة إلى أقصى درجة ممكنة، وأضاف أن إيران وغانا يمتلكان إمكانيات وقدرات عديدة بالإمكان استخدامها لتطور شعبي البلدين، وقال نجاد: إن أوضاع المستعمرين غير مناسبة، وهذه فرصة مطلوبة للدول والشعوب المستقلة والمطالبة بالعدالة أن تستفيد من الظروف الراهنة لتعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية، وأعقب عليه الوزير الغاني بالتأكيد على عمق العلاقات بين البلدين وقال: إن نتائج التعاون الاستراتيجي بين البلدين يصب بمصلحة الشعبين وشعوب المنطقة، ورحب بحضور الشركات والمستثمرين الإيرانيين في بلاده واعتبر ذلك يخدم الشعبين.

برقية تهنئة من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لرئيس جمهورية غانا بمناسبة انتخابه:

بعد انتخاب “جون دراماني ماهاما” رئيسا لجمهورية غانا بعث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في أغسطس 2012 برقية تهنئة للرئيس المنتخب، معربا عن أمله في تطوير العلاقات بين إيران وغانا في جميع المجالات.

نظرة إيران الاستراتيجية لتعزيز العلاقات مع دول حركة عدم الانحياز:

استقبل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “سعيد جليلي” مستشار رئيس جمهورية غانا”تشيكاتا” في تاريخ 18 نوفمبر 2012 في طهران، وأكد جليلي على أن النظرة الاستراتيجية لإيران مبنية على توسيع العلاقات مع الدول المستقلة ودول حركة عدم الانحياز، وأشار جليلي إلى دور غانا في تأسيس حركة عدم الانحياز، منتقدا المعايير المزدوجة للدول الغربية في التعامل مع قضايا مثل حقوق الانسان والإرهاب واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، من جانبه صرح”تشيكاتا” قائلا: نأمل أن تقوم حركة عدم الانحياز في فترة رئاسة إيران بدور فعال وأكثر تأثيرا في العلاقات الدولية، ودعا إلى تطوير العلاقات الثنائية بما فيها القضايا الأمنية.

وزير الخارجية الإيراني يتوجه إلى غانا في إطار جولته الأفريقية

في إطار جولة أفريقية توجه وزير الخارجية الإيراني “على أكبر صالحي” إلى العاصمة الغانية أكرا في يناير 2013 بهدف الحضور والمشاركة في مراسم أداء اليمين الدستوري لرئيس جمهورية غانا الجديد.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يهنئ غانا بيومها الوطني:

وجه الرئيس الإيراني في تاريخ 7 مارس 2015 برقية إلى نظيره الغاني “جان دراماني ماهاما ” هنأه فيها بمناسبة اليوم الوطني لغانا، معربا عن أمله بتعزيز العلاقات بين البلدين أكثر مما مضى في ظل الرغبة والمساعي التي يبذلها المسؤولون في كلا البلدين.

غانا تسعى إلى تعزيز التعاون مع إيران لمكافحة الإرهاب:

في أغسطس 2015 زارت وزيرة الخارجية الغانية “حنا تته” طهران وأجرت مفاوضات مع نظيرها الإيراني “محمد جواد ظريف” وأعلنت أن بلادها تريد تعزيز العلاقات مع إيران والتعاون معها بشأن تحديات مثل محو الأمية والصحة ومكافحة الارهاب، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع ظريف هنأت “حنا تته” إيران لتوصلها إلى الاتفاق النووي مع الدول الست وأضافت بأن هذا الاتفاق سيساعد على إرساء السلام في العالم.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يستقبل نظيره الغاني:

في شهر فبراير 2016 أجرى الرئيس الغاني “دراماني ماهاتا” على رأس وفد رفيع المستوى زيارة رسمية إلى طهران وحظي باستقبال الرئيس الإيراني في مجمع قصور سعد آباد في طهران، وأجرى الرئيسان مباحثات ثنائية حول العديد من القضايا، وتم خلال الزيارة التوقيع على وثيقتي تعاون في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث وقع وزير الزراعة الإيراني “محمود حجتي” ووزير الزراعة الغاني على وثيقة خطة العمل المشترك في مجال التعاون الزراعي، ووقع أيضا على مذكرة التفاهم للتعاون في مجال المواصفات القياسية رئيسة  المنظمة الوطنية الإيرانية للمقاييس “نیره پیروز بخت” ووزيرة خارجية غانا هانا سيروا تيتيه.

إيران على استعداد لتصدير النفط إلى غانا:

في فبراير 2016 أعلن وزير النفط الإيراني “بيجن زنكنه” أن بلاده على استعداد لتصدير النفط والمشتقات النفطية إلى غانا، وأضاف أنه من المقرر التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين، وذلك على هامش لقائه مع وزير الطاقة والنفط الغاني “ايمانويل آرما كوفي بواه”، وصرح زنكنه أن غانا تحتاج إلى كمية قليلة من استيراد النفط وأن إيران مستعدة لتصدير النفط والمشتقات النفطية إلى غانا.

زيارة ظريف لغانا ضمن جولة أفريقية:

في يوليو 2016 أجرى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف جولة أفريقية استمرت أربعة أيام شملت نيجيريا وغانا وغينيا ومالي كوناكري، وبحث ظريف مع المسؤولين الغانيين العلاقات الثنائیة والقضایا المشتركة، ورافق ظريف فی جولته هذه وفد اقتصادي رفیع من القطاعین العام والخاص.

 

الرئيس روحاني يهنئ الرئيس الغاني الجديد لانتخابه رئيسا للبلاد:

بعد انتخاب “نانا أكوفو أدو” رئيسا لغانا، أرسل الرئيس الإيراني حسن روحاني في تاريخ 7 يناير 2017 برقية تهنئة لنظيره الغاني الجديد مجددا التأكيد على رغبة إيران في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خلال دورته الرئاسية.

توسيع العلاقات مع الدول الأفريقية ضمن توجهات سياسة إيران الخارجية:

في أغسطس 2017 أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني “علي لاريجاني” خلال استقباله نائب رئيس برلمان غانا “البان سامانا”، أن توسيع العلاقات مع الدول الأفريقية تعد من ضمن توجهات السياسة الخارجية الإيرانية، وأضاف أن زيارة الوفد البرلماني الغاني إلى إيران من شأنه المساهمة في تعزيز التعاون بين البلدين لاسيما في المجال الاقتصادي، وصرح لاريجاني أن إيران ترغب في الاستثمار في مجال الزراعة الحديثة في غانا.

روحاني يلتقي النائب الأول للرئيس غانا:

في يوليو 2017 التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني بنائب الرئيس الغاني “بالحاجي بافميا” وقال روحاني إنه بعد رفع العقوبات، كان هناك مناخ جيد جدا لتطوير العلاقات مع الدول الأخرى في العالم، بما في ذلك غانا، وقال: إن الإرادة الجادة للحكومة الإيرانية وغانا تقوم على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف القطاعات بما فى ذلك التكنولوجيات الاقتصادية والعلمية، وقال روحاني إن تسهيل العلاقات المصرفية يعد أمرا أساسيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

 

ايران تعتزم تصدیر الأدویة إلی غانا:

بحث وفد من شرکه استثماریة إيرانية لتوفیر الأدویة برئاسة مدیر قسم التصدیر للشرکة خلال زیارته لغانا مع نائب وزیر خارجیة غانا حول القضایا المعنیة بصادرات الأدویة الإيرانية إلی أکرا وذلک بحضور سفیر إيران لدی غانا، وفي المقابل رحب المسؤول الغاني بتصدیر الأدویة الإيرانية إلی هذا البلد معلنا دعم بلاده لهذا القرار، وقال دراماني ماهاما: مع افتتاح المبنى الجديد لإيران كلينيك فإن مستوى نشاطات هذا المستوصف سيشهد نموا وهو قد تحول بشكل عملي إلى مشفى في منطقة مكتضة بالسكان في العاصمة أكرا.

ويعتبر مستوصف جمعية الهلال الأحمر الإيراني من المراكز الصحية القديمة الموجودة في العاصمة الغانية “اكرا” اذ يعود نشاطاته إلى 25 عاما، وبافتتاح المبنى الجديد سيشهد تطورا ملحوظا في مجالات العلاج وتقديم الخدمات الصحية.

 

إيران مستعدة للتعاون الثنائي والدولي مع غانا:

وفي أغسطس 2017 أكد النائب الأول للرئيس الإيراني “اسحاق جهانغيري” خلال استقباله نظيره الغاني “محمدو باوميا” على أهمية دول القارة الأفريقية في السياسة الخارجية لإيران وقال إنه يوجد هناك طاقات وإمكانيات هائلة للتعاون بين طهران وأكرا على كافة الأصعدة، وأضاف أن إيران حققت إنجازات هائلة عقب انتصار الثورة في مجالات العلم والصناعة والزراعة حيث يمكن أن تقدم خبراتها إلى الدول الصديقة مثل غانا، وأشار جهانغيري إلى استعداد إيران لتقديم المساعدة من أجل تأسيس الجامعات في غانا واستقبال الطلبة الغانيين في الجامعات الإيرانية.

الخاتمة:

نشطت الدبلوماسية الإيرانية تجاه الدول الأفريقية بشكل عام بعد ثورة عام 1979، وعمدت على توسيع العلاقات بين طهران والدول الأفريقية لأسباب عدة أهمها فك شيفرة العزلة ومحاولة وجود نفوذ إيراني في القارة السمراء وإيجاد حاضن شيعي لدعم إيران في المحافل الدولية، وأبدت رغبتها بإقامة علاقات مع غانا التي أبدت هي أيضا ترحيبها الشديد بتوسيع العلاقات مع إيران، واستطاعت الدولتان بناء علاقات سياسية واقتصادية وتجارية، لكن عدد من المعوقات مثل بعد المسافة والعقوبات الدولية وصعوبة التعاملات البنكية وضعت حدودا للعلاقات بين البلدين وخاصة الاقتصادية، غير أن إيران كما تشير التقارير لديها أنشطة دينية وثقافية وصحية في غانا هدفها نشر المذهب الشيعي وإيجاد حاضنة شيعية في البلاد وخلق جماعات موالية لإيران تضغط من خلالها على الحكومة الغانية وتدعم المشروع الإيراني التوسعي في غانا.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

11 سبتمبر 2017