أدلة تتبعها أدلة أخرى تثبت بما لا يدع مجال للشك فيه دعم النظام القطري للتنظيمات الإرهابية وأدوات عدم استقرار المنطقة، وترتقي ضمن القانون الدولي الخاص بالجرائم ودعم الإرهاب إلى اعتبارها وثائق ومستندات مثبتة لتورط قطر في دعم الإرهاب والتدخل السلبي في شؤون المنطقة ما ساعد بشكل أساسي على انتشار الفوضى وتعزيز قوة الجماعات الإرهابية حتى أصبحت تضرب كافة الدول والشعوب، ما يستلزم النظر بجدية إلى هذه الأدلة والوثائق وتقديم رموز النظام القطري إلى العدالة الدولية باعتبارهم مرتكبي جرائم ضد البشرية وداعمين أساسيين للإرهاب والتطرف.

إن أكبر الفضائح التي تلاحق النظام القطري في دعمه لتنظيم داعش الإرهابي، وهو دليل موثق على دعم الدوحة للإرهاب، هو احتضانه  لجيش داعش الإلكتروني الذي يعتبر منصة الترويج لهذا التنظيم وأفكاره المتطرفة، وأحد أبرز طرق التجنيد وغسل الأدمغة وتحريف الدين الإسلامي وتخريب الثقافة العربية والإسلامية، فمنذ بدأت هجمات وأنشطة داعش الإرهابية تنتشر بتسارع وحشي، عملت الأجهزة الاستخباراتية على مراقبة حسابات هذا التنظيم وأنصاره على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة “تويتر” و”فيس بوك”، وكانت نتيجة التعقب الاستخباراتي لفضاء داعش الإلكتروني هي أن قطر أكبر حاضنة لحسابات تغرد لصالح تنظيم داعش الإرهابي في العالم العربي والإسلامي.

وأظهر تحليل حسابات “تويتر” باللغة العربية حسب تقرير لصحيفة “دي فيلت” الألمانية، أن من بين كل تغريدتين في قطر كانت أحداهما تحمل خبرا داعما ومؤيدا لتنظيم داعش الإرهابي، أي بمعنى أن 50% من تغريدات قطر تدعم داعش، وبذك تقف قطر على رأس قائمة الدول الحاضنة لحسابات تويتر المؤيدة لداعش، وهي بذلك تفوقت على الباكستان التي تصل نسبة التغريدات المؤيدة لداعش فيها إلى 35% لتحتل المركز الثاني.

ومن الجدير بالذكر أن تنظيم داعش يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص حسابات تويتر، للترويج لأفكاره المتطرفة وتجنيد العناصر وللتحريض والتخطيط لاعتداءات إرهابية، ما يعني أن قطر تدعم تنظيم داعش بشكل مباشر وتساهم في نشر فكره وتجنيد شباب العرب في هذا التنظيم الإرهابي.

إن رواج حسابات داعش على وسائل التواصل الاجتماعي في قطر بهذا الحجم يؤكد أن النظام القطري على علم بها ويغض الطرف عنها، بل ويعمل على نشرها وتوسيعها، لأنه بإمكانه تعقب هذه الحسابات وملاحقة أصحابها والحد منها، كما تفعل الدول التي تكافح الإرهاب، وهذا دليل واضح على دعم قطر لتنظيم داعش الإرهابي.

ومن الأدلة الجديدة على دعم قطر لداعش البيان الذي أصدره تنظيم داعش قبل أيام تحت عنوان “بيان نصرة إخواننا المسلمين في قطر” أكد فيه تضامنه مع دولة قطر فيما وصفه بـ”المحنة من دول الكفر”، وهو ما يؤكد وجود ارتباط بين قطر وتنظيم داعش، وهذا البيان الذي تم تداوله بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن اعتباره دليلا موثقا لمقاضاة النظام القطري أمام المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن باعتباره أحد الدلائل التي تؤكد دعم قطر للإرهابيين

إضافة إلى أدلة تثبت تورط قطر في جمع التبرعات المالية لشراء أسلحة للإرهابيين وتأمين رواتبهم والترويج لأفكارهم.

والغاية التي تسعى وراءها قطر والإخوان من دفع تنظيم داعش إلى  إصدار مثل هذه البيانات هي محاولة إرسال إشارة تهديد للدول المقاطعة بأن استمرارهم في مقاطعة قطر سيقود إلى قيام داعش بعمليات إرهابية تهدد أمنها واستقرارها، بمعني أنها تريد تهديد دول المقاطعة بتنظيم داعش الإرهابي بعد أن فشلت بتهديدها بالنظام الإيراني الذي طالم أكد رموزه ومنهم مساعد رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية السابق “أمير عبد اللهيان”، في تصريحات سابقة، من أن هناك علاقات مشبوهة بين قطر وداعش وسائر التنظيمات المنتشرة في المنطقة.

أدلة تتبعها أدلة على دعم قطر للإرهاب، ولا يمكن للدوحة نفيها أو نكرانها بأي حالة من الأحوال، خاصة إذا جاءت على شكل اعترافات من داخل التنظيم نفسه، حين ألقت القوات الأمنية العراقية وبالتعاون مع الأجهزة الاستخبارية والمخابراتية القبض على عدد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي،  وبعد التحقيق مهعم اعترفوا بأنهم يتلقون الدعم والتمويل من دولة قطر، وأكدوا حصولهم على ملايين الدولارات من شخصيات لها صلة بالمخابرات القطرية، وقد تم تقييد المعلومات الواردة في اعترافات تلك العناصر وتسجيلها، وسيتم تقديمها للجهات القضائية لاتخاذ القرار المناسب بشأنها ورفع شكوى ضد النظام القطري.

وتعتبر قصة “طارق الحرزي” دليلا آخرا واضحا على تورط النظام القطري في تمويل الإرهاب، حيث كشفت وزارة الخزانة الأميركية في العام 2014 حصوله على مليوني دولار من مؤسسة “عيد بن محمد آل ثاني” الخيرية لنقلها إلى تنظيم داعش، و”طارق الحرزي” هو إرهابي تونسي يلقب بأمير المفجرين الانتحاريين يعتبر أبرز الوسطاء بين تنظيم داعش والنظام القطري حسب ما كشفته صحيفة “الدايلى ميل” البريطانية، حيث قام الحرزي بجمع مليوني دولار من أحد المتبرعين القطريين بعدما سمحت السلطات القطرية لمواطنيها بجمع الأموال للتنظيمات الإرهابية، كما تسمح قطر بنشاط العديد من المؤسسات الممولة والداعمة للإرهاب والتي تعمل تحت غطاء العمل الخيري والإنساني ومنها “ائتلاف الخير” الذى يرأسه “يوسف القرضاوي”.

الكثير من الأدلة التي لا يسعنا ذكرها تثبت تورط نظام الحمدين بدعم الإرهاب، وتعتبر أدلة ومستندات كافية تماما لرفع شكوى ضد النظام القطري وتقديمه للعدالة الدولة بتهم دعم الإرهاب وارتكاب الجرائم وزعزعة أمن واستقرار الدول، وهو جزء لا يتجزأ من عملية مكافحة الإرهاب التي تدعمها العديد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات والمجتمع الدولي.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

13 سبتمبر 2017