تكمن حقيقة رفض النظام القطري وقف دعمه للإرهاب في عدم استطاعته اتخاذ هذا القرار لنفوذ وتغلغل قيادات الجماعات المتطرفة وعلى رأسها الإخوان وداعش في مؤسسات الدولة وعلاقاتها الوثيقة مع القيادات القطرية، إضافة إلى خشية الدوحة من ردود أفعال التنظيمات الإرهابية الغاضبة إذا اتخذت قرار وقف دعمها أو معاداتها، لا سيما أن قيادات هذه التنظيمات لها تواجد وتأثير قوي في مؤسسات صنع القرار القطري.

لذا فإن اتخاذ قرار قطع الدعم أو التمويل عن الجماعات الإرهابية سيكلف قطر كثيرا، وأصبح من الصعب على النظام في الدوحة أن يتراجع عن موقفه في دعم هذه الجماعات، ولم يضع في الحساب منذ بداية تمويله للإرهاب خط الرجعة، حتى أن منظومته الأمنية أصبحت مخترقة من قبل هذه الجماعات، ما يعني أن استجابة النظام القطري لمطالب الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب سيكون له ارتدادات عكسية على النظام نفسه بما ستلحق به هذه الجماعات من أذى في التحرك ضده وعلى الداخل القطري بما ستقوم به من عمليات إرهابية تستهدف البلاد انتقاما من تراجع الدوحة عن دعمها والوقوف ضدها.

وبعد أن كانت الدراسات والتقارير تهتم بتقديم الأدلة والبراهين والوثائق على دعم قطر للإرهاب، أصبح ذلك جزء من الواقع وليس بحاجة إلى أدلة إضافية، لا سيما بعد الاعترافات التي صدرت من الداعم والمدعوم كان آخرها البيان الذي أصدره داعش يعلن تضامنه مع الدوحة ضد الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب وأيضا اعترافات عناصر داعش التي ضبطتها القوات الأمنية العراقية واعترفت بتلقيها الدعم والتمويل من قطر، وأصبح اهتمام الدراسات يتجه إلى تقديم حلول لكيفية التعامل مع الإرهاب القطري بعد التيقن بصعوبة أن تستجيب قطر للمطالب وعدم استطاعتها اتخاذ قرار وقف دعم الإرهاب لما له من تهديد مباشر على النظام الحاكم.

ومع تزايد تغلغل الحرس الثوري في قطر وتمركزه فيها، تكون الدوحة قد ابتعدت بشكل أكبر عن الاستجابة للمطالب، وفتحت سوقا جديدا في طهران لتبادل المخططات والأنشطة الإرهابية الموجهة ضد الدول العربية وخاصة الخليجية، ومن هنا تتضح حكمة قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع قطر وإغلاق الطريق أمام الإرهاب القطري الإيراني بما يحمي أمنها القومي ومنظومتها الوطنية، وهو ما أغضب إيران أكثر من قطر نفسها، لأن هذا القرار أغلق الطريق أمام تدخلات إيران وأفشل مخططات الحرس الثوري الهادفة إلى نشر الفوضى في الدول العربية عبر قطر، كما خسرت إيران من هذا القرار العربي مصدرا استخباراتيا طالما استخدمته للتجسس على الدول الخليجية والعربية.

وبمراجعة واقعية لما سبق، وبعد مرور أكثر من 100 يوم على العناد القطري، والتوصل إلى نتيجة شبه حتمية تشير إلى مضي النظام القطري في دعم الإرهاب، ما يستوجب إعادة النظر مرة أخرى في كيفية التعامل مع هذه الأزمة من منظور حماية الأمن القومي العربي، والعمل ضمن استراتيجية يتم وضع كافة الخيارات على طاولة إدارة الأزمة من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي.

ونستخلص أن رفض قطر للاستجابة للمطالب العربية والدولية، واتجاهها إلى تعزيز علاقاتها مع الأنظمة التي تتخذ مواقف عدائية ضد الدول العربية ورفع دعمها للجماعات الإرهابية، وتحويل الدوحة إلى مركز لزعزعة أمن واستقرار الخليج العربي،  فإنه أصبح من الضروري زيادة الضغط السياسي على الدوحة وعدم استبعاد الخيار العسكري لما يقتضيه حماية الأمن القومي العربي وخاصة الخليجي، والتحرك الأول يجب أن يتم عن طريق مجلس الأمن لإدانة النظام القطري ومعاقبته على جرائمه ودعمه للإرهاب تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يعطي صلاحية استخدام القوة العسكرية ضد النظام القطري الداعم للإرهاب.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

14 سبتمبر 2017