بعد مرور نحو عقد على افتضاح المؤامرات القطرية ضد أمن الدول الخليجية والعربية، وسعي المنظومة الخليجية إلى تصليح سياسات الشقيق القطري، لا تزال الدوحة تصر على سلوكها التخريبي رغم فشلها الذريع في تحقيق أهدافها في زعزعة أمن واستقرار الدول الخليجية التي تستمد قوتها من أنظمتها الشرعية ووعي شعبها وحكمة قيادتها.

في حين يستند النظام القطري في حكمه على عدة أسس متهالكة لا تمكّنه من الاستمرار طويلا في عبثه السياسي أو حتى صلاحية حكمه، فاعتماده يقوم بشكل أساسي على الأنظمة المتطرفة والجماعات الإرهابية ويستمد قوته منها، وعلى رأسها إيران والإخوان وتنظيم داعش، وهي الآن في عزلة دولية ويتم وضع استراتيجية شاملة للقضاء عليها، ما يعني أن النظام القطري سار عكس التيار العالمي وركب سفينة النظام الإيراني وجماعة الإخوان التي أوشكت أن تغرق في محيطات أخطائها السياسية وعبثها بأمن البشرية.

الأساس الخاطئ الثاني الذي بنيت عليه السياسة القطرية في عهد نظام الحمدين هو المال السياسي، من خلال السيطرة على عدد من الشخصيات المتبرطلة في الدول التي استهدفت قطر أمنها واستقرارها، حيث تمكنت الدوحة من شراء ولاءات بعض الجماعات والأحزاب عن طريق ضخ ملايين الدولارات ودفع الرواتب مقابل التحكم بسلوك وقرارات هذه الجماعات والأحزاب التي استطاعت قطر أيضا تحويلها إلى جماعات متطرفة لاستخدامها كأداة للضغط على الأنظمة الحاكمة.

غير أن الرشاوي بهدف استراق المواقف الداعمة لقطر واستكتاب المقالات والتقارير التي تصب في مصلحتها تبقى العنوان الأبرز لأسس السياسات القطرية، حيث اعتمدت قطر وعن طريق شبكة عملاء بعض السياسيين الغربيين من الحصول على بعض المواقف الداعمة للسلوك القطري أو المدافعة عن سياسات النظام في الدوحة، واستطاعت شراء بعض الكتاب والباحثين حتى وصلت إلى دعم مؤسسات بحثية ومعاهد عربية وغربية بملايين الدولارات لتحسين صورة النظام القطري أمام الغرب الذي تخشاه قطر، وأيضا محاولة تشويه صور الدول العربية الرافضة لسياسات قطر وأنشطتها الإرهابية.

وتسعى قطر من خلال  هدر ملايين الدولارات في استثمارات خاسرة في بريطانيا وبعض الدول الغربية الأخرى إلى  تأمين نفسها على المدى الطويل بالتأثير على هذه الدول،  وحتى تحظى بمكانة بارزة في اقتصاديات الدول المؤثرة كي يصبح أمنها واستقرارها أولوية لهذه الدول، فالنظام القطري الذي يعلم جيدا أنه أصغر من سياساته العابثة، لا يستطيع الحفاظ على نفسه اذا استمر في التدخل في شؤون الغير وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، لذا اعتمد على التأثير على دول غربية في ضخ المليارات من الشعب القطري فيها للتأثير على مواقفها لصالحه، حيث أثار حجم الإنفاق الكبير للحكومة القطرية على كافة الأصعدة الكثير من علامات الاستفهام في الماضي قبل الإعلان عن عدائها صراحة للدول الخليجية، حتى تبينت الأهداف من وراء تلك الاستثمارات وهي محاولة كسب تأييد غربي لتمردها ولعب دور أكبر من حجمها.

وعمد النظام القطري إلى بناء علاقات مع دول تتجنبها عادة الدول العربية والخليجية لما تكنه سياستها من عداء لها،  وتتدخل في شؤونها الداخلية وعلى رأسها إيران والكيان الصهيوني، كركيزة أخرى للسياسة القطرية الهادفة إلى حماية النظام، حيث تجاوزت الدوحة كافة القوانين والأعراف في سعيها لضرب الأمن الخليجي، فسعت إلى توسيع حجم التعاون الأمني والاستخباري مع إيران وتركيا وإسرائيل، والتنسيق مع الحرس الثوري في عمليات تمويل الجماعات الإرهابية في مناطق الصراع وخاصة العراق، حتى تحولت الدوحة إلى قاعدة أمنية استخباراتية إيرانية في قلب الخليج، تهدد بشكل مباشر أمن واستقرار الدول العربية وخاصة الخليجية.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

18 سبتمبر 2017