وضع نظام الحمدين مصير بلاده بين فكي أوهام الإخوان وخديعة إيران، واعتقد خاطئا أن النظام الإيراني وجماعة الإخوان يمكن الاستعانة بهما في معاندة الدول العربية وركوب صهوة الحصان السريع نحو مآرب الحمدين، ضنا منه أن هذه الأنظمة والتنظيمات المتطرفة يمكن استخدامها كقوة تهديد أمام من يرفض أو يواجه سياسة قطر التخريبية، وهو تخطيط خاطئ أوقعت الدوحة نفسها في مأزقه تماما كما فعل مرسي في مصر، ما يعني أن المصير واحد وحتمي.

إن الواقع الحالي للأزمة يقدم حقيقة غابت عن الغرف القطرية الإيرانية الإخوانية السرية المشتركة، أو تعمدت طهران إغفالها عن أصحاب القرار في الدوحة، وهي أشبه ما تكون بمعادلة صاغتها الأحداث الآنية والتطورات المتعلقة بالأزمة، وتتحدث عن علاقة طردية بين تعاون طهران والدوحة والإخوان من جهة، وعزلتهما الدولية من جهة أخرى، فكلما اقتربت هذه الأطراف من بعضها البعض، زادت عزلتها دوليا، لأسباب عديدة أهمها أن هذه الأنظمة والتنظيمات متهمة بالقيام بأعمال إرهابية وتخريبية وتدخلات سلبية في دول المنطقة، وهناك الكثير من التقارير والوثائق التي تثبت إرهابيتها، واقترابها من بعضها البعض يكشف خفايا مشاركة كل طرف في أنشطة الطرف الآخر الإرهابية، وما سجل في حقه من انتهاكات للقانون والأعراف الدولية، ما يعني زيادة رصيد التهم الموجهة لإيران وطهران والإخوان وكشف المزيد من عبث هذا المثلث التخريبي في أمن واستقرار المنطقة، وتلاحم هذه الأطراف والتقائها في المواقف والأهداف يؤكد إرهابية المثلث القطري الإيراني الإخواني، وما غفله النظام القطري أن ارتمائه بالحضن الإيراني والإخواني سيزيد من عزلته وتورطه في أنشطة إرهابية تستهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة ويثبت حكمة قرار المقاطعة العربية.

إن رهان الدوحة على طهران وجماعة الإخوان كبديل لعمقها الخليجي والعربي هو رهان خاسر بدأت قطر تتذوقه، ولكن المصبية تكمن في أن قرار الاستجابة لمطالب الدول المقاطعة قد تم سلبه من الأيادي القطرية، وأصبح رهينة بيد الحرس الثوري وجماعة الإخوان، وهي أطراف لن تسمح لقطر بأن تعود إلى رشدها، خاصة أن أهم أهدافها هو شق الصف العربي والخليجي، لذا فإن اصطفاف قطر لجانب إيران والإخوان بشكل علني زاد من تعقيد الأزمة وتورط قطر وعزلتها دوليا، كما أن هرولة الدوحة إلى دولة مصنفة عدوة للأمة العربية ومتورطة في دعم وتمويل الإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة قد أثبت بما لا يدع مجالا للشك تورطها في الدور التخريبي والتآمري على أمن واستقرار الخليج، وأصبح من الضروري التعامل مع الأزمة الراهنة من محورين، الأول إنقاذ دولة وشعب قطر من الغرق في بحر ظلمات إيران والإخوان، والثاني العمل على تغيير سياسة قطر بشكل عام، وكلا المحورين يلتقيان في ضرورة تغيير نظام الحمدين.

وبعد أن أصبح النظام القطري ضحية لأوهام الإخوان وخديعة إيران، جاءت اللحظة المناسبة لزيادة الضغوط على الدوحة لا على المستوى الخليجي أو الإقليمي بل على المستوى العالمي، وأصبح من الضروري توحيد المعارضة القطرية الذي عبر عن ضخامتها وقوتها مؤتمر المعارضة القطرية الذي انعقد في العاصمة البريطانية لندن الخميس الماضي، لتكون الخطوة الأولى نحو تغيير نظام الحمدين باعتبار ذلك حلا للأزمة الخليجية الراهنة، وإنقاذا لدولة قطر وشعبها الشقيق، ما يعني أن قادة النظام القطري يستعدون لنفس المصير الذي واجهه محمد مرسي في مصر، خاصة أن حالة عدم الرضا بين القطريين إزاء تصرفات النظام الحاكم تتزايد بشكل تدريجي كما حدث مع نظام مرسي الذي تلقى الدعم والتأييد من النظام الإيراني وتنظيم الإخوان الدولي.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

19 سبتمبر 2017