إن السياسات غير الحكيمة، وتوتير العلاقات مع الدول الجارة، والتورط في دعم الجماعات الإرهابية، واللجوء إلى أنظمة وتنظيمات منهارة، وتأزم الأوضاع الداخلية، واتساع المعارضة القطرية، أسباب كافية لسقوط أي نظام مهما بلغت قوته المالية، وبدراسة التاريخ الماضي والمعاصر، فإن اجتماع هذه الأسباب، وفي بعض الأحيان بعضها – نظرا لقوة النظام اقتصاديا – كانت وراء انهيار عدد من الأنظمة التي أخطأ قادتها بتقدير المواقف والمصير.

هذه الأسباب اكتملت حاليا في الدوحة، وأوعزت بقرب انهيار نظام الحمدين، فثروته المالية التي استند عليها في مواصلة سياساته الخاطئة، واستطاع شراء أصوات المتبرطلين للتغطية عليها، فقد الكثير منها، وأصبح مجردا من الأدوات التي كان يستعين بها في مواصلة تدخلاته ودعمه للأنشطة الإرهابية، وبعد أن عرّت الأزمة الراهنة سلوكه وكشفت حقائق أهدافه ونواياه، زادت عزلته الدولية، وأصبح البحث عن مواقف دولية داعمة لسياسات قطر أو مدافعة عنها أمر مفتضح يصعب المغامرة فيه، لما يتبعه من تورط في دعم الإرهاب، لأن دعم المواقف القطرية أصبح يعني دوليا دعما للإرهاب، تماما كما هو الحال في أي نوع من الدعم تقدمه أي جهة لتنيظم داعش.

والسبب الذي برز مؤخرا وجعل نظام الحمدين يتزلزل هو تضخم المعارضة القطرية، وتوجهها إلى استراتيجية شاملة تهدف من ورائها وبتعاون دولي إلى إنهاء الحكم القائم في الدوحة، وتأزم الداخل سيتحول إلى وقود لتوسع قاعدة المعارضة في الداخل والخارج، وممارسات النظام القطري القمعية، وتلك الروايات المثبتة التي يرويها قطريون عن ممارسات عنف واضطهاد وقمع للحريات حرّكت بشكل لافت في الآونة الأخيرة نشاط المؤسسات والجمعيات العاملة في حقوق الإنسان، والتي بدأت تؤثر بشكل فعال على المواقف الدولية تجاه قطر، وتطالب بفتح تحقيقات حول أنشطة قطر الإرهابية.

وما يعجل من نهاية عمر النظام في الدوحة، موقفه الضعيف أمام حجم الشكاوي التي قدمتها عدد من الدول إلى المحاكم الدولية والجنائية ضد جرائم النظام القطري وتدخلاته السلبية في دول المنطقة ودعمه للإرهاب وأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، ويقول الخبراء القانونيون أن نوعية الشكاوي وكبر حجمها ترتقي إلى اتهام النظام القطري بدعم الإرهاب وارتكاب الجرائم ضد البشرية وانتهاك القوانين والمعاهدات الدولية، ما يعني احتمالية أن يكون النظام القطري أمام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة العسكرية لإنهاء النظام القطري إذا أصر على مواقفه الداعمة للإرهاب وأصدرت المحاكم الدولية أحكاما تجرم نظام الحمدين.

ولا بد من التأكيد أن قيام النظام القطري بفصل بلاده عن الجسد العربي وانشقاقه عن الصف الخليجي كان أكبر الأخطاء والأخطار التي مارسها النظام دون حساب النتائج، ودون شك فإن الشعب القطري الأصيل لن يقبل أن يبتعد عن الشعوب العربية، وسيرفض قطعا سياسات النظام ويختار في النهاية العودة إلى الروح العربية، خاصة أن الطريق الآخر مليء بألغام الإخوان ومستنقعات إيران، ومع أن السلطات القطرية قد اتخذت كافة الوسائل والاحتياطات تحسبا لأي معارضة أو سخط شعبي، إلا أن إرادة الشعوب تبقى أقوى من الجيوش، بل أن لجم الداخل وتقييد العقول سيولد انفجار شعبي أو انقلاب داخلي ينهي عمر نظام الحمدين، وسيختار الشعب القطري الاصطفاف إلى جانب الشعوب والأنظمة الخليجية والعربية، خاصة أن الكثير من القطريين وحسب ما يعبرون عنه في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحوا على يقين أن دعم أو موافقة سياسات النظام القطري تعني خيانة للأمة العربية والإسلامية وعملا تخريبيا يصب في مصلحة أعداء الأمة وعلى رأسهم إيران وجماعة الإخوان، والواجب القومي يقتضي عليهم أن يصطفوا إلى جانب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية والمتحدة وباقي الدول العربية الداعمة لعملية مكافحة الإرهاب.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

20 سبتمبر2017