الآن وقد مرت مئة يوم على قرار الدول الأربعة مقاطعة قطر، ما الذي جناه العالم وما الذي جنته الدول الأربعة المقاطعة لقطر؟ وهل توقف الإرهاب بعد قرار المقاطعة؟

إن المئة يوم الاولى قد حصدت نتائج إيجابية لم يكن يحلم العالم بها في خلال تلك الفترة القصيرة، وحيث أن قرار المقاطعة وضع النظام القطري في حالة من التخبط وفوضى التصريحات وأضعف من قدراته المالية بشكل كبير ولفت أنظار العالم إلى ما كانت قطر تقوم به في ضخ المال القذر في دعم الحركات الإرهابية في المنطقة والعالم، وفي نفس الوقت قد تعرف العالم على موارد المنظمات الإرهابية مثل داعش والنصرة في العراق وسوريا وليبيا ومصر وفروع تلك التنظيمات في أوروبا، وإلى المنظمات الإرهابية التي تعمل تحت تسمية الجمعيات الخيرية في مختلف بقاع الأرض، وفي نفس الوقت فإن الاستثمارات القطرية الهائلة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا قد جعلت أبواق الدعاية النازية الداعمة لقطر تحاول التخفيف من اتهامات قطر بتمويل الإرهاب من جانب، أو عدم التطرق إلى الحقائق المخيفة التي ظهرت خلال فترة المئة يوم من دور قطر في تخريب المنطقة العربية والعالم وتمويل الإرهاب، أو التآمر لقلب أنظمة الحكم في دول متعددة، ونشر الفوضى وتمويل تدريب الإرهابيين على مختلف الأعمال ابتداء من التدريب على التظاهر ومرورا بالتدريب على الانترنت والقرصنة، وانتهاء بالتدريب على نحر البشر وتفجير المعالم الدينية والأثرية، لكن هناك حقائق لا يمكن لأحد إنكارها، فالمئة يوم الماضية من قرار مقاطعة قطر قد أسقطت داعش في شمال العراق وتم تحرير مدينة الموصل وقتل وإخراج آلاف الإرهابيين، وفي سوريا فقد حصل شبه توقف للحرب السورية وخسرت داعش والنصرة لمواقع كثيرة في سوريا لصالح قوات المعارضة والنظام السوري، وفي ليبيا فقد انهارت تنظيمات داعش وتم تحرير العديد من المدن من قبضة داعش الإرهابي، وفي نفس الوقت عم السلام بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، وأخذت الأطراف الثلاثة في ليبيا بالتقارب وحصل اتفاق باريس بين المجلس الانتقالي وقائد الجيش الليبي، وفي مصر فقد خفت حدة العمليات الإرهابية بشكل كبير جدا.

وأخيرا وليس آخرا يوم الأحد 17-9-2017 قيام حركة حماس الإرهابية والمدعومة بشكل رئيس من قطر بإلغاء حكومتها الانقلابية في قطاع غزة وموافقتها على رجوع الحكومة الشرعية إلى قطاع غزة وموافقتها على إجراء انتخابات في قطاع غزة، وقد كان موقف حماس مشابه إلى الأفلام المصرية في الستينات عندما يصحى ضمير المجرم في آخر لحظة ويعلن توبته ويعترف بجرائمه ويظهر في آخر الفلم وهو يصلي بخشوع في داخل زنزانة السجن، لقد حاولت مصر ودول عربية كثيرة أن توفق بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية لكن تلك الوساطات لم تنجح فكيف تنام حماس في الليل وتستيقظ في الصباح وتقول إنها مع الشرعية الفلسطينية وسوف تلغي حكومتها الانقلابية وتوافق على إجراء انتخابات؟، وفد حماس قد زار القاهرة وبعد أربعة أيام صدر القرار، لماذا في هذا التوقيت؟ أولا، إن زيارة وفد حماس إلى مصر يأتي من باب قمة الوقاحة فكيف لحماس أن تزور القاهرة وهي ترسل الأسلحة والدعم اللوجستي والتدريب والمقاتلين لقلب نظام الحكم في مصر، وهي وتزرع الألغام في سيناء وتمول الإرهابيين للقيام بعمليات إرهابية ضد الأبرياء في مصر؟ كيف لوفد حماس أن يقابل المسؤولين المصريين وبأي وجه وقد ساهمت حماس وبشكل مباشر في قتل الآلاف من المصريين وقامت بتخريب السياحة المصرية وإشاعة الفوضى في مصر؟ إنها نفس الوقاحة التي يستعملها أركان نظام الدوحة في الظهور على شاشات قناة الجزيرة والتصريح بأن دول الحصار ليس لديها أي دليل على دعم قطر للإرهاب، وفي نفس الوقت يعرض تلفزيون البحرين أفلام ومكالمات تآمريه لقلب نظام الحكم ولإشاعة الفوضى في البحرين، خلال المئة يوم الماضية ظهرت حقائق رهيبة لا يمكن حصرها في كتاب الألف صفحة، فقد عرضت تلفزيونات مصر والإمارات والسعودية والبحرين حقائق لا يمكن لأحد التشكيك في مصداقيتها، ونشرت الصحف آلاف التقارير والحقائق أبسط ما فيها قد يحيل النظام القطري إلى وصاية الأمم المتحدة تحت الفصل السابع إذا لم يقم ذوو الضحايا بالمطالبة بإحالة قادة الإرهاب إلى محكمة جرائم الحرب.

يقول الإرهابيون الدواعش الذين تم إلقاء القبض عليهم في مدينة الموصل إن تمويلا كبيرا يصلهم في نهاية كل شهر يغطي نفقاتهم ويزيد، وهذا ما كان يحصل مع حركة حماس وكافة قوى الظلام في سوريا وليبيا، ولذلك ما إن توقف ضخ المال القطري القذر حتى شلت حركة الإرهاب وعم السلام، فأي مكسب عظيم هذا عندما تقوم الدول الأربعة بإيقاف ماكنة القتل القطرية؟

ومن نتائج قرار المقاطعة انكشاف حقيقة مروجي الإرهاب من مهرجي القنوات الفضائية ومطلقي فتاوى التناقض من القتل والإرهاب إلى الموضة والجنس في آن واحد، أمثال سلمان العودة والعريفي الذي كان صديقا للقذافي ثم أصبح عدوا لدودا له بعد دخول قطر في تدوير عجلة الإرهاب في موسم الظلام العربي والذي يسمى ظلما الربيع العربي، فقد سكت هؤلاء المهرجون طوال فترة المئة يوم من الأزمة القطرية ولم يظهر لهم موقف واضح في حين كانوا أيام موسم الظلام العربي يحرضون الشعوب العربية على الخروج على طاعة السلطات وقتل الموظفين الحكوميين وتدمير الممتلكات العامة.

وفي أوروبا كانت فضيحة الديزل التي هزت ألمانيا من أبرز نتائج قرار المقاطعة، والتي سيكون لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات الألمانية الأسبوع القادم، فقد أصبحت ظاهرة تأثير شركات صناعة السيارات على القرار السياسي في ألمانيا حالة مسلما بها ومعروفة لجميع فئات الشعب الألماني، وذلك بعد فضيحة تلاعب شركة فولكسفاغن بنظام انبعاث الغازات، لكن هذه المسألة ماتزال تطرح تساؤلات حول مدى تحكم هذه الشركات بالقرارات الحكومية. فصناعة السيارات في ألمانيا هي عمود الاقتصاد الألماني وبعد فضيحة الديزل (تلاعب شركة فولكسفاغن بنظام الانبعاث) تبين للجميع مدى تأثير صناعة السيارات على قرارات الحكومة الألمانية.

على سبيل المثال في سيطرة شركات السيارات على القرار الحكومي الألماني: شركة دايملر العملاقة والمنتجة لمرسيدس وضعت إيكارت فونكليدن، عضو الحزب الديمقراطي المسيحي، ووزير الدولة لشؤون مكتب المستشارية، رئيساً لجماعة ضغطها. كما أن فولكسفاغن قامت بالاستعانة بالنائب السابق للمتحدث باسم الحكومة توماس شتيغ ليبني لها أفضل العلاقات ضمن الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وحتى رئيس رابطة صناعة السيارات الألمانية – منذ فترة طويلة – ماتياس فيسمان كان في التسعينات وزيراً للنقل ويجلس مع ميركل على طاولة الحكومة. والمتحدث السابق باسم وزارة الخارجية مارتن ييغر، كان رئيس جماعة ضغط شركة دايملر، والآن يشغل منصباً في وزارة الداخلية في بادن- فورتمبيرغ. ووزير الخارجية الحالي، زيغمار غابرييل، أيضاً شغل ما بين عامي 1999 و2003 منصب رئيس حكومة ساكسونيا السفلى مع عضوية في مجلس إدارة شركة فولكسفاغن، حيث تعود 20% من أسهمها لحكومة المقاطعة. وعلى موقع الإنترنت Lobbyfacts.eu يمكن إيجاد المزيد حول جماعات الضغط العائدة لفولكسفاغن.

وما يهمنا في فضيحة الديزل في موضوع قرار مقاطعة قطر هو وزير الخارجية الحالي زيغمار غابرييل الذي هرول إلى زيارة السعودية والإمارات والكويت وقطر في الأسبوع الأول للأزمة القطرية وكانت تصريحاته إيجابية جدا، لكنه ومن الدوحة تغيرت لهجته وقال بأن قطر لم ترتكب خطأ وقطر تقوم بعملها الصحيح، وكما علمنا سابقا بأن هذا الوزير عضو مجلس إدارة شركة فولكسفاغن المنتجة والمالكة لأحد عشر ماركة سيارات مختلفة والتي تملك قطر في أسهمها ما يعادل 25%، إضافة إلى ملكية الشيخ حمد بن جاسم إلى 15% من أسهم شركة دايملر العملاقة وملكية الصندوق السيادي القطري بنسبة أسهم كبيرة في دويتشة بنك وهو أكبر بنك في ألمانيا وأوروبا، من هنا يتبين بأن قطر ومن خلال ملكيتها لأسهم شركات صناعة السيارات ودويتشة بنك الألماني قد أمرت وزير الخارجية الألماني بالتدخل لإنقاذها من قرار المقاطعة لكنه فشل فشلا ذريعا لأن المستشارة الألمانية وقفت في وجهه بقوة ومنعته من التدخل في المشكلة، وكانت آخر تصريحاتها عندما زار الشيخ تميم برلين يوم السبت الماضي عندما قالت في المؤتمر الصحفي المشترك: نحن لسنا طرفا في المشكلة ولا نرغب أن نكون طرفا فيها، وأن الخطأ الكبير في المشكلة هو تداولها من قبل الإعلام وكان يجب أن لا يتدخل الإعلام بذلك، وقد أشارت ميركل في إشارة واضحة إلى تدخل قناة الجزيرة في تأجيج المشكلة وزيادة التوتر بين الأطراف وشن حرب ضد الدول المقاطعة لها، أن كل التوقعات والاستبيانات في انتخابات الأسبوع القادم ترجح كفة حزب ميركل وفشل حزب وزير الخارجية.

ومن ثمار قرار المقاطعة هو فضيحة المال الوسخ المعروفة في أوروبا وهي فضيحة شراء قطر للاعب نيمار بمبلغ 300 مليون دولار وهو لا يتجاوز عمره العشرين عاما، وفتحت تلك الصفقة ملفات حصول قطر على المونديال والتدخل في السياسة الفرنسية من خلال الاستثمارات القطرية في فرنسا، والتساؤل المهم هنا إذا كانت قطر تدعي الإسلام وحزب الإخوان من يقود السياسة القطرية، فكيف يتم تبذير أموال المسلمين بشراء اللاعب نيمار بمبلغ 600 مليون يورو والتي تعادل ميزانية دولة كاملة؟ (اللاعب استلم 300 مليون يورو والنادي الذي يملك اللاعب والمحكمين والوسطاء والضرائب استلمت 300 مليون يورو)؟، وقد حاولت قطر أن تشتري بريطانيا أيضا يوم الأحد عندما قامت بالتوقيع على مذكرة تفاهم لشراء 24 طائرة حربية بريطانية والجميع يعلم أن مذكرات التفاهم لا تساوي قيمتها الورق الذي كتبت عليه.

آخر ثمار قرار المقاطعة هو انعقاد مؤتمر المعارضة القطرية في لندن يوم 14 الجاري الذي نجح في رسم معالم المشكلة القطرية ووضع الحلول المناسبة للكثير من المشاكل داخل قطر، وكان ذلك المؤتمر البيت الذي جمع أطياف الشعب القطري بقيادة المعارضة والخيرين والعقلاء من آل ثاني ليقود قطر في المرحلة القادمة.

بقلم: بسام شكري

٢٠ سبتمبر٢٠١٧

Bassam343@yahoo.com