يعيش الداخل الإيراني على صفيح ساخن من الأزمات، حيث أفرز في الفترة الأخيرة غضبا شعبيا وعماليا تحاول بعض الصحف الإصلاحية ووسائل التواصل الاجتماعي في ظل التكتم الحكومي نقله إلى الخارج استنجادا وطلبا لدعم المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة، وقد عبر النشطاء عن حالة بائسة ومآسي عديدة أصبح التعايش معها أمرا مستحيلا في البلاد، أدت إلى فوضى وتحرك عمالي اعتبر باكورة انتفاضة عمالية، وثورة شعبية ضد النظام الإيراني، خاصة أن الشعارات التي رفعت قبل أربعة أيام من قبل عمال محتجين على عدم تلقيهم رواتبهم منذ أشهر عديدة قد أثارت قلقا شديدا من قبل السلطات الإيرانية التي سارعت إلى قمع هذه التظاهرات الاحتجاجية واعتقال العديد من العمال، وقد أطلق المتظاهرون عددا من الشعارات عبرت عن غضبهم من النظام الإيراني وقواته الأمنية القمعية مثل شعار “يا عديم الغيرة أطلق سراح العامل الأعزل”.

اندلعت مواجهات شديدة بين قوات الأمن الإيراني والعمال المحتجين في مدينة أراك، حيث أقام عمال مصنع “آذر آب” ومصنع “هبكو” تجمعين منفصلين، وبناء على الصور والفيديوهات المنشورة فقد تم نشر عناصر من قوات الأمن على نطاق واسع في مكان التجمعَين، وهاجموا العمال المحتجين واعتقلوا العشرات منهم، وكان سبب هذه التظاهرات أن عمال هذه المصانع لم يحصلوا على مستحقاتهم من عدة أشهر، وأصدرت المقاومة الإيرانية بيانا أكدت فيه وقوع مواجهات بين عمال غاضبين وقوات الأمن القمعية في مدينة أراك الإيرانية جرى على إثرها اعتقال عشرات العمال، ودعا البيان كافة العمال والشباب الأحرار في إيران إلى التحرك لنصرتهم والتضامن معهم، ووفقا لهذا البيان فإن الأربعاء الماضي قد شهد احتشاد نحو 1800 عامل في مدينة أراك في معمل آذراب، للاحتجاج على عدم حصولهم على رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة منذ 6 أشهر، في حين لا يواجه المعمل والشركة المالكة له أي مشكلات مادية بحسب العمال، وأن مدراء حكوميين يحصلون على رواتب وعوائد نجومية يمتنعون عن دفع حقوق العمال، و أصدر اتحاد العمال الحر في إيران بيانا أدان فيه الاقتحام القمعي لقوات الحراس الثوري الخاصة ضد عمال مصنعي “آذر آب” و”هبكو”.

ولم يكن هذا الاحتجاج العمالي الأول في إيران، بل اندلعت في الفترة الأخيرة عدد من الاحتجاجات الشعبية والعمالية في عدد من المدن الإيرانية، وتزامن احتجاج عمال مصنعي “آذر آب” و”هبكو” مع اعتصامات من قبل مواطنين إيرانيين تم نهب أموالهم من قبل مؤسسة “كاسبين” التابعة لقوات الحرس الثوري يوم الخميس 21 سبتمبر2017 حيث اعتصموا لليوم الخامس على التوالي مقابل السلطة القضائية وهتف المعتصمون شعارات غاضبة رفضوا خلالها سياسات نظام الولي الفقيه صراحة، ومنها  ” أتركوا سوريا وفكروا في حالنا”، “لا للتدبير لا للأمل فقط كذب وتزوير”.

كما نظم عدد آخر تم نهب أموالهم من قبل مؤسسة “ملل” المملوكة أيضا لقوات الحرس الثوري تجمعا احتجاجيا في فرع المؤسسة، وأقام عدد من عمال شركة “صدر” لإنتاج الفولاذ تجمعا احتجاجيا آخر يوم الخميس 21 سبتمبر2017 مقابل مبنى المحافظة للاحتجاج على عدم دفع رواتبهم منذ 10 أشهر، وفي نفس الوقت أقام المواطنون المنهوبة أموالهم من قبل مؤسسة “آرمان” التابعة لقوات الحرس يوم الخميس21 سبتمبر في غجساران تجمعا احتجاجيا مطالبين بإعادة نقودهم المنهوبة، وهتف المحتجون: “لا سرقة ولا اختلاس إذن أين أموالنا؟ نصر من الله وفتح قريب، اللعنة على هذه الحكومة المخادعة للشعب”.

في الحقيقة، ودراسة لمضمون تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تزامنت مع هذه الاحتجاجات، فإن أعداد المحتجين قد تصل إلى 11 مليون نسمة، وهم الذين يعيشون في ظروف سيئة للغاية ويرفضون سياسات نظام الولي الفقيه، وقد ألمح إلى اندلاع مثل هذه الثورة الشعبية النائب الأول للرئيس الإيراني “إسحاق جهانغيري” الذي حذر من وجود 11 مليون شخص من سكان المناطق العشوائية يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة وبائسة، ويضاف إلى هذه المجموع الضخم نحو 13.5% من الإيرانيين الذين يعانون الاكتئاب النفسي في ظل الظروف القاسية التي تمر بها إيران في عهد نظام الولي الفقيه، وهذه الإحصائية قد كشف عنها مؤخرا الأمين العلمي للمؤتمر السنوي الثالث والأربعين للجمعية العلمية لأطباء الأمراض النفسية في إيران “آرش ميراب زاده”.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

24 سبتمبر 2017