من أبرز النتائج التي أفرزتها الأزمة القطرية الراهنة اتساع رقعة كراهية النظام القطري وسط الشعوب العربية خاصة والعالمية بشكل عام، بعد أن تم الكشف عن خفايا السياسات والمؤامرات القطرية من قبل الدول المقاطعة وما سببته من قتل وتدمير ونشر للفوضى وانعدام للأمن والاستقرار، وفي رصد وتتبع متوالي للرأي العام العربي والعالمي، وحتى الشعبي القطري، منذ اندلاع الأزمة الخليجية الراهنة حتى الآن، فقد تبين أن كراهية الشعوب العربية والإسلامية والعالمية للنظام القطري قد اتسعت رقعتها بشكل ملحوظ، ولوحظ ارتفاع حدة الهجوم من قبل نشطاء التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر وفيس بوك على نظام الحمدين.

وفي قراءة دقيقة للتغريدات والمقالات والتقارير التي تعكس حقيقة النظرة العربية والعالمية العامة للنظام القطري وتحدد مواقف شعوب المنطقة والرأي العام العالمي تجاهه، تتضح أهم أسباب ارتفاع كراهية النظام القطري، وهي ما سببته تدخلاته من قتل مئات الآلاف من شعوب المنطقة وتشريد الملايين، ودعمه للجماعات الإرهابية ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم داعش وغيرها، وتآمره مع أعداء الأمة وخاصة النظام الإيراني والكيان الصهيوني وجماعة الحوثي والميليشيات العراقية المتطرفة وحزب الله، وإعلانه الانشقاق عن الجسد العربي وما سببته سياساته الخاطئة والتدخلية من سوء أوضاع معيشية وإضعاف للاقتصاديات العربية وتشكيلها تهديدا خطيرا للأمن القومي العربي، وتحريض بعض المواطنين في الدول العربية على حكوماتهم كما حدث في البحرين.

وأصبح المعتقد السائد أن النظام القطري قد تآمر مع النظام الإيراني والكيان الصهيوني ضد مصالح الدول العربية، واستخدم كأداة لنشر الفوضى وتمرير المشروع الإيراني والصهيوني، ولعل أكثر الأوصاف للنظام القطري انتشارا على وسائل التواصل الاجتماعي هي الخيانة والتآمر والمكابرة، وكانت أكثر التوقعات تصب في تغيير النظام القطري.

ويعتبر الشعب السوري والعراقي والمصري واليمني والليبي الأكثر كراهية للنظام القطري، ويعود ذلك إلى كبر حجم معاناتها من سياسات النظام القطري، يليها الشعوب الخليجية التي استطاعت أنظمتها وشعوبها إفشال المخططات والتآمرات القطرية، وخرجت في الآونة الأخيرة العديد من أصوات الغربيين الغاضبة من النظام القطري لدعمه للجماعات الإرهابية التي أخذت أنشطتها تضرب أمن واستقرار بعض الدول الأوروبية، في حين نجد أن شعبية النظام القطري قد ارتفعت في إسرائيل وإيران أعداء الأمة العربية.

وفي قراءة للحلول التي قدمها الرأي العام العربي تجاه السياسات القطرية وما سببته من أزمات، والتي صبت في مطلب تظافر الجهود العربية والدولية لتطهير العالم العربي والإسلامي من فيروس العنف الذي تنشره قطر، نجد أن التعامل مع النظام القطري بحزم، والسعي إلى الخلاص منه وإنقاذ قطر من براثن النظام الملالي والتنظيم الإخواني، ووضع حد للدعم القطري للمتطرفين في جميع المجالات، وقطع التيار عن برنامج الكراهية المنبعث من قناة الجزيرة، أكثر الحلول التي طالب بها الخبراء والنشطاء والمتتابعين للأزمة الراهنة والسياسة القطرية، وهذا يعتبر بداية جدية لتنظيم دعم شعبي للخلاص من نظام الحمدين.

واللافت أن كراهية النظام القطري لم تقف عند حد الشعوب أو في الدائرة الإقليمية، بل أن إصرار النظام القطري على دعم وتمويل الإرهاب ونشر الفوضى وخطاب الكراهية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والخليجية والاستقواء بأنظمة وتنظيمات إرهابية، زاد من عزلته الدولية والعربية سياسيا واقتصاديا، وأصبحت أصوات النظام القطري وأبواق إعلامه مرفوضة عربيا ودوليا، ولم يعد لنظام الحمدين أي آذان صاغية لخطاباتهم ومزاعمهم، واتفق الجميع على أن الخلاص من سياسات الدوحة جزء لا يتجزأ من عملية مكافحة الإرهاب التي تقودها دول إقليمية وعالمية وآلية لا بد منها للمحافظة على الأمن القومي العربي والسلم العالمي.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

26 سبتمبر 2017