تظهر الأخبار والتقارير الصادرة من إيران أن هناك نشاطا إيرانيا اقتصاديا يهدف للتأثير على الاقتصاد الإماراتي والسعودي خاصة والخليجي عامة بشكل سلبي بما يصب في مصلحة قطر، وتسارع السلطات الإيرانية وبدعم من النظام القطري حاليا إلى تخفيض تبادلها التجاري مع الإمارات وتعويضه بتبادل تجاري مع دول أخرى تعتبر شريكا استراتيجيا للنظام الإيراني وخاصة قطر وسلطنة عمان والعراق والهند وأذربيجان.

وفي حين أعلنت إيران عداءها للسعودية والإمارات والبحرين، وعملها بشكل علني ومكشوف ضدها، بسبب قطع العلاقات وتوترها بين الدول العربية وإيران، وتبني النظام الإيراني مؤخرا المواقف القطرية ضد الدول العربية، تحاول جاهدة وضمن مخططات يشترك فيها نظام الحمدين والإخوان التأثير على الاقتصاد الخليجي بشكل عام والإماراتي بشكل خاص.

وتنظر إيران إلى الإمارات على أنها حليف أساسي للسعودية، ولكن إبقاء التمثيل الدبلوماسي الإيراني في الإمارات، وعدم اتخاذ الأخيرة قرارا يقضي إلى قطع العلاقات مع إيران، بالإضافة إلى تخوف إيران من قيام الإمارات بقطع العلاقات وخاصة الاقتصادية بين البلدين، جعل النظام الإيراني يفكر باستهداف الإمارات اقتصاديا، وذلك لعدة أسباب:

النظام الإيراني يعتبر الإمارات الداعم الرئيسي لعاصفة الحزم ضد قوات الحوثي السرطان الفارسي في اليمن، ودعمها يعتمد على الأموال والتمويل، واستهداف الإمارات والسعودية اقتصاديا يمكن أن يخفف الضغط على جماعة الحوثي والمخلوع صالح.

تريد إيران أن تلحق الضرر بدولة الإمارات قبل تفكير الأخيرة بممارسة حقها في قطع علاقاتها مع النظام الإيراني ومعاقبته على سلوكه التخريبي وأنشطته الإرهابية في المنطقة، حتى يبقى عامل التحفيز والنظرة الإيجابية قائمة في عقول المستثمرين داخل إيران، ولتثبت أيضا متانة الاقتصاد الإيراني وأنه لا يعتمد على أي جهة خارجية بل أن قوته مستمدة من فكر خامنئي صاحب نظرية الاقتصاد المقاوم الذي تحول الآن إلى أحد أهم عوائق خروج الاقتصاد الإيراني من الركود.

وكأسلوب للوقاية، وحماية الاقتصاد الإيراني في المستقبل، تسعى السلطات الإيرانية حاليا إلى تخفيض تبادلها التجاري مع الإمارات لتقلل اعتماد اقتصادها على الموانئ الإماراتية، وهذا في حد ذاته يؤثر على الاقتصاد الإيراني سلبيا بشكل كبير، خاصة أن الأزمة القطرية الراهنة تسببت في نقص للمواد والسلع الأساسية في إيران بسبب تصديرها إلى الدوحة لدعمها ضد مواقف الدول المقاطعة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم والأسعار بشكل قياسي.

وتسعى طهران إلى الإضرار بالإمارات من أجل إبعادها عن السياسة السعودية، لأن إدخال الإمارات في مشاكل اقتصادية سيجعلها تعيد التفكير في سياستها التابعة للرياض حسب التفكير الإيراني السطحي.

وما يثير غضب المسؤولين في طهران هو النجاح الذي حققته الإمارات على المستوى العالمي في مجالات متعددة ومتنوعة إنطلاقا من الطاقة ومرورا بالتجارة والاستثمارات والسياحة، ما جعلهم يفكرون بطريقة حاقدة اتجاه الإمارات وازدهارها التجاري، وقد شوهد هذا الحقد بوضوح تام في تصريحات مدير النقل البحري الإيراني “محمد سعيدي” خلال المؤتمر الرابع للتنسيق البحري، والتي قال فيها: إننا نعمل من أجل أن لا تقوم السفن الأجنبية بالتزويد بالوقود في ميناء الفجيرة في الإمارات، وأضاف أن قدرة إيران في مجال “البانكرينغ” (تزويد السفن بالوقود) نحو 100 ألف طن فقط، لكننا نخطط من أجل رفع إمكانية صناعة “البانكرينغ” لإيران في الخليج إلى 500 ألف طن، وسنقوم بتطوير الموانئ وصناعة البانكرينغ ورفع جاهزيتها وبنيتها التحتية، حتى تأتي السفن لقشم بدلا من ذهابها إلى الفجيرة من أجل التزود بالوقود.

وتستميت إيران على جر أفغانستان والهند إلى تفعيل ميناء “تشابهار” الإيراني الذي يطل على المحيط الهندي ويتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يصل بلدان آسيا الوسطى بالدول الواقعة جنوبي القارة، وتم توقيع (اتفاقية تشابهار) بين إيران والهند وأفغانستان، وتنص هذه الاتفاقية على إيجاد ممر دولي بين إيران والهند وأفغانستان، وهذه الاتفاقية ستخلق إمكانيات واسعة وظروفا ملائمة في المنطقة، وستفشل المشروع حول حظر نقل البضائع من وإلى إيران، كما تحاول السلطات الإيرانية من خلال تنفيذ هذه الاتفاقية إلى حرمان الإمارات من ١٠٪ من أرباح البضائع التي تستوردها من الإمارات، كل ذلك حسب العقلية الإيرانية البعيدة عن الواقع تماما.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٧ سبتمبر ٢٠١٧