رغم إرهابيتها وانتهاكها للقوانين والاتفاقيات الدولية، إيران تعترف من جديد بتبني مخطط نووي عسكري، وتصر على مواقفها وسياساتها التي أخذت تتجه نحو التشدد بشكل متسارع في الآونة الأخيرة، في ظل حكومة الرئيس الأميركي السابق “باراك أوباما” وما أفرزته من زيادة في تطرف إيران وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة، من خلال عقد الاتفاق النووي دون التأكيد من مدى التزام النظام الإيراني ببنوده.

وأصبح الآن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة عدم التزام إيران ببنود الاتفاق النووي، بعد رفضها تفتيش المواقع العسكرية وإصرارها على إنتاج وتطوير صواريخ تهدد أمن واستقرار المنطقة، واستمرارها في دعم الجماعات الإرهابية والتدخل في شؤون دول الإقليم، ما جعل ظريف يصدر التهديدات خلال مقابلة مع صحيفة “الغارديان” البريطانية، من أن إيران ستعود فورا لأنشطتها النووية وبشكل أكبر من ذي قبل، فيما لو خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وحملت تهديداته هذه إشارات اعترافية بوجود مخطط عسكري نووي تحتضنه بلاده ويشكل تهديدا على الأمن الإقليمي والعالمي، واعتبر ظریف أن الانسحاب من الاتفاق النووي أحد خيارات إيران المطروحة إذا خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق، وأكد أنه في حالة انهيار الاتفاق النووي، فإن إيران لن تكون ملزمة بالتقيد بالبنود الواردة في هذا الاتفاق.

وما أصبح مؤكدا أن النظام الإيراني قد انتهك الاتفاق النووي من خلال تطوير صواريخ خطيرة على أمن المنطقة والاستمرار بالتجارب الباليستية وبتمويل الإرهاب من خلال مليارات الأرصدة المجمدة التي أفرج عنها بموجب الاتفاق، وهو انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن، بالإضافة إلى استمراره بزعزعة الأمن والاستقرار وتغذية الحروب والصراعات في المنطقة، فضلاً عن انتهاكاته المتواصلة في مجال حقوق الإنسان.

إن اقتناع الإدارة الأميركية بإرهابية السلوك الإيراني، وأن الحرس الثوري يستغل الاتفاق النووي لتوسيع دائرة أنشطته الإرهابية وتغذية الفوضى، سيكون له الأثر الأكبر في قرار الرئيس الأميركي  حول مصير الاتفاق النووي بعد تسلمه مراجعة شاملة للاتفاق من قبل فريق مختص كان قد كلفه بهذه المهمة في تاريخ 15 أكتوبر القادم والذي من المتوقع أن يعلن فيه ترامب بقرار حاسم ومصيري، ينسف فيه الاتفاق النووي الذي طالما وصفه بأنه الاتفاق الأسوأ عبر التاريخ، لا سيما وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن إيران بدأت بأنشطة حساسة تعرف تحت البند “تي” وتتعلق باختبارات يمكن أن تؤدي إلى انفجارات نووية وإن الوكالة لا يمكنها التحقق من مصداقية إيران في هذا المجال.

إن المتوقع القادم حول الاتفاق النووي وتزايد احتمالية فشله، سيضع حكومة روحاني في مأزق ذو حدين، مواجهتها لسياسة العزلة والعقوبات الدولية خارجيا، وزيادة معارضتها من قبل الحرس الثوري والمتشددين داخليا، والذين سيجدون فشل الاتفاق النووي أفضل فرصة تاريخية لهم للانقضاض على روحاني وتطلعاته الوصولية ومخططاته الهادفة إلى سحب مزيد من صلاحيات الحرس الثوري والمرشد الإيراني لصالح كرسي الرئاسة.

الأهم من ذلك هو أن فشل الاتفاق النووي سيقود إلى زيادة في حدة الانقسامات السياسية الداخلية في طهران، وارتفاع مستوى التهجم والانتقاد، وفي قراءة للمشهد الداخلي الإيراني حاليا، وما أصبح روحاني يتمتع به من دعم شعبي وخاصة شبابي وإصلاحي، فإن فشل الاتفاق النووي من المحتمل أن يقود البلاد إلى صراع داخلي إذا ما حاول الحرس الثوري المساس بحكومة روحاني ومهاجمتها أو الإطاحة بها، إضافة إلى أن فشل الاتفاق النووي يعني فرض مزيد من العقوبات على إيران في وقت يتجه فيه الاقتصاد إلى حافة الانهيار.

وربما تكون بعض الآراء التي تؤيد استمرار الاتفاق النووي بحجة أنه اتفاق يلجم إيران عن امتلاك سلاح نووي، فإن هذه الآراء في حد ذاتها اعتراف بإرهابية النظام الإيراني ومحاولة امتلاكه للسلاح النووي، إضافة إلى أن استمرار الاتفاق النووي قد دفع بالحرس الثوري بمزيد من دعم الجماعات المتطرفة من خلال الأموال المفرج عنها وأيضا تلك التي جاءت من وراء تصدير النفط بعد رفع العقوبات، ولكن فشل الاتفاق النووي هو الحل الوحيد لوقف دعم إيران للجماعات المتطرفة، وفي حال فشل فإننا سنلاحظ أن الأنشطة الإرهابية بدأت تتقلص بشكل تدريجي، وستهبط في العام الأول إلى ما دون 50%، بسبب افتقار خزينة الحرس الثوري من الأموال، ومن الناحية السياسية فإن فشل الاتفاق النووي سيعرض النظام الإيراني وحكوماته إلى ضغط داخلي وخارجي، وستنشغل مؤسسات النظام والحكومة بإدراة الأزمات الداخلية وتنصرف عن دعم طابورها الخامس المزعزع لأمن واستقرار المنطقة.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

1 أكتوبر 2017