لا يهدف وزير خارجية إيران من زيارته لمسقط والدوحة سوى صب زيت الملالي على نيران الفتنة التي أشعلها النظام القطري بدعم الحرس الثوري، هذا ما يؤكده المراقبون حول زيارة ظريف إلى مسقط والدوحة في ذروة الأزمة القطرية، حيث تسعى إيران جاهدة إلى بث المزيد من الشقاق، ودعم رغبة الدوحة في تدويل الأزمة ودعم مواقفها وتعنتها في الاستمرار على نهج دعم الإرهاب، لا سيما أنها الزيارة الأولى لظريف إلى قطر منذ بدء الأزمة القطرية في يونيو الماضي.

وما إن التقى ظريف عصر أمس الإثنين، بسلطان عمان “قابوس بن سعيد”، حتى سارعت وسائل الإعلام الإيرانية إلى الترويج لتطوير العلاقات ورفعها إلى أعلى المستويات بين الطرفين لتوحي بوجود انشقاق عماني عن الصف الخليجي، وأردفت تؤكد على عمق العلاقات بين طهران ومسقط، وأن المواقف بينهما متوافقة في القضايا الإقليمية، مستغلة هذه الزيارة للتملص من تورط نظام الملالي في دعم الإرهاب وأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وأن طهران تستطيع أن تكسر عزلتها الدولية عبر علاقاتها مع دول خليجية تشترك معها في المواقف والرؤى، غير أن اللافت أن الإعلام العماني لم يظهر ذلك الاهتمام بهذه الزيارة ولم يتطرق إلى المواقف المشتركة التي تبنى بثها الإعلام الإيراني، ما يعني وجود مبالغة إعلامية (بروباغاندا) إيرانية تهدف إلى بث الفتنة والخلافات بين الأشقاء الخليجيين.

أما النظام القطري شريك النظام الإيراني في دعم الإرهاب، فقد غنى على لحن الملالي، مستغلا مثل هذه الزيارة لتدويل أزمته ودعم مواقفه وسلوكه الإرهابي مستقويا بالفرس على الأشقاء العرب، هادفا من خلال دبلوماسية انتهازية يبنيها مع طهران لزرع الشقاق بين الدول الأعضاء في المجلس، وصب الزيت على نار أي خلافات خليجية، مشتركا في نفس الهدف الذي تلهث وراءه طهران منذ عقود، ويريد النظام القطري من ذلك تشديد التوتر بين إيران والسعودية، حتى تنشغل الدول الخليجية في توترها مع إيران عن الأزمة القطرية وسلوك نظام الحمدين المخرب، لا سيما أن النظام القطري بات على موعد من ولادة حكومة انتقالية للمعارضة القطرية التي ستتلقى دعما دوليا قويا، إضافة إلى أن النظام القطري يمر حاليا بظروف مالية صعبة للغاية، ويبحث عن منقذ بعد هبوط الاحتياطي النقدي من 500 مليار إلى 40 مليار فقط.

وبالتزامن مع زيارة ظريف المثيرة للجدل إلى قطر، وادعاءه بوجود رغبة ملالية لتطوير العلاقات مع الدول الجارة، عادت آلة التشويه الفارسية لإطلاق أكاذيبها المعتادة ضد السعودية، وأطلق المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى “حسين نقوي حسيني” تصريحاته الحاقدة والمعادية للسعودية، مكررا ذكرى حادثة التدافع في مشعر منى خلال موسم الحج قبل الماضي، ويهدف من وراء إطلاق هكذا تصريحات هجومية على السعودية، إلى التخفيف عن قطر التي تعاني من آثار مقاطعة أربعة دول عربية بسبب دعمها للإرهاب.

ومن المؤكد أن هذه الزيارات هي جزء من المحاولات المستمرة من الجانب الإيراني للتدخل في شؤون الدول العربية، بهدف التشييع السياسي وشراء الولاءات للنظام الملالي في دول الخليج العربي، على أن تكون قطر هي مركز التحرك الإيراني ومنطلق المشروع الصفوي في دول الخليج العربي، ويرى المراقبون أن وقت وواقع هذه الزيارة يؤكدان أن ظريف قدم إلى الدوحة لبحث الملفات السرية بين بلاده وتنظيم الحمدين، ومنها القاعدة العسكرية الإيرانية في قطر وانتشار عناصر الحرس الثوري لحماية القصر الأميري، وليملي على قادة النظام القطري تحركاتهم في المرحلة الدقيقة المقبلة، مقابل تقديم وعود باستمرار الدعم الإيراني للمواقف القطرية ضد الدول العربية الداعمة لعملية مكافحة الإرهاب.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

3 أكتوبر 2017