لا تستطيع أي دولة في العالم حتى الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها أقوى دولة أن تستمر في معاندة المجتمع الدولي لفترة طويلة دون أن تسقط حكومتها، فكيف بدولة لا وزن لها إقليميا ولا عالميا كقطر وأخرى تقبع في بئر العزلة الدولية وتعاني من أزمات خانقة كإيران أن تستمر في الإصرار على معاندة المجتمع الدولي في دعمها للإرهاب وخلق الفتن وزعزعة أمن دول المنطقة والعالم، تلك الحقيقة أثبتها التاريخ وكان لسقوط العديد من الأنظمة خير مثال على مصداقيتها وواقعيتها، وهي رسالة مشتركة لكل من طهران والدوحة، وعلى الطرفين أن يستوعبا أن الإصرار على هذا السلوك لن يدوم طويلا، وأن المجتمع الدولي لن يقبل باستمرار هكذا أنظمة تضر بالبشرية.

أما الرسائل التي يجب أن يعيها النظام القطري فأولها أن فاقد الشيء لا يعطيه، والارتماء بحضن إيران وجماعات الإرهاب كالإخوان لا فائدة منه، لأن هذه الأنظمة والتنظيمات تفتقد إلى عناصر بقائها والمحافظة على كيانها لأسباب عديدة أبرزها تورطها في أنشطة إرهابية وارتكابها للجرائم وانتهاكها للقوانين الدولية، حتى أصبحت مرفوضة دوليا وتعاني من عزلة شاملة أضرتها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وأنتج سلوكها تأخرها عن مواكبة التقدم وما وصلت إليه دول العالم لقرون، وأصبحت تعاني من ركود اقتصادي وإفلاس مالي، ولن يكون بمقدور إيران أن تقدم أي دعم حقيقي للنظام القطري سوى البروباغاندا والدعم الإعلامي وتنطعات الملالي الداعمة للمواقف القطرية.

الرسالة التالية للنظام القطري هي أن قطر تعتبر في ظل الفكر السياسي والعقائدي الإيراني دولة عربية تقع على قائمة الدول الخليجية المستهدفة من قبل المشروع الصفوي، ورأت طهران أن خير وسيلة للسيطرة على الدوحة هي دعمها في أزمتها مع الدول العربية ودفعها إلى الإصرار على مواقفها حتى تنسلخ عن محيطها العربي بهدف إضعافها كوسيلة للسيطرة عليها، وهو الهدف الإيراني الأساسي من وراء دعم قطر ضد الدول العربية الأربعة، وعلى الشعب القطري والحكماء في الدوحة استيعاب هذه المؤامرة الإيرانية وإنقاذ البلاد قبل فوات الأوان، ولا شك أن الحرس الثوري يخطط حاليا لإشعال فوضى في قطر واختراق مؤسساتها الأمنية والعسكرية وتنفيذ هجمات إرهابية وتفجيرات بهدف إضعاف البلاد ومحاولة توسيع الفتن والخلافات بين قطر وباقي الدول العربية بعد محاولته إلصاق تهم التفجير بالسعودية والإمارات، وهذا المخطط قد نفذه الحرس الثوري في بعض العواصم العربية ومن المرجح أن يستنسخه في الداخل القطري.

وعلى نظام الحمدين أن يعي كرسالة ثالثة مدى جدية الدول المقاطعة والمجتمع الدولي في عملية مكافحة الإرهاب وإنهاء النزاع والفوضى في المنطقة، ولا تراجع مطلقا عن المطالب الــ 13 عشر، حتى يمكن القول أنه من الأجدر أن تصبح 14 مطلبا بعد إضافة مطلب الكشف عن الاتفاقيات الأمنية السرية بين الدوحة وطهران لما تشكله من تهديد لأمن واستقرار الدول العربية وخاصة الخليجية، وأصبح من الضروري أن يرمي النظام القطري سيناريو تراجع الدول العربية عن المطالب بعيدا، ويعلم جيدا مدى جدية استجابته لهذه المطالب.

أما الرسائل إلى إيران فأولها أن قطر ليس نظام الحمدين فقط، بل قطر هي الشعب القطري، وفي الدوحة حكماء لن يسمحوا بأن تكون بلادهم فريسة للفرس وأذنابهم، إضافة إلى أن الدول الخليجية لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء سياسات الملالي العابثة في أمن المنطقة، وستتصدى للمشروع الفارسي ومخططاتها إزاء الدولة القطرية الشقيقة، وستذهب مؤامرات الملالي أدراج الرياح.

الرسالة الثانية، وهي نابعة من قبل الفلكلور، وتصلح كقاعدة سياسية، وهي “أن من لا  خير فيه لأهله، لن يكون فيه خير لغيرهم” وإذا كان النظام القطري لا خير فيه لشعبه وللشعوب العربية، فهل سيكون فيه خير لإيران؟

وعلى قادة الملالي أن يعلموا جيدا أنهم لن يجنوا من دعمهم لنظام الحمدين سوى كراهية الشعوب العربية وعلى رأسهم الشعب القطري والخليجي، وتوسيع دائرة عدائهم مع دول المنطقة وخاصة السعودية والإمارات، وأن ما يهدفون إليه من دعم النظام القطري وهو شق الصف العربي لن يتحقق أبدا، بل عليهم أن يعلموا أن الأزمة القطرية زادت من تلاحم الشعوب العربية وأنظمتها، وكشفت الأعداء الحقيقيين للدول العربية، وقد رأينا كيف احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم السابع والثمانين لليوم الوطني السعودي وسط مشاركة رسمية وشعبية، وكيف تحتفل السعودية بالأعياد الوطنية الإماراتية، وهو ما أثار سخط الملالي في طهران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 أكتوبر 2017