رغم ما تظهره السلطات الإيرانية للعالم الخارجي من تماسك واستقرار سياسي وأمني في الداخل الإيراني، إلا أن ما يتم الكشف عنه بين الفينة والأخرى، من خلافات وانقسامات وتوجيه الاتهامات يثبت عكس ما تدعيه السلطات، ويظهر وجود خلل واضح المعالم في مؤسسات النظام والحكومة، ولا تستطيع الحكومة الإيرانية إخفاء هذا الأمر بعد افتضاح أمر عدد من المسؤولين، واتهامهم بالتجسس والخيانة لصالح جهات أجنبية والتي كان آخرها نشر تقارير تتحدث عن اعتقال استخبارات الحرس الثوري  لــ”زهراء لاريجاني”، ابنة رئيس السلطة القضائية الإيرانية المعروفة بـ “خانم وحيد” بتهمة التجسس ضد بلادها لصالح بريطانيا.

وعلى ما يبدو أن هذه المعلومات التي نشرها موقع “راديو فردا” الأميركي الناطق بالفارسية نقلا عن موقع “آمدنيوز” المعارض الذي يكشف بين الحين والآخر معلومات سرية عن السلطات الإيرانية، هي صحيحة لما أحدثته من ضجة كبيرة وإرباك للسلطات الإيرانية التي سارع مسؤولوها إلى نفيها ووصفها بالشائعات التي تستهدف ثقة المواطن الإيراني بالمسؤولين، وتقول التقارير أنه بالفعل كان لهذه الأخبار انعكاسات كبيرة في الشارع الإيراني الذي عبر عن غضبه من وجود شخصيات نافذة في أخطر مؤسسات النظام، متهمة بالخيانة دون قدرة أحد على محاسبتها أو مقاضاتها كرئيس السلطة القضائية “آملي لاريجاني” الذي امتلأت جعبته بالتهم والأخطاء دون أي محاسبة له، والتي منها الكشف عن حسابات خاصة باسمه في البنوك تقدر بآلاف المليارات من التومانات تم إيداعها باسمه عن طريق الرشاوي والكفالات وغيرها، واليوم يتم تجدد فضيحته باتهام نجلته بالتجسس لصالح بريطانيا.

وبرصد دقيق لوسائل الإعلام الإيرانية ومواقع التواصل الاجتماعي فإن هذه الفضيحة أحدثت ضجة كبيرة في الشارع الإيراني، وخلقت إرباكا شديدا لدى السلطات ظهر جليا في تصريحاتهم ومسارعتهم إلى نفي ذلك ووصفه بالإشاعات، وبادر رئيس السلطة القضائية بالرد على هذه الاتهامات بوصفها إشاعات لا قيمة لها ولا تستحق الرد، رغم أنه رد عليها بعد انتشارها بشكل كبير في إيران وتحولها لقضية رأي عام، ولم يقدم لاريجاني أي دليل على أن هذه الأخبار غير صحيحة، وتلاه وزير المخابرات الإيراني “محمود علوي”، والذي دائما لا يكون لديه أي معلومة عن العديد من الاعتقالات، والتي آخرها اعتقال العشرات من مدراء قنوات التلغرام من قبل الحرس الثوري وقت الانتخابات الرئاسية السابقة، وحينها اعترف علوي بأنه لا يعلم بهذه الاعتقالات، فكيف اليوم يرد ويؤكد أنه لم يتم اعتقال أي أحد من عائلة لاريجاني بتهمة التجسس، وإذا كان كل ذلك مجرد إشاعات فلماذا لم تقدم السلطات الإيرانية أي دليل على أنها إشاعات.

وتداركا للموضوع، ظهر رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري البديل الفعلي للمخابرات الإيرانية “حسين طائب” ليصرح بوجود مخططات إعلامية جديدة لأجهزة استخبارات أجنبية وصفها بالمعادية لإيران تسعى إلى طرح برامج لا أساس لها ونشر أكاذيب تهدف إلى إشغال الرأي العام وضرب ثقة المواطن الإيراني بالمسؤولين والنظام.

بينما كشف موقع “آمدنيوز” نقلا عن مصادره الخاصة داخل النظام، أن قادة من استخبارات الحرس الثوري، كانوا قد عقدوا جلسة سرية في تاريخ 22 أغسطس الماضي بحضور مسؤولين من السلطة القضائية لمناقشة معلومات تفيد بتجسس ابنة لاريجاني لصالح دولة غربية.

وتزايدت في الآونة الأخيرة حالات الاعتقالات بتهم التجسس والخيانة بين صفوف المسؤولين الإيرانيين، والتي منها اتهام عبد الرسول دري أصفهاني، الذي كان أحد المسؤولين في فريق التفاوض الإيراني بشأن الخدمات المصرفية والبنكية مع القوى الغربية خلال المفاوضات النووية في فيينا حتى إبرام الاتفاق النووي مع دول 5+1 عام 2015، حيث أيدت محكمة التمييز في طهران حكما بالسجن لخمس سنوات في حقه بتهمة التجسس والخيانة، وكشف مسؤولون ونواب إيرانيون عن اعتقال عدد من الجواسيس ضمن الفريق التفاوضي الإيراني بتهمة العمل لصالح بريطانيا والولايات المتحدة أثناء المفاوضات.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

5 أكتوبر 2017