تماما كما تعامل نظام الأسد مع أزمته منذ عام 2011، يقتنص نظام الحمدين نفس النهج والأسلوب في تعامله مع الأزمة الخليجية الراهنة، حيث استقطب قوات أجنبية إلى داخل أراضيه لحماية عرشه المرفوض شعبيا ومجتمعيا، واستنزف موارد البلاد في دعم الإرهاب وشراء الولاءات، وقدم التنازلات للطامعين مقابل حماية نظامه من السقوط، وأهدر مليارات الدولارات من خزينة البلاد لأجل دعم مواقفه وعناده أمام إرادة الشعوب والمجتمع الدولي، حتى أضاع البلاد وحولها إلى مركز وبؤرة انتقام من الدول العربية تنطلق منها مؤامرات الأنظمة والتنظيمات التوسعية والإرهابية وعلى رأسها النظام الإيراني وتنظيم الإخوان وأردوغان والكيان الصهيوني.

تتحدث التقارير عن بدء نظام الحمدين باستنزاف موارد وأموال البلاد، بهدف الاستمرار على مواقفه العنيدة أكبر فترة ممكنة، رغم أن ذلك يعتبر عملية ممنهجة لتدمير الدولة القطرية، إلا أنه يعتبر أيضا مؤشرا واضحا على قرب انهيار هذا النظام، وعدم قدرة الكيانات التي استقطبها على تقديم أي مساعدة تذكر له، ما يعني أن هدف تدخل إيران وتركيا والإخوان هو هدف استغلالي توسعي يرمي إلى استخدام نظام الحمدين كأداة لإضعاف الدول العربية وخاصة الخليجية لأجل تمرير المشروع الفارسي والعثماني.

وقد أدى استنزاف نظام الحمدين لأصوله المالية، إلى هروب أموال المواطنين القطريين والاستثمارات الأجنبية إلى الخارج وارتفاع الحوالات الأجنبية بشكل متزايد، ناهيك عن خروج الكثير من الأيادي العاملة والموظفين الوافدين من البلاد بعد تردي الأوضاع وقرب إفلاس العديد من الشركات، وارتفاع مستمر في السلع والمواد الأساسية، ولا يزال نظام الحمدين يهدر المليارات على برامجه السياسية لتلميع صورته في الخارج بعد أن تم كشف حقيقتها لدعمها التنظيمات الإرهابية والسعي لنشر الفوضى في دول الخليج وضرب وحدتها والتآمر عليها مع جهات معادية، وقد انعكست هذه الممارسات على الرأي العام القطري الداخلي، الذي بات يشير ضمنيا إلى أن نظامه قد خان الأمانة باستنزافه للاستثمارات الخارجية واحتياطاتها المالية في مغامرات عبثية ضد وحدة الخليج ودعم الجماعات الإرهابية وسعيه إلى ضرب وحدة الصف العربي.

وتتحدث التقارير عن تردٍ مستمرٍ للأوضاع الداخلية في قطر، وعن هروب نحو 30% من الودائع، ووجود انخفاض حاد للسيولة، وإعادة تقييم للقطاع المصرفي، وهو ما يعتبر مؤشرا سيئا لها، كما ارتفعت القروض على الودائع بشكل خطير، وهذا يهدد قدرة القطاع المصرفي على الصمود، كما أن هناك تعثرا لبعض البنوك لأسباب مرتبطة بتعثر القروض الكبرى، وتعثر واضح لكبرى الاستثمارات والشركات التي أصبحت تعاني من نقص الأرباح والحصول على قروض من البنوك، ما أدى إلى تسريح العديد من الموظفين والعاملين في القطاع العام والخاص القطري، وهذه النتائج السلبية ستقود البلاد إلى ظهور مشاكل أكبر للاقتصاد القطري.

ومن الظاهر أن النظام القطري قد لجأ إلى استنزاف أموال وموارد البلاد بعد استنزافه جميع مخططاته وألاعيبه السياسية وفقدانه لأي حل إيجابي للأزمة الراهنة، حيث فشل في عملية تدويل الأزمة وإقناع المؤسسات الدولية بسلمية مواقفه، ما اضطره إلى إنفاق المزيد من الأموال وهدر ثروات البلاد كمحاولة أخيرة لشراء الوقت.

والآن أصبح الجميع متفقا، حتى في الداخل القطري، على أن سياسة المكابرة والهروب إلى الأمام التي انتهجها نظام الحمدين في التعامل مع الأزمة الأخيرة، لن تجدي نفعا له، ولم تؤدِّ إلا إلى تدهور أوضاع البلاد في الداخل وزيادة عزلتها في الخارج، وفي النهاية لن يكون أمام نظام الحمدين سوى الاستسلام للاستجابة لمطالب الرباعية العربية أو انتظار سيناريو السقوط، وهو ما أجمع عليه كافة الخبراء والمراقبين للأزمة سوى أتباع النظام القطري.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

8 أكتوبر 2017