بعد أن أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض “سارة ساندرز” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعلن عن استراتيجية أميركية شاملة تجاه إيران خلال الأيام القادمة، سارع صناع القرار في النظام الإيراني إلى إطلاق تصريحات تحذيرية للولايات المتحدة من مغبة اتخاذ قرارات ضد إيران والحرس الثوري، واعتكفوا في غرفهم السرية لبحث سبل الرد على واشنطن في حال نفذ الرئيس ترامب وعوده في وضع حد لسياسة طهران التخريبية والمزعزعة لأمن واستقرار المنطقة، ونسف الاتفاق النووي الذي وصفه بأسوأ اتفاق في التاريخ، ووضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب وفرض مزيد من العقوبات على طهران وقادة النظام والحرس الثوري وفيلق القدس المصنف أصلا إرهابيا لدى الولايات المتحدة وعدد من دول العالم.

وحسب الدراسات الأولية فإنه من المرجح أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران لم تلتزم بالاتفاق النووي، وهذا الإعلان سيكون له تداعيات خطيرة للغاية على النظام الإيراني، وسيقود إلى فرض مزيد من العقوبات على كافة الأصعدة بحيث تشكل الولايات المتحدة استراتيجية شاملة تعمل خلالها على وضع حد لإرهاب النظام الإيراني وسياساته التدخلية في دول المنطقة وما نجم عنها من ظهور جماعات إرهابية أصبحت تشكل الخطر الأكبر على المنطقة والعالم، ومن المتوقع أيضا أن يتم إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب على غرار فيلق القدس.

وتشير القراءة الأولية أيضا إلى أن الإدارة الأميركية ستتخذ قرارات تضعف بالتأكيد النظام الإيراني وطابوره الخامس في المنطقة، وتضعه في مواجهة عنيفة ومباشرة مع الداخل الذي عانى ولا يزال يعاني من الأوضاع السيئة والظروف المعيشية الصعبة الناجمة عن سياسات النظام.

السيناريوهات المتوقعة حول ما سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في القريب حول الاتفاق النووي واستراتيجيته الجديدة اتجاه إيران، بعد أن استدعى وزير الدفاع ووزير الخارجية إلى البيت الأبيض للاجتماع معمهم ومناقشتهم قبل الإعلان عن قرارات مهمة بخصوص الاتفاق النووي، بالتزامن مع اجتماعات على أعلى المستويات في طهران لبحث ومناقشة سبل الرد على قرارات ترامب، تتمحور حول ثلاثة توقعات ستتراوح ما بين العودة إلى نقطة الصفر ووقف كافة الالتزامات ببنود الاتفاق النووي، وما بين وقف جزئي لهذه البنود، وأضاف التقرير أنه من المحتمل أن تخرج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، ووضع الخبير والأستاذ الجامعي والنائب السابق في مجلس الشورى “نوذر شفیعي” ثلاثة سيناريوهات حول ما سيعلنه ترامب فيما يتعلق باستراتيجيته الجديدة حيال إيران وهي:

1 – رفض الاتفاق النووي بسبب الاتفاق نفسه، أي إعلان الرئيس الأميركي رفض الاتفاق النووي بشكل كامل وإعلان الانسحاب منه.

2 – رفض الاتفاق النووي حتى يتم إعادة النظر فيه، بمعنى أن يعلن الرئيس الأميركي رفضه للاتفاق حتى يتم إعادة النظر فيه مجددا.

3 – رفض الاتفاق النووي بسبب هوامش الاتفاق، وهو السيناريو الأقرب من وجهة نظر شفيعي، ويسعى ترامب من خلاله إلى الضغط على إيران في مجال تجاربها الصاروخية وفرض المزيد من العقوبات على طهران من خلال استغلال الاتفاق النووي وأن إيران غير ملتزمة ببنوده، وهذا السيناريو أيضا تحدث عنه الدكتور “فؤاد ایزدي” والذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على الاتفاق النووي واستغلاله لفرض المزيد من العقوبات على طهران.

ومن المرجح حسب التقارير الأميركية أيضا أن يحيل ترامب الاتفاق النووي إلى الكونجرس لإعادة النظر فيه أو إلغائه ثم الإعلان بأن إيران لم تلتزم بالاتفاق من أجل فرض عقوبات جديدة على طهران.

وعلى كل الأحوال وجميع السيناريوهات، فإن إيران تنتظر مزيدا من العزلة الدولية وفرض العقوبات، ما سيؤدي إلى تصعيد في الداخل بين الشعوب الإيرانية والتيار الإصلاحي من جهة، والحرس الثوري والنظام الإيراني من جهة أخرى، وإذا تم إلغاء الاتفاق النووي وإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب وفرض مزيد من العقوبات على طهران، فإن ذلك سيشكل مرحلة سقوط النظام الإيراني خاصة إذا ارتكب أي حماقة ضد أي دولة في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 أكتوبر 2017