حول التنافس على منصب المدير العام لليونسكو خلفا للبلغارية إيرينا بوكوفا، والذي يجري بين مرشحة مصر مشيرة خطاب والفرنسية أودريه أزولاي والتي تقترب من خطاب في عدد الأصوات والقطري حمد الكواري الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات لكنها لا تؤهله للفوز، فإن النتيجة لهن تحدد الشخص الفائز بقدر ما هي امتحان لقدرة الرشاوي والأموال القطرية على اختراق المنظمات والمؤسسات الدولية بعد نجاحها في استضافة كأس العالم 2022 عن طريق عمليات فساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

لقد اعتادت قطر في الوصول إلى أهدافها في اختراق بعض المؤسسات والمنظمات الدولية عن طريق استخدامها المال السياسي ودفع الرشاوي والأموال الطائلة لبعض المتبرطلين فيها، ولم يعد هذا الأمر غائبا على أحد مطلقا خاصة بعد تصريحات الدكتورة عبلة إبراهيم مستشارة منظمة اليونسكو التي أكدت أن مرشح قطر لرئاسة اليونسكو قد وعد إسرائيل بحذف المسجد الأقصى من قائمة التراث الإسلامية بعد قرار اليونسكو اعتبار المسجد الأقصى بأنه تراث إسلامي، مقابل دعم إسرائيل له بالوصول إلى رئاسة اليونسكو، ما يعتبر خيانة للأمة العربية والإسلامية ويكشف مدى انتهاك النظام القطري للقوانين الدولية.

ويستغل النظام القطري ضعف ميزانية المنظمة بشكل سلبي لشراء الأصوات، ما دعى العديد من المختصين والخبراء والسياسيين إلى مطالبة العالم بالتحقيق في رشاوى قطر لشراء أصوات اليونسكو، ومنهم النائب المصري مصطفى بكري عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، الذي دعا دول العالم إلى التحقيق حول ما نشرته الصحافة الغربية بشأن دفع قطر رشاوى للحصول على أصوات لصالح مرشحها حمد الكواري، مؤكدا أن قطر تحاول تكرار ما فعلته بالمونديال، بأن تشتري كل شيء بأموال قذرة.

ويترقب العالم اليوم نتائج مرحلة انتخابات المدير العام الجديد لليونسكو، حيث سيخوض المرشحون فى الخامسة من مساء اليوم بمقر المنظمة بالعاصمة باريس الجولة الرابعة من الانتخابات والتي ستحدد بشكل كبير الفائز بالمنصب، إما بحصول أحد المرشحين على 30 صوتا المطلوبة للفوز من أصل 58 صوتا لأعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة، أو يتأجل الحسم للجولة الأخيرة غدا، التي سيخوضها المرشحان الأكثر حصولا على الأصوات في جولة اليوم، وتسعى قطر إلى شراء الأصوات لصالح مرشحها أو المساعدة في وصول مرشح فرنسا لضرب مصر وضمان حليف لها في وقت يقف المجتمع الدولي ضد الممارسات القطرية الداعمة للجماعات الإرهابية.

وبعض التوقعات تشير إلى فوز مرشحة باريس أودريه أزولاي متغلبة بذلك على منافسها القطري، باعتبار أن المرشح القطري قد وصل إلى ذروة الحصول على الأصوات، رغم أن مرشح قطر قد استخدم الرشاوي والمال السياسي منذ عدة أشهر استعدادا لخوض هذه الانتخابات، حيث دعا منذ أربعة أشهر كل أعضاء المجلس التنفيذي لليونسكو بتذاكر طيران درجة أولى، لزيارة معالم ثقافية في قطر، مع إقامة مجانية.

ويرى النائب طارق الخولي وهو أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري أن مشهد انتخابات اليونسكو قد أصبح هزليا بعد الرشاوي التي دفعتها قطر لشراء أصوات الدول لفوز مرشحها في انتخابات المنظمة، وأضاف أنه في حال فاز مرشح قطر فإن المنظمة الدولية ستخسر تاريخها ومصداقيتها للأبد، وأكد الخولي أن مشهد انتخابات اليونسكو، لا يختلف كثيرا عن اختيار الفيفا لقطر لتنظيم كأس العالم عام 2022.

وعلى ما يبدو ومن قراءة التقارير الصحفية، فإن المنظمات والمؤسسات الدولية والمراقبين يحذرون بشدة المجتمع الدولي من ترأس المرشح القطري لليونسكو لا سيما أن طريقه لذلك ليست الكفاءة ولا الخبرة، إنما المال والرشاوي، إضافة إلى دعم قطر للإرهاب والجماعات المتطرفة، وقد خرجت أيضا مظاهرات ضد الإرهاب القطري أمام مقر اليونسكو في باريس يوم أمس الأربعاء احتجاجا على مشاركة مسؤول من قطر التي تدعم المنظمات الإرهابية في انتخابات رئاسة المنظمة الدولية اليونسكو، وطالب المتظاهرون بإسقاط ترشح المسؤول القطري، ورفعوا لافتات تشير إلى رعاية قطر للإرهاب، وعبر المحتجون عن انتقادهم لليونسكو للسماح لدولة متهمة بالتورط في دعم العنف والإرهاب بالترشح لمنصب يتولى مهام نشر ودعم الثقافة والفنون.

وفي الوقت نفسه شهدت العاصمة الإيطالية روما مظاهرات إيطالية أمام مقر السفارة القطرية، وأعلن المتظاهرون عن رفضهم لأنشطة قطر الإرهابية والرشاوي المالية التي تدفعها في انتخابات اليونسكو.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 أكتوبر 2017