مقدمة:

بداية يجب التأكيد على أن كافة فروع الإخوان لديها أنشطة سرية وأهداف وصولية تحت غطاء الأنشطة الإنسانية والثقافية والاجتماعية، ومنها فرع الإخوان في أفغانستان تحت مسمى جمعية الإصلاح للتنمية الاجتماعية في كابل، وتشير القراءة السياسية لواقع تنظيم الإخوان حول العالم، مع النظر إلى فروعه التي تدعي أن أنشطتها اجتماعية ثقافية خيرية، ولا علاقة لها بالسياسة أو ليس لديها ارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان، أن تلك الجمعيات ما هي إلا خلايا نائمة يمكن لها الاستيقاظ والبدء بالعمل السياسي وممارسة نهج العنف والإرهاب والتخريب، سواء فكريا عن طريق نشر الإرهاب والتطرف عبر مناهجها القائمة على كتب سيد قطب وغيره من كتاب الإخوان، وعادة ما تكون وظيفة تلك الفروع من الجماعة تدريب الأعضاء وتوفير الدعم المالي وبعض التسهيلات اللوجستية، ورغم تأكيد جمعية الإصلاح في كابل المستمر والمتواصل على أنها مؤسسة اجتماعية تنشط فقط في المجال الإنساني والثقافي والاجتماعي، إلا أنه تم رصد أنشطة سياسية وتلاعب فكري وأيديولوجي تتبناه الجمعية في أفغانستان خاصة في الجامعات والمؤسسات الخيرية والأهلية.

دولة أفغانستان:

الاسم الرسمي: جمهورية أفغانستان الإسلامية وعاصمتها كابل.

الموقع: تقع في آسيا الوسطى تحدها كل من طاجيكستان وأوزباكستان وتركمانستان من الشمال، وإيران من الغرب، والصين من الشرق فيما تحدها باكستان من الجنوب.

المساحة: ٦٥٢,٢٣٠كم٢، وتتألف إداريا من ٣٤ ولاية مقسمة إلى محافظات تضم مدنا وقرى.

عدد السكان: ٣٤,٦٦ مليون نسمة عام ٢٠١٦ مؤلفة من عدة مجموعات عرقية هي البشتون والطاجيك والهزارة والبلوش والتركمان والأوزبك…

اللغات: البشتونية والدارية لغات رسمية ويفهمها أغلب السكان، وهناك اللغات الأوزبكية والعربية والبلوشية

الدين: أكثر من ٩٩٪ من الأفغان مسلمون أغلبيتهم من السنة مع وجود أقلية شيعية تتمركز على الحدود مع إيران….

منذ القرن الثامن عشر بدأ التاريخ السياسي الحديث لأفغانستان عندما أسس أحمد شاه الدراني سلالة الهوتاكي سنة 1709 ومع أواخر سبعينات القرن الماضي عاشت أفغانستان تجربة مريرة من الحرب الأهلية الأفغانية تخللها احتلال أجنبي عام 1979 تمثل في الغزو السوفيتي تلاه الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001-2014

الجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية

وتسمى أحيانا لأجل الاختصار بـ “جمعية الإصلاح بأفغانستان”

الشعار:

جمعية

على أعلى الباب الخارجي لمبنى الجمعية الأفغانية لافتة تقول: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله” وهذه المقولة، بحسب القائمين على الجمعية، تعود إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.

التأسيس

تأسست الجمعية وتم تسجيلها في سجلات وزارة العدل الأفغانية كمنظمة خيرية، عام ٢٠٠١ بعد بداية الحرب الأمريكية على أفغانستان، وهي امتداد طبيعي للمركز الثقافي الإسلامي الأفغاني الذي تأسس عام ١٩٩١ على يد رموز الإخوان وقد تم اختيار مؤسسين وهيئة إدارية مؤقتة، عقدت اجتماعها الأول في يونيو 2002، وأُقر فيه القانون الأساسي للجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية، وقد كُلّف السيد نويدي بتقديمه إلى الجهات المختصة.

مقر الجمعية:

في منطقة تيمني بالعاصمة كابل الواقعة بالقرب من حي شهران الراقي والذي كان يقطنه الأفغان العرب في زمن طالبان وأيام الجهاد ضد الروس، ولها فروع في ٣٤ ولاية.

الانتشار:

للجمعية فروع في جميع ولايات أفغانستان حيث لديهم مكتب في ٣٤ ولاية ولها عشرات الآلاف من المؤيدين والأنصار في أنحاء أفغانستان حتى لو يحملوا بطاقة عضوية باسم الجمعية، وأن هناك المئات من الأتباع المنتمين للجمعية والذين يعملون ويشرفون على برامجها ونشاطاتها (حسب وصف مسؤول الجمعية الدكتور عبدالصبور فخري لصحيفة الشرق الأوسط).

وتحظى جمعية الإصلاح حاليا بقوة ونفوذ في جامعة “ننگرهار” الحكومية، وتتلقى الدعم من بعض الأساتذة فيها أيضا، وتعتبر جمعية الإصلاح أيضا أكثر المؤسسات تأثيرا في جامعة كابل، ولديها أيضا نشاطات في بعض الجامعات الخاصة المنتشرة في أفغانستنان.

الأنشطة والأهداف:

تهدف الجمعية إلى السيطرة الفكرية على المجتمع الأفغاني والأسرة الأفغانية، وزرع أفكار الإخوان ومنهجهم في عقل كل من تصل إليه أيديهم تحت غطاء التوعية ومحاربة التطرف ونشر الدين الإسلامي المعتدل الوسطي وحماية المجتمع الأفغاني من الأفكار الغربية الدخيلة على عقيدته وعاداته وتقاليده ولا يوفرون أية وسيلة متاحة للوصول إلى أكبر عدد من الأفغانيين، ولذلك فإن أنشطتهم تشمل مختلف فئات المجتمع ابتداء من المرأة التي تركز عليها الجمعية في نشاطات خاصة ضمن  مشروع “العمل النسائي البديل” والذي تعتبره الجمعية مشروعا يواجه التغريب الذي ينتشر بين النساء الأفغان، وتشمل نشاطاته التعليم ومحو الأمية والدورات التدريبية وتأهيل الكوادر النسائية، وغيرها من النشاطات التي تهم المرأة الأفغانية وأنشأت لها “الجمعية الثقافية للمرأة الأفغانية”، ثم باقي فئات المجتمع من أطفال وشباب وبالغين، ولكل فئة نشاطات معينة مدروسة ومعدة بحيث تجذب الآلاف من الأفغانيين كالذين يعانون في كثير من المناطق من عدم توفر المدارس فتقوم الجمعية بافتتاح المدارس دون مقابل أو لقاء مبالغ زهيدة مما يجذب الكثير من المحتاجين للتعليم إليها، ليس بهدف الانضمام إلى الإخوان وإنما بهدف الحصول على التعليم في مجتمع تنتشر فيه الأمية بشكل خطير، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن أفغانستان تعتبر ثالث دولة في العالم من حيث انتشار الأمية بعد دولتين أفريقيتين، وقد أسست الجمعية أكثر من ١٠ مدارس عصرية في محافظات وولايات مختلفة في أفغانستان و٤ معاهد لتعليم النساء والهدف منها إعداد المعلمات.

كما تشرف الجمعية على ٨ مدارس لتعليم العلوم الشرعية ، كما أن لديهم معاهد لتعليم الأطفال والفتيات من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، ولا تقتصر النشاطات على التعليم الأكاديمي فحسب، إذ أن خطط وفعاليات الجمعية تهدف إلى التواجد في كل مفاصل حياة الأعضاء والمستقطبين فتجد معاهد لإعداد الدعاة والخطباء، ومراكز خاصة للشباب واليافعين، ونقابات مهنية للمتخصصين في مهن ومجالات معينة فتضمهم الجمعية إليها وتعمل على إيجاد فرص العمل لهم والاستفادة من خبراتهم وأعمالهم ضمن منظومتها الفكرية الإخوانية، ومخيمات صيفية ودورات تدريبية وورش عمل في مختلف المواضيع.

وأنشأت الجمعية قسما خاصا للتأليف والترجمة وقامت بتشجيع أعضائها على التأليف والترجمة من اللغات المختلفة إلى اللغات المحلية ليكون لها دور في الثقافة الرائجة بين أبناء الشعب الأفغاني ولتوجيه تلك الحركة في اتجاه الأدبيات الإسلامية والإخوانية التي تتفق مع فكر الجمعية وأهدافها، كما أن هناك مجالس دينية أسبوعية وندوات ومؤتمرات في مختلف الشؤون الإسلامية والاجتماعية، وتقيم الجمعية الاحتفالات والمناسبات وحسب الموقع الإلكتروني للجمعية فإن قسم الأنشطة العامة يستغل بعض المناسبات الدينية والوطنية لتوصيل صوت الجمعية للمجتمع وتبليغ رسالتها فيعقد اجتماعات بتلك المناسبات.

النشاط السياسي:

مع أن الجمعية كثيرا ما أشارت إلى النأي بنفسها عن الخوض في العمل السياسي، وطالما ركزت في خطابات مسؤوليها وتصريحاتهم على عدم السعي للوصول إلى السلطة، وتركيزها على العمل الدعوي، إلا أنها لم تستطع أن تهمل العمل السياسي، ولكن بتذرعها من أن الغرض من عملها السياسي هو خلق موجة سياسية واجتماعية ضاغطة على القوات الأجنبية المتواجدة في أفغانستان لتنسحب منها، حيث تعتبر الجمعية هذا العمل بأنها جزء من واجبه الديني، ومن هنا سعت لتشكيل جبهة مستقلة تتلخص أهدافها في أمرين اثنين فقط أحدهما: إيجاد الضغط الاجتماعي على القوات الأجنبية لإجبارها على الانسحاب من أفغانستان، وثانيهما: فتح القنوات للتفاهم الحقيقي بين الجهات الأفغانية للحيلولة دون الفوضى والقتال حين انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

وأكثر ما يشير إلى الترابط الوثيق بين جمعية الإصلاح الأفغانية وتنظيم الإخوان العالمي، وتورطها في العمل السياسي وعدم قدرتها على رفض أوامر قادة التنظيم الإخواني هو ما نشره موقعها من أنشطة للجمعية دعما للشرعية في مصر، حيث قال الموقع أن المدن الأفغانية وعاصمتها كابول تشهد العديد من الفعاليات والمؤتمرات والمظاهرات للتنديد بالانقلاب العسكري في مصر ولدعم الرئيس الشرعي المنتخب في مصر وإعادته إلى منصبه، حيث استضافت قاعة المؤتمرات في فندق ”همسفر” بالعاصمة كابول آنذاك مؤتمرا كبيرا للتضامن مع الشعب المصري تحت رعاية الجبهة الأفغانية الموحدة لمعارضة القواعد العسكرية الأجنبية في أفغانستان، وحضر المؤتمر المئات من أساتذة الجامعات وطلابها والعلماء والمفكرين وعامة الناس بحضور من رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق المنهدس “أحمد شاه أحمد زاي” والمفكر الأفغاني “محمد زمان مزمل”، وألقى كل من رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق أحمد شاه أحمد زاي، ومحمد مزمان مزمل، ووحيد مجده الكاتب والمحلل السياسي، وفضل الهادي وزين عضو مجلس الشورى في الجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية والعضو الأفغاني في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كلماتهم حول التطورات والأحداث التي تشهدها مصر بعد ما تسميه الجمعية بالانقلاب العسكري وما واكبه من قتل الأبرياء واعتقال قادة تيار الإسلام السياسي في السجون وإلصاق التهم بهم، وفي النهاية طالب المؤتمر بإطلاق سراح جميع المعتقلين وعودة الرئيس المنتخب إلى مهامه، ووقف المجازر للمتظاهرين السلميين، وحذروا من العواقب الوخيمة التي تترتب على الانقلاب العسكري – حسب قولهم – وسرقة ثورة الشعب المصري وعزل رئيسه المنتخب.

بعض مشاريع الجمعية:

1.اسم المشروع: مدرسة الفلاح

الموقع: مدينة جلال آباد- افغانستان

عدد الطالبات : 450

وتهدف إلى إعداد الكوادر القيادية في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والمهنية، ويقوم هذا القسم بإدارة مجموعة من المؤسسات التعليمية.

2.اسم المشروع: دارالعلوم الإسلامية

الموقع: مديرية کامه – محافظة جلال آباد- أفغانستان

عدد  الطلاب: 73

عدد الطالبات: 157

وهي متخصصة في علوم  القرآن الكريم من حيث الحفظ والتجويد والقراءة بوجوهها المختلفة.

3.اسم المشروع: ثانوية إصلاح النموذجية

العنوان: مدينة جلال آباد- أفغانستان

عدد الطلاب: 2150 طالب وطالبة في الفترتین الصباحية والمسائية.

4.اسم المشروع: معهد الإصلاح لإعداد وتأهيل المعلمات

العنوان: تقاطع سرسبزي، مدينة کابول أفغانستان

طبيعة المشروع: تعليمي، مهاري وتم إنشاؤه تلبية لطلب الراغبات في دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية ويشتمل المعهد على التخصصات التالية:

1-    قسم الدراسات الإسلامية.

2-    قسم اللغات (الأدب الفارسي)

تدرس في المعهد حالياً ثلاثمائة وخمس عشرة طالبة، بينما تخرجت في المعهد حتى الآن 143 طالبة في ثلاثة دفعات.

الإعلام:

تركز الجمعية على وسائل التواصل والإعلام لإيصال أفكارها وتحقيق أهدافها وخاصة بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان إذ تم إنشاء كثير من القنوات والإذاعات والجرائد بهدف نشر ثقافة جديدة على المجتمع الأفغاني تخالف عاداته وتقاليده وأعرافه، فحاولت الجمعية إنشاء تلك القنوات والوسائل لمواجهة تلك الثقافة الجديدة التي كانت قد بدأت بالانتشار في تلك الفترة ومن هذه القنوات:

قناة الإصلاح التلفزيونية: وهي أول قناة فضائية للجمعية، تم إنشاؤها بدعم من بعض التجار الأفغان..

وهناك مجلات للجمعية تصدر بصفة مستمرة، وهي:

“إصلاح مللي” وتصدر أسبوعيا بالفارسية والبشتو.

ومجلة “معرفة” وهي مجلة شهرية باللغة الفارسية.

ومجلة “جوان” بالبشتو.

والمجلة الأسبوعية “بيغام”.

ولديها أيضا مجلات مثل  قافله، ژوند، اذان، عضوه، بیینه.

مجلة “بيان الإصلاح” أو “رسالة الإصلاح” وهي نصف شهرية، ويطبع منها أكثر من 100 ألف نسخة، ويكتب فيها علماء أفغانستان، وهذه المجلة لها تأثير كبير بين عموم الأفغان، وتصل إلى كل الولايات الأفغانية.

إذاعة صوت الإصلاح: وتم تأسيسها عام 2008، وهي إذاعة ثقافية دينية دعوية تبث من العاصمة كابل، ويتابعها مئات الآلاف من الأفغان.

أما في مجال العمل الخيري والإنساني فقد أنشأت جمعية خيرية باسم “جمعية المساعدات الإنسانية” تقدم المساعدات الإنسانية والخدمات الاجتماعية وخاصة في حالات الزلازل والكوارث الطبيعية وتقديم الدعم للأرامل والأيتام والأسر الفقيرة مما يخدم برامجها السياسية وتوجهاتها المستقبلية للانضمام للانتخابات البرلمانية.

مصادر الدخل:

تحصل الجمعية على أموالها من خلال مخصصات مالية تقتطع من رواتب الأعضاء والتي لا تقل عن ٢٪ من معدل الدخل الشهري للأعضاء، بالإضافة إلى بعض الدعم من رجال الأعمال، وتعتمد على التمويل من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان فيما لا يصرح المسؤولون بهذا الدعم ويقولون أنهم لا يتلقون أي تمويل من الخارج فهم يأخذون من داخل البلاد وينفقون داخل البلاد.

العلاقة بالإخوان:

في لقاء أجرته صحيفة الشرق الأوسط مع مسؤول الجمعية د. عبدالصبور فخري والذي شبه الصحفي الذي أجرى المقابلة معه مكتبه بالحصن الإخواني المنيع لكثرة الكتب والمؤلفات الإخوانية وأهمها: «العدالة الاجتماعية في الإسلام»، و«معالم في الطريق»، و«التصوير الفني في القرآن»، وتفسير «في ظلال القرآن»، و«مشاهد القيامة في القرآن»، و«النقد الأدبي: أصوله ومناهجه»، بالإضافة إلى كتب أخرى ليوسف القرضاوي، ومعظم هذه الكتب مترجمة إلى الداري والبشتو، وتم توجيه السؤال إليه عن علاقة الجمعية بالإخوان فقال «نحن مجموعة من الإسلاميين نتفق على فكر (الإخوان)، ولدينا مشتركات فكرية معهم، وربما (إخوان مصر) يعرفوننا، ولكن ليست لدينا علاقة عضوية معهم، ويمكن القول إن هناك (مشتركات فكرية بيننا وبينهم)، ونحن كثيرا ما نستفيد من كتبهم ومؤلفات شيوخهم، ونحن تربينا على كتبهم، ومنذ نعومة أظفارنا كنا نقرأ ليوسف القرضاوي، وسيد قطب، والمودودي، وسعيد نورسي في تركيا، وقد ترجمت كتبه إلى الداري والبشتو مثل كتب مشايخ الإخوان.

فقيادات الجمعية يعترفون بأنهم من الإخوان وأنهم يتفقون معهم فكريا ومنهجيا ويعتبرون أن اخوان مصر سبقوهم بدخولهم الحياة السياسية، وأن كل ذلك الإرهاب الذي نشروه في مصر ما هو إلا محاولة منهم لخدمة الشعب المصري، ويصرحون أنهم في الوقت الحالي لا يتدخلون في السياسة وليس لديهم مشكلات مع حكوماتهم، ويرون أنهم يقدمون خدمات أو إرشادات من واجب الحكومة تقديمها كتعليم الناس الأخلاق والفضائل والالتزام بالقانون وأنهم يعملون على أخذ السارق قبل السرقة بالنصح والإرشاد بينما الحكومة تأخذه لتحاسبه بعد السرقة، كما أنهم يرون أنفسهم على أنهم البديل الحقيقي الجاد المعتدل للجهاديين والمتطرفين إلا أنهم في الحقيقة لديهم قسم سياسي خاص لممارسة الضغط الاجتماعي الداخلي على الحكومة وعلى القوات الخارجية المحتلة إذ يرون أن هذا ضروري لتحقيق أهدافهم في حماية المجتمع الأفغاني من الأفكار الدخيلة ومن أفكار المحتلين ومن التطرف والإرهاب، كما أن الإخوان في أفغانستان يقولون أن حركة طالبان والجهاديين من أعدائهم وعقب سقوط  حكومة طالبان عام ٢٠٠٤  تمكنت قيادات الإخوان في أفغانستان من فرض تنظيم الجماعة قوته بالساحة الأفغانية، الأمر الذي أعطى لهم ثقلاً عقب غزو الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان في 2001، حيث دعم الإخوان الولايات المتحدة في مواجهة طالبان، كما استطاعوا أن يكون لهم دور مؤثر عقب سقوط طالبان، حتى أصبح  لهم أعضاء في أول برلمان “اللوياجرغا” عام 2004.

يذكر أنه في 29 يوليو ٢٠١٣عقد مؤتمر كبير بأحد فنادق العاصمة الأفغانية كابُل تحت عنوان “مؤتمر التضامن الأفغاني مع الشرعية في مصر”، وذلك تنديدا بالثورة المصرية التي أسقطت حكم الإخوان في مصر بعد سنة واحدة فقط عاث خلالها الإخوان في مصر فسادا، وقد وصفوا الثورة بالانقلاب ووصفوا المخلوع محمد مرسي بالرئيس الشرعي المنتخب، وقد استضافت قاعة المؤتمرات في فندق “همسفر” بالعاصمة كابُل، مؤتمراً كبيراً للتضامن مع الشعب المصري، تحت رعاية الجبهة الأفغانية الموحدة لمعارضة القواعد العسكرية الأجنبية في أفغانستان.

وقد حضر المؤتمر المئات من أساتذة الجامعات وطلابها والعلماء والمفكرين وعامة الناس، بحضور رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق المهندس أحمد شاه أحمد زاي والمفكر الإسلامي الأفغاني الشهير محمد مزمان والأستاذ وحيد مجده الكاتب والمحلل السياسي، والدكتور فضل الهادي وزين عضو مجلس شورى الإخوان بأفغانستان والعضو الأفغاني في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

وقد ألقوا كلماتهم حول الثورة واعتبروها انقلابا وحذروا مصر من أن العواقب سوف تكون وخيمة وطالبوا بإطلاق سراح أعضاء الإخوان الذين وصفوهم بالمعتقلين السلميين.

كما شهدت كُبريات المدن الأفغانية مثل مدينة هرات في الغرب، ومزار شريف في الشمال وقنذر في شمال الشرق وجلال آباد في الشرق- مظاهرات وفعاليات سياسية للمطالبة بعودة الرئيس المعزول إلى منصبه.

أما تاريخيا فإن وجود هذه الجمعية ما هو إلا امتداد لوجود الإخوان في أفغانستان، والأعضاء المؤسسون للجمعية والذين هم أعضاء مكتب الإرشاد الإخواني في أفغانستان – على الرغم من أنهم يقولون أنه ليس لديهم مرشد مثل إخوان مصر-؛ هم قيادات الإخوان الذين تربوا على يد رموز الجماعة من أيام الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفييتي الذي يظن الكثيرون أنه تاريخ دخول الإخوان إلى أفغانستان إلا أن الوجود الإخواني هناك عائد إلى أيام البنا المرشد المؤسس للجماعة والذي كان يهتم بأفغانستان منذ أن كانت تحت حكم الشاه وكان يعتقد أن “إيران والأفغان حكومات مضطربة، تتوزعها الأطماع من كل مكان، فهي تحت كنف هذه الأمة تارة، وإلى جانب تلك تارةً أخرى”، وقد كان الإخوان يدعون شخصيات أفغانية بارزة إلى مناسباتهم الخاصة  ففي دار الفنون التطبيقية العليا احتفلت الجوالة بمناسبة ارتقاء الملك للعرش، وقد حضر هذا الاحتفال السيد محمد صادق المجددي وزير الأفغان، وتوفيق سعيد رئيس اللجنة التنفيذية لمؤتمر شباب العرب، كما حضره المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد.

وعندما أقام المركز العام للإخوان مؤتمراً إسلامياً جامعاً في مدينة الإسماعيلية، بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس أول شُعبةٍ بها، في 9 سبتمبر 1948م، وكان ضمن من وجه له الدعوة السيد هارون المجددي مندوب الهيئة العربية عن أفغانستان.

وعملت الجماعة على جذب الطلاب الأفغان وخاصة زمن عبد الناصر حيث توافد الكثير من الطلبة الأفغان للدراسة في مصر وخاصة في الأزهر، وكان منهم من لعبوا دورا قياديا بارزا في الجهاد ضد السوفييت مثل عبد رب الرسول سياف وبرهان الدين رباني الذي تشرب فكر الإخوان وعاد به ينشره في بلاده بين الطلبة والشباب الذين بدورهم أسسوا لاحقا الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان برئاسة سياف ١٩٨٢ لمواجهة قوات الاتحاد السوفييتي التي قررت التدخل في الثورة العارمة التي قامت ضد نظام الرئيس الأفغاني حفيظ الله فقامت بإدخال قواتها إلى أفغانستان عام ١٩٧٩.

مصادر ريديكالية جمعية الإصلاح

أولا: السلفية: يقول مولوي عبد السلام عابد أحد أئمة أهل السنة في كابل وهو أحد أعضاء جمعية الإصلاح الناشطين: جميعنا سلفيين، لأن السلفية تعني اتباع العلماء والمقربين من الرسول، والسلفيون هم من يدافعون عن العودة إلى الإسلام زمن الرسول محمد والخلفاء من بعده.

ثانيا: التطرف: تعود جذور التطرف الطائفي الحديث في أفغانستان إلى ثلاثة عوامل: ظهور الإسلام السياسي في إيران، ومدارس ديوباندي الإسلامية في باكستان، ودخول الجهاد إلى أفغانستان ضد السوفييت، وقد أدى بروز جماعات شيعية تسعى إلى إقامة طقوس مثل إحياء عاشوراء إلى بروز حالة تطرف لدى الجماعات السنية الأخرى ومنها جمعية الإصلاح، وقد حدث في عام 2012 اشتباك عنيف بين الشيعة والسنة أدت إلى مقتل طالبين وجرح ثلاثين آخر على خلفية قيام الشيعة بإحياء عاشوراء الحسينية في جامعة كابل.

إعداد مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 أكتوبر 2017