بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاتفاق النووي، وما عقبه من ردود أفعال إيرانية على هذه التصريحات وخاصة المتعلقة باحتمالية إدراح الحرس الثوري على قائمة الإرهاب وفرض عقوبات عليه وعلى مؤسسات إيرانية متشددة أخرى، طرحت عدة تساؤلات حول علاقة الإصلاحيين ورموز الحركة الخضراء بمؤسسة الحرس الثوري وبيت المرشد الإيراني، وهي التي طالما شهدت توترات علنية أنتهى المطاف فيها إلى تشديد القيود على بعض رموز الإصلاحيين والحركة الخضراء الخاضعين أصلا تحت الإقامة الجبرية من قبل الحرس الثوري، غير أن تطور الأحداث، واحتمالية فشل الاتفاق النووي وتشديد العقوبات على طهران مجددا، يضع الطرفين في مواجهة جديدة يمكن اعتبارها مرحلة خطيرة في عمر النظام الإيراني.

إن ظاهر ردود الأفعال والتصريحات التي يطلقها قادة النظام الإيراني والحرس الثوري توحي بأن هناك اتحادا داخليا إيرانيا يشمل كافة التيارات والمؤسسات الإيرانية في مواجهة استراتيجية ترامب الجديدة تجاه التمرد الإيراني، غير أن المؤكد عكس ذلك، ويتضح من تفاصيل الخلافات التي طرأت والتي على ما يبدو ستشهد احتداما في الداخل الإيراني؛ أن هناك انقسامات كبيرة وخلافات خافية تسيطر على المشهد السياسي الإيراني الحالي وكيفية التعامل مع سياسة ترامب الجديدة التي ستضع النظام الإيراني في مأزق سياسي واقتصادي حاد لا يمكن الاستمرار لفترة طويلة تحت تأثيره.

إن موقف التيار الإصلاحي ورموز الحركة الخضراء تجاه العقوبات هو رافض لها لما تقود إليه من زيادة في تردي الأوضاع الداخلية السيئة في الأساس، ولكنه يرفض أيضا سياسة نظام الولي الفقيه التي أدت إلى فرض مثل هذه العقوبات وقادت البلاد إلى الفشل الإداري والسياسي والاقتصادي، وخلقت المشاكل للدولة الإيرانية وزادت من عزلتها وأذكت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في الداخل، ويعارض بشدة تدخل الحرس الثوري في الشؤون السياسية والاقتصادية للبلاد، ويعتبره أساس فشل البلاد، وستكون سياسة ترامب الجديدة والأكثر صرامة تجاه إيران وقودا لمحرك معارضة الشعب الإيراني والتيار الإصلاحي ورموز الحركة الخضراء لنظام الولي الفقيه، وهو ما تهدف إليه إدارة الولايات المتحدة في الدرجة الأولى من سياساتها تجاه النظام الإيراني.

وكان كروبي وموسوي وعدد من رموز التيار الإصلاحي قد حذروا مرارا أثناء اشتداد تأثير العقوبات على الداخل الإيراني من خطورة الوضع ووجوب تصحيح سياسات نظام الولي الفقيه وإصلاحها جذريا، وأكدوا أن البقاء على هذه السياسات سيقود البلاد إلى انزلاق خطير ويصعب وقتها تدارك الأوضاع، وستخلق أزمات يصعب على الشعب الإيراني تحملها، وفي ذلك إشارة إلى دراسة حقيقية للداخل الإيراني من قبل رموز لهم وزن وتأثير على الشعب الإيراني تدل على احتمالية انفجار الأوضاع الداخلية بأي وقت.

ولكن بعد رفع العقوبات بشكل جزئي عن طهران بعد توقيع الاتفاق النووي، وبسبب القيود والإقامة الجبرية المفروضة على هؤلاء الرموز، ومدى الجدية التي أبداها الحرس الثوري في قمع المعارضين لنظام الولي الفقيه، خفتت أصوات المعارضة للنظام لعدم وجود المبرر اللازم للمعارضة الصحيحة وبسبب القيود والقمع المفتعل من قبل أجهزة النظام تجاه أي حركة إصلاحية، أما الآن فيبدو أن مبرر المعارضة والانفجار الشعبي في وجه النظام والحرس الثوري بات أقوى من أي وقت مضى، في ظل إعادة تفعيل منهجية تشديد العقوبات من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وما سينتجه من زيادة في تردي الأوضاع الداخلية، وإصرار الحرس الثوري على قمع المعارضة والتدخل في شؤون البلاد سياسيا واقتصاديا، والاستمرار في هدر الأموال في دعم الجماعات الإرهابية في دول المنطقة وما أفرزته تلك السياسات من فرض للعقوبات وزيادة عزلة إيران دوليا وإقليميا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٩ أكتوبر ٢١٠٧