بعد فقدان النظام القطري لأدنى مستويات الحكمة في سياساته الخارجية بشكل عام، وتعامله مع الأزمة الراهنة بشكل خاص، أصبح من الضروري القول أن آمال المراهنة على عودة النظام القطري إلى الرشد واستجابته لمطالب الدول العربية قد تلاشت أدراج الرياح، بعد أن أوصل جميع المساعي والجهود الرامية إلى حل الأزمة إلى طريق مسدود، وأوصبح الحل الوحيد لإنقاذ قطر وضمان الأمن والاستقرار لدول المنطقة هو تضافر جهود الدول العربية للخلاص من نظام الحمدين وتحرير البلاد من قبضته المرهونة إيرانيا وإخوانيا، عن طريق دعم الحكماء والمعارضة السياسية والشعبية لنظام الحمدين في الداخل والخارج القطري، وهو ما أصبح حسب التقارير مطلب شعبي قطري وخليجي وعربي وعالمي.

إن إصرار النظام القطري على تبني نهجه العدائي تجاه الدول العربية وخاصة الخليجية، وارتمائه في أحضان أعداء الأمة العربية، يجب أن يوضع له حد في أقرب وقت، لما له من تأثير سلبي على مكتسبات الدولة القطرية وعلى أمن المنطقة في الحاضر والمستقبل، فالتقارير تتحدث عن استنزاف ممنهج لثروات وأموال البلاد يقوم به النظام القطري كطريق باهظ الثمن يسعى من خلاله إلى الصمود في رفض مطالب الرباعي العربي عن طريق شراء ولاءات إيران وقيادات الإخوان والمتبرطلين من الغرب والصهانية ومحاولة كسب تأييد مزيف من هذه الأطراف لتبييض وجه الإرهاب القطري والإيحاء بوجود دعم دولي للنظام القطري مقابل الدعم الدولي للرباعي العربي.

وحتى الآن سحب النظام القطري من الاحتياطي النقدي أكثر من 40 مليار دولار قام بضخها في الاقتصاد القطري لإنقاذه من الانهيار، ورغم أن نظام الحمدين يدرك جيدا أن ضريبة المقاطعة مكلفة جدا لاقتصاد البلاد، حيث انخفضت تجارتها بنسبة 40% في الشهر الأول بعد بدء تنفيذ المقاطعة من قبل دول الرباعي العربي، وقد أعلنت وكالة التصنيف الدولية موديز الشهر الماضي أن قطر تضطر إلى ضخ 38.5 مليار دولار في اقتصادها منذ اندلاع الأزمة، ولابد للنظام القطري أن يستمر الآن في استنزاف موارد وأموال البلاد كي يستطيع مواصلة العناد الذي أعلن إصراره عليه، وتأكيدا لذلك كشف علي شريف العمادي وزير المالية القطري أنه سيتم سحب أموال أخرى بقيمة 20 مليار دولار أميركي تعود إلى جهاز الاستثمار القطري، وهو صندوق الثروة السيادية لقطر، لتوفير المزيد من السيولة في النظام المصرفي، وهو ما يشير إلى خطورة الأوضاع الداخلية للبلاد، لا سيما أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني التي صدرت مؤخرا أكدت تعرض الاقتصاد القطري لضربة موجعة بسبب المقاطعة العربية للدوحة بسبب مواقفها الداعمة للإرهاب.

والأخطر من ذلك هو فتح أبواب قطر للعناصر العسكرية الاستخباراتية الإيرانية والتركية، وتحويل البلاد إلى ثكنة عسكرية تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، إضافة إلى بناء تحالف قطري إخواني إيراني يهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب مصالح الدول العربية وخلق العراقيل أمام أي تسوية لأزمات المنطقة.

وبعد ذلك يمكن القول أن النظام القطري قد مات الآن إكلينيكيا بعد فشله الذريع في التعامل مع الأزمة الراهنة وإصراره على مواقفه في دعم الإرهاب وإيصال الأزمة إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد هناك أمل في إنقاذ قطر إلا بإسقاط نظام الحمدين عن طريق جمع أدلة انتهاكه للقانون الدولي ودعمه للإرهاب وتوثيقها وتقديمها للمحاكم الدولية ومجلس الأمن والمطالبة بمحاكمة مسؤولي النظام القطري، بالتزامن مع دعم المعارضة القطرية عبر آليات تنفيذية تبدأ بجمع وتوحيد كلمة ومواقف المعارضين القطريين ثم تشكيل مجلس وزاري يقود حكومة انتقالية، يتم دعمه خليجيا وعربيا ودوليا لملء الفراغ السياسي بعد انهيار نظام الحمدين، وتعريف الشعب القطري بخطوط المرحلة القادمة وضرورة تلاحمهم مع الحكومة الانتقالية الجديدة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٢ أكتوبر ٢٠١٧