إن هدر النظام القطري لمليارات الدولارات، ودفعه امتيازات باهظة الثمن لشركات ودول عالمية وصهيونية، بهدف تبييض أنشطته الإرهابية وتحسين صورة الدوحة عالميا قد فشل بعد أن دفع اقتصاد البلاد نحو الانهيار، وبات شبح الإفلاس مخيما على المشهد الداخلي الراهن، دون أن يكون لذلك أي نتيجة تذكر، إذ إن العالم بأسره أصبح أكثر يقينا بإرهابية نظام الحمدين الذي لم يتسطع ولن يستطيع أن يحشد مواقف داعمة لسياساته سوى من أفواه بعض المتبرطلين وشرائه لأقلام التجار المتخرصين، وبعد كل هذا العناد والفشل جاء شبح الانقلاب ليخيم مرة أخرى على القصر الأميري في الدوحة.

يواجه الداخل القطري حاليا مخاطر كبيرة على رأسها الانقسام وارتفاع حدة المشاكل السياسية والاقتصادية، وقد زاد الصراع بين رموز النظام حاليا الطين بلة، وأصبح يهدد بسقوط النظام الحاكم، لا سيما بعد صدور بعض التقارير التي تحدثت عن صراع بين المؤسسة العسكرية في قطر ونظام الحمدين، إضافة إلى الخلافات المتجهة نحو الاحتدام بين الشيخ تميم بن حمد وأبناء عمومته الذين يمثلهم الشيخ عبد الله بن علي، لا سيما بعد الإجراءات القمعية التي اتخذها أمير قطر ضد ابن علي وأنصاره، وهو ما سيزيد من الرغبة في الانتقام داخل العائلة، ويزيد من رقعة المعارضة للنظام داخل المجتمع القطري بسبب الشعبية والمكانة العالية التي يتمتع بها عبد الله بن علي في الداخل القطري، وما تردد من أنباء حول تشكيل حكومة قطرية انتقالية تدير البلاد بعد الخلاص من نظام الحمدين الذي يوشك على الانهيار، وهو ما جعل الحمدين في مواجهة أمام شبح الانقلاب الفعلي.

الهواجس من الانقلاب دائما ما كانت موجودة في القصر الأميري القطري، لما للأسرة الحاكمة من سجل حافل بالانقلابات، لكنها زادت مع تمرد النظام وإصراره على الانشقاق عن الصف العربي والخليجي ودعمه للجماعات والأنظمة التي ارتكبت المجازر في حق الشعوب العربية ونشرت الفوضى وعدم الاستقرار، وما أشار إلى تعاظم تلك الهواجس النهج القمعي التصعيدي الجديد للنظام القطري في مواجهة المعارضة القطرية، من خلال تجميد الحسابات والاعتقالات والتهديدات، بل وصار واضحا أن الزخم السياسي المحلي يسير في هذا الاتجاه استنادا إلى تصريحات ومواقف معارضين ينتمون إلى أسرة آل ثاني، على رأسهم الشيخ مبارك بن خليفة بن سعود آل ثاني، والشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني الذي نشر تغريدات على تويتر حول انتظار حدث تاريخي أثارت الكثير من التكهنات حول قرب حدوث انقلاب على نظام الحمدين.

إن إسقاط النظام القطري أصبح ضرورة لا محالة على المستوى القطري والخليجي والعربي لأسباب عديدة أهمها:

أولا: إن الخلاص من نظام الحمدين يعتبر عاملاً مهما في استقرار الترابط الأسري والقبلي في دول الخليج وترسيخ العلاقات الجدية الموثوقة، لأن سياسة النظام القطري أثارت حالة من السخط داخل المجتمع الخليجي والعربي وأدت إلى عزلة الشعب القطري عن جسده العربي، كما أحدث نوعاً من عدم الثقة بنظام الحمدين.

ثانيا: أن الحل الوحيد للأزمة الراهنة وعودة قطر إلى الصف العربي والخليجي وتحسين الأوضاع الداخلية وإنقاذ البلاد من براثن إيران والإخوان والانزلاق إلى الهاوية أصبح مرهونا بالخلاص من هذا النظام، بعد أن أجهض كافة المساعي وأصبح قرار الاستجابة لمطالب الرباعي العربي بيد إيران والإخوان.

ثالثا: إن استمرار نظام الحمدين في السلطة يعنى استمرار دعم الإرهاب والمؤامرات على السعودية والإمارات والبحرين، لا سيما أن الدوحة تحولت إلى ملجأ لقادة إرهابيين ولكل من يعارض الأنظمة العربية وخاصة السعودية والإمارات والبحرين.

رابعا: أصبح الخلاص من نظام الحمدين جزءا لا يتجزأ من عملية مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي والعالمي، ولا يمكن حاليا فك ارتباط هذا النظام بالجماعات الإرهابية أو وقف دعمه لها لتجذر العلاقات وتشعبها وكثرة طرق الدعم والتمويل.

خامسا: أقلمة أظافر إيران وتركيا ووقف التمدد والتدخل الإيراني والتركي في المنطقة لن يتم إلا بالخلاص من النظام القطري، الذي تحول إلى جسر تمر منه المؤامرات الملالية والأردوغانية وجعل الدوحة مركزا لعناصر الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٤ أكتوبر ٢٠١٧