تسعى هذه الدراسة إلى البحث في متغيرات الأوضاع الإيرانية الداخلية والخارجية وذلك من خلال خمسة محاور رئيسة، هي:

المحور الأول: المتغيرات في مستوى شرعية النظام السياسي الإيراني.

المحور الثاني: تصاعد الحراك المعارض المسلح.

المحور الثالث: تعزيز العلاقات الإيرانية-التركية.

المحور الرابع: التوظيف الإيراني لحركة طالبان أفغانستان.

المحور الخامس: أثر التصعيد الأميركي في مستقبل العلاقات الإيرانية-الخليجية.

ملاحظة: تقوم هذه الدراسة في بيئة شديدة الاضطراب، وذات متغيرات متسارعة لا يمكن ضبطها، لذا فإن النتائج التي تصل إليها هي نتائج قصيرة الأمد، قابلة للتغير في حال ظهور متغيرات جديدة لم تكن واردة أو متوقعة أثناء هذه الفترة.

الأشكال الواردة في الدراسة:

شكل رقم (1): إجمالي الناتج المحلي الإيراني

شكل رقم (2): حصة الفرد الإيراني من إجمالي الناتج المحلي

شكل رقم (3): مؤشر الفساد في إيران

شكل رقم (4): مؤشر هشاشة/فشل الدولة في إيران

شكل رقم (5): مؤشر الازدهار في إيران

شكل رقم (6): مؤشر السعادة في إيران

شكل رقم (7): مستوى تأييد خامنئي في عموم إيران

شكل رقم (8): أبرز الحركات المسلحة في إيران

شكل رقم (9): عدد العمليات العسكرية للقوى القومية في إيران (2016-2017)

شكل رقم (10): المناطق الخاضعة لسيطرة حركة طالبان ونفوذها في أفغانستان

شكل رقم (11): التدخلات الخارجية ووكلائهم في أفغانستان

شكل رقم (12): شكل التحالفات/المحاور القائمة في الشرق الأوسط-2017

 

المحور الأول:

المتغيرات في مستوى شرعية النظام الإيراني

يتشكل المجتمع الإيراني من عدة جماعات متباينة التوجهات والهوية، وهي تتمحور بشكل أساس حول:

  • الجماعة الفارسية الشيعية (محافظات الداخل)، ولا تتجاوز نسبتها في أعلى التقديرات 40% من عموم المجتمع الإيراني.
  • الجماعات السنية والقومية (محافظات الأطراف)، وهي عبارة عن عدة أقليات، تخضع لحكم تسلطي فارسي شديد المركزية، لم يتم إدماجها هوياتياً في الدولة الإيرانية رغم مرور قرابة 90 عاماً على إنشائها.

وفيما تفرض الجماعة الفارسية-الشيعية (المركز) هويتها على كافة الجماعات الأخرى (1)، فإنها تحظى بغالبية برامج التنمية والدعم الحكومي رغم ضعفها، وبالتالي فإن شرعية النظام الإيراني تقوم على عنصرين أساسيين:

  • عنصر الهوية: فهي شرعية تتركز في المركز الفارسي، وتكاد تنعدم (بشكل كلي تقريباً) في عموم الأطراف.
  • عنصر الإنجاز: سواء أكان يتعلق بالتنمية أو بالدمقرطة، وتوضّح غالبية المؤشرات إشكاليات جمّة تقوم في هذا العنصر، حتى في الداخل الفارسي، حيث تشهد غالبية هذه المؤشرات انهيارات متواصلة (2).

ويحاول النظام الإيراني الاستعاضة عن نقص شرعية الهوية من خلال سياسة خارجية تدخلية وعدوانية ذات طابع أيديولوجي، توفر له حاضناً مجتمعياً بديلاً عن الحاضن القومي -غير الفارسي- المناهض له، فيما يحاول تعويض شرعية الإنجاز من خلال جملة وعود أطلقتها حكومة روحاني، لم يتم تحقيق غالبيتها العظمى.

وللتأكيد على النقص المضطرد في شرعية الإنجاز في العام الأخير، يمكن الاستدلال بعدّة مؤشرات، أبرزها:

رغم العوائد المالية التي حظيت بها إيران عقب الرفع الجزئي للعقوبات الدولية عنها، إلا أن هذه العوائد لم تسهم في رفع الإنتاج المحلي لعام 2016 سوى بنسبة محدودة للغاية، لم تصل إلى مستوى عام 2014:

شكل رقم (1)

Picture1

 

 

فيما تستمر حصة الفرد الإيراني من هذا الدخل في التراجع، حيث لم تتجاوز عام 2017، ثلثي ما كانت عليه عام 2013:

شكل رقم (2)

Picture2

وكان وصول حسن روحاني لسدة الرئاسة منذ عام 2013، قائماً على أساس التحديث الاقتصادي والانفتاح الدولي، غير أنه لم يحقق سوى بعض التحسن المحدود ذي العواقب السيئة على المدى الطويل:

  • شهدت إيران انخفاض التضخم عام 2016 إلى 8.57%، عن 39.27% لعام 2013 (البنك الدولي)، إلا أن مصادر أخرى ترى أنه ما يزال متجاوزاً لعتبة 10%.
  • تحسن محدود للغاية في مؤشر الفساد خلال الفترة 2013-2016، إلا أن إيران ما تزال في الثلث الأخير عالمياً، وفي المرتبة 118 من أصل 149 دولة

الشكل رقم (3)

Picture3

  • تحقيق معدل نمو اقتصادي 5.4% لعام 2016 (وفق مصادر إيرانية).
  • ارتفاع إنتاج وتصدير النفط بمعدل 3.1% لعام 2016، وبمعدل 3.63 مليون برميل يومياً (وفق مصادر إيرانية).
  • تستشهد المؤسسة الإيرانية Financial Tribune بتقرير المؤسسة الأميركية الليبرالية Cato Institute، حول مؤشر البؤس، والذي ترى أنه تحسن بنسبة 40% داخل المجتمع الإيراني خلال الفترة (2013-2016).
  • يظهر مؤشر (صندوق السلام-Fund for Peace) تحسناً في مؤشر الفشل لعام عام 2017، إلا أنه ما يزال يسجل (85.5) نقطة وعند مستوى التحذير العالي جداً، وهو ذات المستوى لكثير من الدول العربية التي شهدت موجات احتجاج واسعة، حيث تسجل إيران المرتبة 49 عالمياً في احتمال الفشل/الانهيار.

 

شكل رقم (4)

Picture4

إلا أن هذا التحسن المحدود في عدد من المؤشرات، لم يمنع من وجود بطالة تقدّرها غالبية المصادر بحدود 12.5%، وهو بالأساس تقدير مستقى من مصادر إيرانية، إذ غالباً ما ستكون هذه النسبة أعلى بكثير، عدا عن البطالة المقنعة التي تشكل عبئاً على الاقتصاد الإيراني من جهة، ولا تتلقى عوائد تكفيها متطلبات الحياة.

وخصوصاً أن ما يزيد عن 15 مليون إيراني هم تحت خط الفقر، فيما يعاني غالبية السكان الآخرين من ظروف ليست بعيدة عن ذلك.

ويمكن تأكيد هذh التوجه السلبي، من خلال مؤشر الازدهار، حيث ما تزال إيران في الربع الأدنى منه عالمياً، منذ عام 2017، وفي المرتبة 118 من أصل 149 دولة.

 

شكل رقم (5)

Picture5

كما تقع إيران في الثلث الأدنى عالمياً على مؤشر السعادة، والذي شهد تراجعاً عام 2016، بعد أن كان يحرز تقدماً في الفترات السابقة، حيث عادت إيران إلى المرتبة 108 من أصل 155 دولة.

شكل رقم (6)

Picture6

وبالعموم، يبقى الاقتصاد الإيراني اقتصاداً ريعياً، نسبة الإنتاج الصناعي فيه محدودة للغاية، يتمثل ذلك في ارتفاع طلبات الاستيراد الإيراني خلال الفترة 2016-2017 على السلع التكنولوجية، في استنزاف للموارد المالية التي أتت عن الرفع الجزئي للعقوبات، عدا عن محاولة التوسع في استدراج الاستثمارات الأجنبية التي تمتلك تقنيات عالية ورؤوس أموال تفتقر إليها البنية الاقتصادية الإيرانية، وكان ذلك دافعاً إضافياً لتراجع/انهيار قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار والعملات الأجنبية مع نهاية عام 2016، ما سيضع الاقتصاد الإيراني ومستوى دخل الفرد ومعيشته أمام تحديات كبرى في الحالتين التاليتين:

  • استمرار تراجع/انهيار قيمة العملة المحلية، حيث سيشهد التضخم ارتفاعاً متسارعاً حينها.
  • عودة العقوبات الدولية، وتقويض بوادر الانفتاح الاقتصادي، والتي كان من المأمول منها إيجاد فرص عمل في القطاع الخاص تخفف العبء عن النظام والشعب.

عدا عن أن النمو الذي شهده الاقتصاد الإيراني، هو نمو في العائد دون إحداث مزيد من فرص العمل، أو تعزيز عملية التنمية الشاملة، وهو ما أدى إلى تراكم رأس المال دون توسع في الإنتاج الحقيقي، وتبرز هذه الأزمة من خلال نقل رأس المال (الجديد والموجود مسبقاً)، من القطاعات الصناعية إلى القطاعات المالية والتجارية والخدمية، عدا عن استنزافه بالاستيراد.

ورغم إعلانات حكومة روحاني عن مرحلة إصلاح اقتصادي، إلا أن ما يجري هو محاولة عمل هذه الحكومة من خلال آليات الليبرالية الجديدة، باعتماد نهج تخفيض الدعم الحكومي (على خلاف حكومة نجاد)، ما أدى إلى تعميق الأزمة المعاشية، عدا عن أنها ركزت على القطاع الخدمي، ومحاولة تعظيم أصول رأس المال للجهات الحكومية (والخاصة المحسوبة على السلطة)، أو بتعبير آخر لصالح مؤسسات الحرس الثوري الاقتصادية، إذ يسيطر الحرس الثوري على أكثر من 70% من مجمل الاقتصاد الإيراني (الحكومي والخاص).

وخصوصاً أن كثيراً من الأشخاص داخل السلطة، والجهات الحكومية، لها شراكات مع القطاع الخاص، ويتطلعون إلى مزيد من سياسات نيوليبرالية سواءً أكانت عبر الخصخصة أو إلغاء القيود على الاستثمارات الأجنبية أو إلغاء الدعم، وإنهاء الصناعات المحلية غير المجدية، رغم ما يترافق مع ذلك من توسع حجم البطالة (3).

وأتت هذه التوجهات النيو ليبرالية لروحاني وفق ثلاثة مرتكزات:

  • تخفيض الدعم الحكومي.
  • تخفيض الرواتب.
  • تخفيض قيمة العملة.

عدا عن أن حكومة روحاني، وبعد توقيع الاتفاق النووي، وقعت 127 اتفاقاً اقتصادياً مع مستثمرين أجانب، وبدأت بالعمل فعلياً على 64 مشروعاً اقتصادياً من قبل الشركات الأجنبية، وذلك وفق تقارير رسمية إيرانية (Donyay-eEqtesad, January 2017). وغالبية هذه المشاريع تهدف إلى تعظيم أصول رأس المال (الخدمات والتجارة والموارد الأولية)، دون أن يكون لها عوائد إنتاجية صناعية تؤدي إلى توطين رؤوس الأموال في إيران.

وفي حال الإقرار بالتحسن في مؤشر البؤس، فإن ذلك يعني أن الإنجاز الأبرز لحكومة روحاني، كان رفع آمال المجتمع المحلي ومستوى تفاؤله، بعد أن كان في حالة شبه استسلام للوضع الاقتصادي، وأن ذلك هو المسبب الرئيس لإعادة انتخابه ثانياً، غير أن هذا يحمل من المخاطر أكبر بكثير مما يحمله من إيجابيات للنظام، وخصوصاً أن رفع مستوى التوقعات في ظل عدم قدرة الحكومة على الإنجاز من جهة، واحتمال عودة العقوبات الدولية من جهة ثانية، سيولّد خيبة أمل لدى شرائح واسعة، ولا يمكن منطقياً العودة إلى مستوى الآمال المنخفضة التي كانت قبل خطاب روحاني الانتخابي الأول من جهة، كما لا يمكن للسلطة العودة إلى برنامج الدعم الحكومي بعد أن بدأت بالتخلي عنه، عدا عن إهدار كثير من الموارد المالية خلال العامين الماضيين في سياق عملية إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي.

بالمحصلة، فإنّ شرعية الإنجاز/الفعالية، لا تُظهِر – من خلال المؤشرات السابقة – تأييداً مجتمعياً داخل المجتمع الفارسي تحديداً، عدا عن غياب هذه الشرعية في الأقاليم القومية، وإن كان من السهولة ملاحظة غياب هذه الشرعية في الأقاليم القومية، من خلال الاحتجاجات المستمرة التي تتطور في مناسبات عدة إلى مواجهات مسلحة، وإضرابات عمالية في المؤسسات الحكومية، وسواها من مؤشرات قائمة بشكل دائم، إلا أن قياس مستوى الاحتجاج في الداخل الفارسي يبقى أكثر صعوبة، إذ يبقى كامناً، ويُستدَّل عليه من خلال بعض الاحتجاجات التي تظل متوفرة بحدودها الدنيا، ومن أبرزها: احتجاجات عمال: مصنع هابكو، وألمونيوم بارس، ومصفاة نجمة الخليج.

ووفقاً لصحيفة واشنطن بوست، فإن خامنئي لا يحظى بتأييد سوى 15% من عموم سكان إيران (4)، وفي حين تم الافتراض أن خامنئي يكاد لا يحظى بأي تأييد يذكر خارج المركز الفارسي، فإن هذه النسبة بالمحصلة تعادل تأييد قرابة نصف الفرس في أعلى التقديرات.

شكل رقم (7)

Picture7

يضاف إلى إشكالية شرعية الإنجاز/الفعالية، التحديات التي يؤجّل النظام الإيراني مواجهتها، وهي التحديات البيئية التي تزداد تفاقماً، وتشير عدة مصادر إلى أن 60% من سكان إيران معرضون إلى أن يتحولوا إلى نازحين داخليين أو لاجئين في دول الجوار، نتيجة التدهور البيئي المستمر (بفعل سياسات الحكومات الإيرانية المتعاقبة).

ويدرك النظام حجم هذه التهديدات التي تحدق بشرعيته، إذ نوّه روحاني في خطابه أمام ضباط الحرس الثوري، في سبتمبر 2015، إلى أن: “العدو الرئيس لإيران اليوم ليس الولايات المتحدة وإسرائيل، بل البطالة والتضخم والعواصف الرملية والكوارث البيئية ونقص المياه”.

ومع الضعف في شرعية الإنجاز التي قد تسند النظام مجتمعياً، فإنه في حال تعرضه لأزمات جديدة، لن يملك سوى العودة إلى شرعية الهوية (الأيديولوجيا)، وخصوصاً أن الحرس الثوري يهيمن على الاقتصاد، وبالتالي هو المسؤول الأول عن إخفاق الحكومات الإيرانية في مسائل الإنجاز المحلي، وفي حال محاصرة الحرس الثوري – أو قيادات ومؤسسات عليا فيه – وتضييق مالي ومؤسساتي وقانوني على المستوى الدولي، فإن ذلك قد يكون سياسة ناجحة لتقويض مؤسسات الحرس الثوري وهيمنته على المدى المتوسط والبعيد.

لكن نجاح هذه السياسة على المستوى القريب،  سيبقى محدوداً، إذ أن النظام الإيراني – وضمناً الحرس الثوري – يمتلك مرونة عالية في التكيف مع الضغوطات الخارجية والأزمات، لذلك سيعمد الحرس الثوري بالتضحية بالخدمات المجتمعية الأساسية لصالح تعزيز الحالة السلطوية والأمنية، وحماية المصالح الإقليمية، والتي تشكل أساس شرعيته الأيديولوجية (تصدير الثورة الشيعية الخمينية)، أي أن الحرس الثوري قد يسعى للتعويض عن نقص الشرعية الأولى بتعزيز برنامج الأدلجة بطرق عدة، بهدف محاصرة المجتمع وضمان ولائه –الظاهري-، ومحاولة العودة بآماله وتوقعاته إلى مراحل سابقة.

ومن الصعب – في علم الاجتماع – إعادة المجتمع إلى مرحلة سابقة، بعد أن تم رفع مستوى توقعاته، إلا من خلال مواجهة عنفية يخسر فيها المجتمع كثيراً من طاقته، وهو ما حصل على سبيل المثال في سوريا من خلال رفع التوقعات خلال الفترة 2000-2010، وإخفاق الإنجاز الذي أدى بالمحصلة إلى افتراق سلطوي – مجتمعي، كما أن محاولة الحرس الثوري تعويض نقص شرعية الإنجاز بشرعية الأيديولوجيا، سيعني مزيداً من العبء/الانخراط الخارجي، في وقت تزداد فيه الضغوطات الإقليمية والدولية، عدا عن أن النظام الإيراني مستنزف بشدة في محيطه الإقليمي خلال الفترة 2011-2017، ولا يمكنه تحقيق إنجازات كبرى في الإقليم بشكل منفرد، بل ضمن تسويات واسعة إقليمية ودولية، تتضمن تقديم تنازلات، هي بالأساس هدف برنامج ترامب الجديد في مواجهة إيران.

عدا عن أن محاولة فرض مزيد من الأدلجة، في ظل ارتفاع الوعي القومي لدى كافة الجماعات غير الفارسية، سيعني مزيداً من تعميق أزمة الهوية في عموم إيران، ودفعها نحو أشكال أكثر حدة من المواجهة، وخصوصاً لدى العرب والبلوش والأكراد، وتتعاظم هذه الإشكالية مع تصاعد عمليات المقاومة المسلحة لدى هذه القوميات الثلاث.

وحيث تكاد تغيب شرعية النظام بالمطلق عن الأقاليم القومية، وتتراجع تدريجياً في المركز الفارسي، فإنه يمكن الاستدلال في المرحلة القادمة بجملة مؤشرات، تدل على بداية انهيار متسارع لهذه الشرعية، ومن ذلك، على سبيل المثال:

  • ازدياد الإضرابات والاعتصامات.
  • بداية الانتقاد العلني للنظام، ورفض الانصياع للقرارات والمؤسسات الإدارية.
  • ظهور تكتلات معارضة من ضمن بنية النظام، وداخل إيران.
  • ارتفاع حدة المعارضة من شخوص النظام أنفسهم (انشقاقات داخلية)، وما يترافق معه من ارتفاع وتيرة الاعتقالات أو الإقامات الجبرية، كما حصل سابقاً.
  • ارتفاع مستوى الجريمة وتخريب المال العام.
  • ازدياد معدلات الهجرة -إن أمكن- إلى خارج إيران.

وفي حين أن الحصول على اتفاق جديد تتخلى فيه إيران عن مزيد من سلوكياتها في المنطقة، يتطلب عقوبات دولية أكبر بكثير من سابقتها، ولفترة زمنية متوسطة/طويلة المدى، وتعاوناً إقليمياً ودولياً واسعاً (كما حصل إبان التحالف الدولي ضد العراق). فإن نسف الاتفاق الحالي سيجعل من الصعب للغاية الوصول إلى اتفاق أوسع قريباً، بل ربما يدفع إيران إلى (حافة الهاوية)، أو اختيار اتجاهات أكثر تطرفاً ومواجهة.

هذه الخيارات ستنعكس داخلياً، في حال كانت هناك جهود منسقة لمساعدة الحركات الداخلية في مواجهة النظام (سلماً أو بالقوة)، حيث سيكون أمام الحرس الثوري، ثلاثة خيارات:

  • خيار المواجهة العنيفة، وهو الخيار الأقرب لطبيعة النظام وآليات اتخاذ القرار فيه، وخصوصاً أنه سيستخدم التهديد بالنموذج السوري.
  • أما في حال كانت الحركات المجتمعية أقل اتساعاً، فقد يلجأ لخيار ضرب قيادات الحراك المعارض، وإجبار المواطنين على الخنوع له، كما حصل في التجارب السابقة.
  • أما في حين كانت الحركات متسعة إلى درجة لا يمكن ضبطها، وضمن برنامج أكثر اتساعاً، مع تخلي القوى الخارجية عن إسناد النظام، فلربما يفضل قادة الحرس الثوري حينها تأمين مصالحهم، والتخلي عن النظام، وهو الخيار الأضعف احتمالاً في ظل المعطيات الحالية.
  • أما احتمال أن يقدم تسويات وتنازلات للقوى المنافسة له، فهو احتمال ضعيف للغاية حتى الآن، إذ لا تقوم بنيته الفكرية على هذه التشاركية.

وما سيزيد من احتمالات انهيار شرعية النظام في الداخل، هو انهيار فعالية النظام الإقليمية نتيجة توسعه الاستراتيجي الزائد، بما لا يتناسق مع قدرته وهو ما يدفعه لخسائر خارجية تضغط باتجاه الداخل، وخصوصاً إذا ترافق ذلك مع تسويات إقليمية لا تتفق مع مطامع النظام، وإسقاط حلفائه في المنطقة، إذ سيؤدي انهيار مشروعه الإقليمي إلى حراك داخلي، يحاول الاستفادة من الفرصة السياسية التي تخلقها لحظة التراجع/الخسائر، والدفع باتجاه مزيد من الضغط، وهو ما يجب أن يكون حاضراً في أذهان كافة الحركات المعارضة للنظام الإيراني.


مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 أكتوبر 2017