يسارع الإفلاس في خطواته باتجاه الدخول إلى الدوحة من أربعة منافذ واسعة يتعذر على الحكومة القطرية حاليا سدها بعد استنزافها للأموال في دعم إرهاب طال لعقود، وعناد في رفض مطالب الرباعي العربي طال لشهور، وما تتعرضه  البلاد من مقاطعة وأزمات، جعل  النظام القطري  يهدر الأموال وخزينة البلاد السيادية لمواجهة هذه الأزمات دون أدنى حكمة في التعامل مع الأوضاع الراهنة.

ويواجه الاقتصاد القطري أربعة عناصر استنزافية لا يمكنه الصمود أمامها لفترة طويلة، فالمقاطعة العربية والخليجية للدوحة سببت في انهيار الاستثمارات الحكومية وهروب الاستثمارات الأجنبية وخسائر فادحة في قطاعات كانت حيوية مثل السياحة والتجارة والإنشاءات وغيرها، وارتفاع في الأسعار ومعدلات التضخم وتسريح لعمال وموظفين، وإغلاق للعديد من الشركات والمصانع، ما كبد خزينة الدولة خسائر فادحة لا تزال مستمرة في ظل تعنت النظام وإصراره على مواقفه الداعمة للإرهاب.

أما العنصر الاستنزافي الثاني، وهو الأشد فتكا، ما ينتهجه النظام من سلوك أعمى في فتح أبواب ميزانية البلاد أمام الإعلام الغربي والمؤسسات والمراكز البحثية فى أوروبا وأميركا لشراء الصحفيين والباحثين بهدف نشر التقارير والمقالات التي تنتقد وتسيء لدول الرباعي العربي وخاصة السعودية والإمارات، ودفع الملايين من الدولارات للمراكز المأجورة التي تطلق على نفسها مؤسسات ومراكز بحثية من أجل عقد ندوات ومؤتمرات ضد دولة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وتؤكد التقارير أن هناك جهاز كامل تابع للنظام القطري متمركز في مؤسسات إعلامية أهمها قناة الجزيرة يعمل على البحث عن صحفيين وكتاب ومراكز بحثية، ثم يجري اتصالات معها لإقناعها بالعمل ضد الدول الأربع وتلفيق التقارير التي تسيء لها مقابل دفع أموال طائلة، ولكن رغم المعاناة وهدر الملايين إلا أن تلك المساعي لم تجلب لنظام الحمدين سوى المزيد من الفشل واستنزاف أموال وموارد البلاد.

ولا يزال النظام القطري مصرّ على مواقفه في دعم الإرهاب، بل يمكن القول أنه لا يستطيع وقف دعم الإرهاب بسبب تورطه في مشاريع تخريبية مع جماعات وقيادات إرهابية استطاعت اختراق رموز ومؤسسات نافذة في النظام القطري، وهذا الأمر كلف ولا يزال يكلف الاقتصاد والخزينة القطرية كثيرا، وهو عنصر استنزافي قديم جديد يرافق عناصر استنزافية جديدة بدأت بعد قرار المقاطعة ستدفع جميعها الاقتصاد القطري إلى الانهيار والإفلاس.

أما العنصر الرابع فهو تلك الفواتير التي يدفعها النظام القطري بهدف حمايته من السقوط لدول وشركات أمنية وعسكرية، وتواجد عناصر من الحرس الثوري وقوات تركية وأخرى تابعة لشركات أجنبية في الداخل القطري بهدف حماية القصر الأميري من أي محاولة انقلاب أو اندلاع ثورة شعبية، قد كلّف خزينة الدولة كثيرا، ولا يزال هذا العنصر يستنزف أموال الشعب القطري بشكل متزايد، وكان لوجود هذه القوات وعناصر الاستخبارات الإيرانية الدور الأكبر في إقناع رموز نظام الحمدين على عقد صفقات تسليح مع الروس ودول وشركات أجنبية أخرى بعد خداعه بوجود خطر محدق وشبح حرب لا بد من دفعه عن طريق شراء السلاح وعقد صفقات التسليح التي كلفت قطر مليارات الدولارات.

غير أنه من المؤكد أن قطر لن تستطيع مواصلة مثل هذا الاستنزاف المالي والاقتصادي لفترة طويلة، وأصبح شبح الإفلاس يحاصر قطر من أربعة اتجاهات، وبدأت مؤشرات اقترابه تظهر بعد أن أعلنت الدوحة أنها سحبت 20 مليار دولار من احتياطها من النقد الأجنبي لمواجهة الأزمة، وأصبحت المخاوف من الانهيار الاقتصادي تخيم على الأجواء الاستثمارية والتجارية ما دفع إلى هروب رؤوس أموال العديد من القطريين إلى الخارج تجنبا لخسارة أموالهم، رغم كل الجهود الإعلامية التي تسعى إلى طمئنة التجار والمستثمرين بتقديم صورة إيجابية عن مستقبل الاقتصاد القطري.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

26 أكتوبر 2017