ما يثير العجابة حقا أن النظام القطري رغم كل ما هو مكشوف حتى الآن، لم يعد يستوعب أنه يصارع الموت في إصراره على سياساته الداعمة للإرهاب وارتمائه في حضن الإخوان وإيران، وبات من اليقين أنه أصيب بمرض “الشيزوفيريا” أو الفصام والذي يكون فيه المريض يعيش في اضطراب في التفكير يؤدي إلى خلق عالم من الأوهام يعيش فيه المريض ويصدقه وينسحب من الواقع إليه، وهو باختصار الانفصام عن الواقع إلى عالم الأوهام، وهو التشخيص الوحيد لحالة نظام الحمدين وتعنته على تحقيق أهدافة التخريبية عبر دعم الجماعات الإرهابية وإصراره على رفض المطالب العربية وانقياده وراء قوى وهمية كرتونية يعتقد أنها ستحوله إلى قوة إقليمية عظمى.

ومن المؤكد أن مرض جنون العظمة أو البارانويا الذي لازم نظام الحمدين منذ تأسيسه في تسعينيات القرن الماضي قد تعاظم وأدى إلى مرض أشد خطرا وفتكا فصله عن الواقع الحقيقي ودفعه إلى الإصرار على مواقفه وسياساته العدائية حتى أصبح منفصلا عن الحقيقة وعدوانيا لدرجة الانتحار وتدمير البلاد، والخطير أن المنتفعين من مرض الحمدين بالعظمة والفصام هم من يديرون الشؤون القطرية حسب شهوات وجنون النظام مقابل تحقيق المنافع والمصالح الشخصية على حساب مصالح البلاد والمواطنين.

ومن خلال الدراسات النفسية لرموز نظام الحمدين وما قدمته المقابلة الأخيرة لحمد بن جاسم من اقرارات واعترافات بدعم الإرهاب والإصرار عليه، يتضح بما لا يدع مجال للشك أن تلك الرموز مصابة باضطرابات نفسية خطيرة تستدعي حزم دولي واستراتيجية عربية مشتركة لفك دولة قطر عن النظام الحاكم، وانقاذها من هستيرية الحمدين التي تقودها إلى الهاوية بعد أن حولتها مركزا لدعم الإرهاب ومأوى لقيادات الجماعات المتطرفة وغرفا استخباراتية للحرس الثوري وتنظيم الإخوان، وأهدر أموالها عنوة لشراء ولاءات أنظمة وتنظيمات متطرفة لحمايته من السقوط.

إن ما يسير عليه النظام في الدوحة هو بارانويا سياسية منفصلة عن الواقع والحقيقة، ويؤكد ذلك كثرة الانقلابات التي حدثت في هذا النظام المصاب بجنون العظمة، وسعيه منذ تأسيسه إلى شراء العالم بالأموال والأوهام والسيطرة عليه بالإرهاب وتنظيم الإخوان، وتعاظمت هذه الحالة المرضية وقت وصول مرسي الحمدين إلى القصر الرئاسي في جمهورية مصر العربية، بعد أن دفعت قطر نحو نصف خزينتها لهذا الهدف الذي سرعان ما أجهضه الشعب المصري بقوة إرادته وصمود جيشه الوطني، وبعد أن ظن نظام الحمدين أنه سيطر على القرار السياسي العربي، وبدأ بتحقيق أحلامه الزائفة، سقط مدويا بعد أن وقفت الأنظمة العربية بحزم مع الشعب المصري ضد إرهاب الإخوان ومخططاتهم التدميرية، فأراد نظام الحمدين الانتقام بعدوانية من الشعوب والأنظمة العربية، وهو السر وراء دعم قطر للإرهاب وتغذية الفتن والانقسامات في الدول العربية.

إن سياسات نظام الحمدين هي مغامرة بقطر والمنطقة كافة، وإذا استمرت على هذا النحو فإن ذلك يعني مزيدا من الإرهاب والتدخل الإيراني، في حين يتطلع المجتمع العربي والدولي إلى تفعيل أدوات مكافحة الإرهاب ووضع حد للفوضى التي نشرها النظام القطري والإيراني للسيطرة عليها والدخول إليها على جثث الأبرياء والمدنين، وهو مطلب شعبي قبل أن يكون حكومي، وتتعاضد فيه كافة الدول وأجهزتها ومكوناتها، ويستدعي الحزم في أقرب وقت، لما لتأخير هذه الأزمة من انعكاسات خاصة على الداخل القطري الشقيق.

لأن السبب في تعنت النظام القطري على سياساته يعود إلى المشروع الإيراني الصفوي، والعثماني التركي، والصهيوني الإسرائيلي، حيث تقف هذه الجهات الثلاث وراء التعنت القطري وإجباره على مواصلة سياساته العدائية ورفضه للمطالب العربية، والهدف من ذلك هو استنزاف لموارد الدول الخليجية والعربية وإضعاف شعوبها وأنظمتها وجيوشها، وبعد أن أصبح النظام القطري رهينة ومحتلا من قبل هذه الأطماع، أصبح من الضروري تحرير الدولة القطرية والشعب القطري الشقيق من هذه البراثن العدائية التي تستهدف الأمة العربية بأكملها مستخدمة الحمدين وداعش والإخوان كأدواة لتحقيق هذه المشروعات التوسعية الثلاث على حساب المنطقة العربية.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

29 أكتوبر 2017