تثبت أحدث نتائج الدراسات والبحوث التي تجرى في الداخل الإيراني على أيدي المختصين الاجتماعيين وأساتذة الجامعات، وتحاول السلطات الإيرانية منع نشرها، أن هناك احتقان شعبي داخلي سينفجر في أقرب وقت لما تتعرض له الشعوب الإيرانية من عمليات قمع واضطهاد، وما تعانيه من مشاكل وأزمات خانقة تتزايد بشكل ديناميكي أصبح من غير الممكن السيطرة عليها أو الحد منها.

ورغم الصورة الباهية التي تحاول السلطات الإيرانية الترويج لها عن الداخل الإيراني، وما تتضمنه الخطابات الشعبوية من تماسك شعبي وتسامح ديني وصور للديمقراطية وغيرها، إلا أن الحقيقة مغايرة لذلك وتثبتها التقارير والدراسات الصادرة من الداخل الإيراني، حيث يوجد نحو 3 ملايين مدمن على المخدرات، والفقر طوق أعناق نحو ثلثي الشعوب الإيرانية، والترف والقصور والمليارات بأيدي رجال الدين والملالي وقادة الحرس الثوري، وأناس يفرشون القبور ويتخذونها بيوتا، والطلاق يتزايد بشكل مستمر مرافقا لانخفاض الزواج، وقمع للمرأة واضطهاد للشعوب غير الفارسية وغيرها، جميعا ترسم لنا الواقع الحقيقي عن الشعوب التي يحكمها نظام الملالي في إيران.

وتبقى المرأة لا قيمة لها في فكر الملالي، وهو ظلم توارثه خامنئي عن الخميني، وأيده رجال الدين ورموز التيار المتشدد، وحولوا المرأة إلى سلعة جنسية لا حقوق ولا قيمة لها، وتمنع من الترشح في الانتخابات وتحرم من التعيين في مناصب الحكومة كالوزارات والعديد من المناصب السيادية، وتمنع من الدخول إلى الملاعب لمشاهدة المباريات، وعند إقامة أي مبارة في أحد الملاعب الإيرانية بين المنتخب الوطني ومنتخب آخر، يتطلب من المرأة أن تحمل علم بلاد المنتخب الآخر وتزور جنسيتها حتى تستطيع الدخول إلى منصات الملعب لمشاهدة المباراة كما حدث في المباراة الأخيرة التي جرت بين إيران وسوريا.

لقد كشفت آخر دراسة أجريت في طهران أن 27% من النساء يتعرضن للعنف والاضطهاد وعلى أيدي أزواجهن دون نصير لهن، ونشرت صحيفة “آفرينش” تقريرا حول العنف الذي تتعرض له النساء في طهران، وقال التقرير إن رئيس مركز التنيمة والوقاية والعلاج من الإدمان “فريد براتي سده” قد كشف عن نتائج أبحاث ودراسات جديدة أجراها أساتذة جامعات في طهران، وقد شملت هذه الدراسات 1000 امرأة من مختلف المناطق في طهران، حيث أكدت هذه الدراسات أن 27% من النساء في طهران ما بين 19 إلى 49 عاما قد تعرضن خلال العام الأخير إلى عنف من قبل أزواجهن، وكشفت الدراسات أن 5.5% من النساء في طهران يتعرضن للعنف الجنسي والتحرش، وهناك تقارير تتحدث عن نسبة أعلى من ذلك.

وكان حسين ظريف أستاذ علم الاجتماع الإيراني كشف عن انتشار التحرش الجنسي في إيران بعد الثورة بشكل كبير يقلق المجتمع والسلطات التي تحاول التستر على هذه الظاهرة لمنع تشويه صورة نظام الملالي، وأكد ظريف أن وضع النساء الآن صار أصعب بكثير من قبل عهد الثورة، ولم يستطع الحكم القائم والزي الإسلامي حمايتهن من المضايقات والتحرش والعنف الجنسي، والسلطات الإيرانية تحاول التكتم على هذه المشكلة التي تحولت إلى ظاهرة سلبية بكل الطرق، فمنعت إصدار تقارير تحمل إحصائيات حقيقية عن العنف والاضطهاد والتحرش الذي تتعرض له النساء والفتيات في إيران، حتى وصل الأمر في العديد من المدن الإيرانية إلى رش وجوه الفتيات والنساء بالأسيد في الشوارع العامة خاصة في أصفهان وطهران، وقد أثارت هذه ظاهرة الرعب والفزع بين الناس وخاصة النساء، ولا تزال تشكل ظاهرة حالات الاغتصاب القلق الأكبر للمرأة في إيران، والتي تتم على أيدي ضباط من الحرس الثوري وقوات الباسيج، ما جعل العديد من الفتيات يقدمن على الانتحار بعد الاغتصاب أو هروبا منه.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

30 أكتوبر 2017