بعد استنزافه المواضيع القابلة للتحريف والفبركة في حربه الإعلامية ضد دول الرباعي العربي، راح الإعلام القطري يبحث عن أدوات أخرى يمكن استغلالها في هجومه الإعلامي على الدول المقاطعة بطريقة مرتبكة للغاية كشفت فضائح الإفلاس وانتهاجه الإسقاط السياسي والإعلامي في تناوله للأزمة الراهنة ومحاولة تغطية دعم الدوحة للجماعات الإرهابية بقصص وتقارير مزورة لا يحكيها إلا متبرطل ولا يصدقها إلى مؤدلج أو جاهل.

إن النهج الذي يسير عليه إعلام الحمدين هو نهج قائم على أساسين: الأول: الإسقاط، والثاني: إنكار الواقع، والإسقاط في السياسة والإعلام يقوم على عدم رؤية أي مشهد أو صورة في الواقع معزولة عن رغبة وأهواء الجهات القائمة عليه، وفي قطر نظام الحمدين، ويمكن لأي متابع أو باحث أن يرصد الإسقاط في الإعلام القطري الحالي، وذلك من خلال ما تقدمه وسائل الإعلام القطرية وخاصة قناة الجزيرة التي اتخذت حاليا من طهران مرتعا ومدرسة لها، من تقارير ومقالات وفبركات لا علاقة لها بالواقع، وتعكس في الحقيقة ما تتصف به السياسة القطرية التخريبية التي تحاول وسائل الإعلام القطرية إلصاقها بالدول المقاطعة والداعمة لمكافحة الإرهاب ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ومن خلال إنكار الواقع يسعى الإعلام القطري المأجور إلى تغطية الحقائق بصخب الطبول والتعنت في رفض الحقيقة والإصرار على التزوير ونشر الفبركات ووضع النتائج قبل المقدمات والعربات أمام الخيول، ويصر على إنكار الواقع واستبداله بخيال افتراضي، ولكن الحقيقة تقول أن من ينتظر العربات أن تسحب الخيول لن يكون قادرا على التخطيط السليم والقيادة الصحيحة، ولن يجني سوى خيبة الأمل والدمار لنفسه والأفضل له اعتزال أي موقع إدراي أو قيادي، فكثرة الفبركات ونهج الإسقاط وإنكار الواقع لن يغير أي شيء في الواقع، وصخب القبول لن تؤذي إلا آذان قارعها.

ويلعب الإعلام القطري حاليا دور “سانشوا” في رواية “دون كيشوت” للأديب الإسباني “ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا”، حيث كانت مهمته في الرواية إبلاغ الناس بانتصارات سيده، كما هو الحال الآن في الإعلام القطري الذي انفصل عن الواقع والإنسانية وراح يروج لانتصارات الحمدين الوهمية ويلفق الاتهامات للإمارات والسعودية بسبب إصرارها على مكافحة الإرهاب ووضع حد للنشاط القطري والإخواني والإيراني المزعزع لأمن واستقرار المنطقة.

لقد بالغ الإعلام القطري في الاصطفاف خلف الولاء لإيديولوجيات نظام الحمدين وابتعد كل البعد عن القضايا الإنسانية والأهداف الحقيقية لمهنة الإعلام والصحافة، وهو نفس المستنقع الغارق فيه الإعلام الإيراني والإخواني، ما يثبت وجود إدارة إيرانية إخوانية للإعلام القطري تستخدمه كوسيلة لتشويه صورة الأنظمة العربية التي وقفت في وجه المشروع الفارسي والإخواني المدمر.

والظاهر أن الإعلام القطري يفتقر إلى كوادر متخصصة ومحترفة في العمل الإعلامي والصحفي بسبب اعتماده بشكل أساسي على شراء الأقلام والذمم، وبعد رفض المختصين بالعمل الإعلامي العمل مع نظام الحمدين لما فيه من تحريف وتزوير وافتراء، أصبح النظام القطري يعتمد بشكل أساسي على كوادر عادية غير محترفة أو غير قادرة على العمل بحرفية ولا تهتم بالمعلومة الدقيقة قدر اهتمامها بالشهرة والدخول إلى الساحة الإعلامية وتنفيذ إرادة الممول.

ولا يزال النظام القطري ينفق المليارات لحملته الدعائية وينشر آلاف المواد الإعلامية في مسعى منه لتحسين صورة سياساته العدائية وسلوكه الإرهابي، من أجل إيهام العالم بمظلومية الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة ضد النظام في قطر، بسبب دعمه المستمر للإرهاب وتهديده للأمن القومي الخليجي والعربي، ومن خلال رصد وسائل الإعلام التابعة لإيران وطابورها الخامس والتنظيم الإخواني الدولي يتبين أن هناك تنسيق إعلامي دائم ومستمر بين هذه الجهات الثلاث ويتم توحيد المواد الدعائية ومن ثم ترجمتها من وإلى الفارسية لتبييض الإرهاب القطري والإساءة للدول العربية المقاطعة وخاصة السعودية والإمارات.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

31 أكتوبر 2017