لعل أبرز صفة يمتاز بها النظام الإيراني بعد دكتاتوريته هي الانتحارية التي سيختارها هربا من السقوط، في افتعاله لحرب غير مسببة من أجل إشعال نيران الخارج لإخماد نيران الداخل وجر المنطقة إلى فوضى وحرب سعيا منه لخلط الأوراق وإبطاء حركة النمو والازدهار التي تشهدها دول المنطقة وخاصة الخليجية، فالزانية ودت لو أن كل النساء زواني.

المحرك الأساسي لهذا المشروع المدمر في الداخل الإيراني هو الحرس الثوري، الذي يحاول استفزاز بعض القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة وجرها إلى حرب في المنطقة يشتعل فيها الأخضر واليابس، والخطير أن النظام الإيراني نظام انتحاري لا يأبه لأمن شعبه ولا لمصلحة بلاده، وكل ما يهمه هو البقاء على قيد الحياة حاكما للشعوب الإيرانية أطول فترة ممكنة، غير أن قادة أنظمة المنطقة وخاصة الخليجية تعمل بجدية لوقف التهور الإيراني حرصا منها على أمن المنطقة والشعوب وحماية المنجزات والتطور العلمي، فالحرب لا تأتي إلا بدمار وتأخر وسفك دماء، لكن النظام الإيراني وحرسه الثوري يتبنى حاليا مشروعا مدمرا يهدف من وراءه إلى استفزاز القوى الغربية الطامعة وجرها إلى حرب في المنطقة، وهو ما يستدعي وحدة عربية إقليمية لإجهاض المخطط الفارسي الذي يلقى دعما استخباراتيا إسرائيليا وتركيا وإخوانيا على حد سواء، ولن يكون الخاسر سوى شعوب المنطقة.

إن التهديدات التي أصدرها قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري ضد واشنطن، من أن الصواريخ الإيرانية لا تحتاج إلى زيادة مداها الذي يبلغ ألفي كيلومتر، لأنها قادرة على ضرب القوات والمصالح الأميريكية في المنطقة، ليس سوى تنفيذا للرغبة الأميركية الروسية الصهيونية في إيجاد ذريعة لتدخلاتها العسكرية في المنطقة ونهب مواردها وثرواتها متخذة تهديدات النظام الإيراني ذريعة لذلك.

وتعلم القيادة الإيرانية أن تهديداتها للولايات المتحدة هي من أجل استفزازها، لا سميا أنها لم تلق أي صدى داخل الولايات المتحدة التي أقرت الأسبوع الماضي بتأييد فرض عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وحث ترامب حلفاء الولايات المتحدة على الانضمام إلى واشنطن في القيام بتحرك قوي لوقف سلوك إيران الخطير والمزعزع للاستقرار، بما في ذلك فرض عقوبات تستهدف برنامجها لتطوير الصواريخ، وفرض عقوبات على الحرس الثوري وتصنيفه على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وتعتمد طهران على خمسة أدوات وأسلحة في تهديدها لإشعال حرب عسكرية، تهدف من وراء الترويج لها إلى وضع المجتمع الدولي بين خيارين، إما جر المنطقة إلى حرب شاملة، وإما وقف التحرك ضد المشروع الإيراني في المنطقة، وهذه الأسلحة التي عفا عليها الدهر هي عبارة عن:

  • فيلق القدس التابع للحرس الثوري، والذي يصنف إرهابيا، حيث يبلغ عدد عناصره نحو 15000 عنصر، يعتبر تهديدا لأمن المنطقة من خلال عمله على تنفيذ عمليات إرهابية في دول المنطقة.
  • الصواريخ الباليستية: حيث تمتلك إيران مجموعة من الصواريخ يصل مداها حسب الرواية الإيرانية إلى نحو 1000 ميلا منها صواريخ “عماد” ومجموعة “شهاب” وغيرها، وهي عادة ما يعتبرها القادة العسكريون الإيرانيون رمز قوتهم وتهديدهم لأمن المنطقة.
  • الزوارق السريعة: وتعتبرها إيران أنها قوة تستطيع من خلالها ضرب عملية تصدير النفط في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهذه الزوارق حسب الرواية الإيرانية تستطيع إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة حركة مرور الناقلات منه، كذلك يمتلك الحرس الثوري قوة من هذه الزوارق السريعة المسلحة والتي يمكنها إحداث خللا في موانئ ومنشآت دول المنطقة.
  • غواصات “غدير”: يرى بعض القادة في طهران أنه يمكن عن طريق غواصات “غدير” أن تقوم بتنفيذ هجمات من تحت البحار على المنشآت الملاحية لدول المنطقة، كما يمكن من خلال هذه الغواصات إرسال عناصر إرهابية تابعة لفيلق القدس إلى داخل أراضي الدول المجاورة لتنفيذ عمليات عسكرية وإرهابية خاصة فيها.
  • صاروخ كروز “سومار”: من المعتقد أن إيران قامت بتطوير صاروخ كروز بعيد المدى تحت اسم “سومار” ويبلغ مداه نحو 1500 ميلا، غير أن هذه الرواية بقيت موضع شكوك، وربما تكون إيران قد حاولت لكنها فشلت في صناعة مثل هذه الصواريخ، لكنها تستخدمها في إطار حربها النفسية ضد دول المنطقة وخاصة الخليجية.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

1 نوفمبر 2017