رغم إعلان وزارة الخارجية القطرية في بيان لها رفض أية هجمات مباشرة أو عشوائية ضد المدنيين باعتبارها مخالفة للقانون الإنساني الدولي، في أول تعليق لها على محاولات الحوثي الفاشلة في استهداف المملكة العربية السعودية بصواريخ إيرانية، إلا أن المؤشرات وقرائن الواقع تشير بأصابع الاتهام إلى دور استخباراتي قطري في محاولات الحوثي استهداف المملكة بصواريخ إيرانية دخلت اليمن على شكل قطع بمساعدة الاستخبارت القطرية والحرس الثوري.

عندما كانت قطر ضمن التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، كانت الاستخبارات القطرية تمد جماعة الحوثيين بمعلومات هامة وحساسة عن تجمعات الجيش الإماراتي والسعودي وأنصار الشرعية في اليمن، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 45 جنديا إماراتيا وآخرين بحرينيين وسعوديين ويمنيين، وكان لقطر الدور الأساسي في تزويد جماعة الحوثي بمعلومات خطيرة عن قوات التحالف وأماكن تواجدهم، وأكدت التقارير أن الاستخبارات القطرية قدمت المعلومات للجماعات الإرهابية، لاستهداف مقر قيادة قوات الإمارات والتحالف في اليمن.

إن هذا التنسيق والتعاون كان قائما أثناء مشاركة قطر في التحالف العربي، فكيف الحال بعد أن طردت منه بعد ثبوت خيانتها وإصرارها على دعم الإرهاب، وتمت مقاطعتها من قبل دول الرباعي العربي، إذ من المؤكد أن التعاون قد زاد بين قطر من جهة وإيران وجماعة الحوثيين من جهة أخرى في جميع المجالات وخاصة العسكرية وتهريب الأسلحة وإدخال الصواريخ إلى اليمن من أجل محاولة استهداف أمن السعودية والإمارات، وهو ما يشكل دليل واضح على تورط قطر في محاولات الحوثي باستهداف السعودية بصواريخ باليستية إيرانية، عن طريق إدخالها إلى اليمن على شكل قطعات ثم إعادة تجميعها لاستهداف الدول الخليجية.

وتعد الاتفاقيات العسكرية والأمنية التي وقعتها الدوحة مع الحرس الثوري الإيراني، ولا تزال غالبية بنودها سرية، دليل آخر على تورط النظام القطري في عملية مد الحوثيين بالصورايخ لاستهداف الدول الخليجية، ولم يعد التعاون القطري الإيراني خافيا على أحد، ومن المؤكد أنه يشمل كافة المجالات وخاصة على الساحة اليمنية والعراقية، ولا شك أن تعاون ثنائي الشر سيتعزز حاليا في العراق ولبنان وسوريا، في محاولة لاستهداف الدول العربية والخليجية من أكثر من اتجاه، لا سيما بعد نشر تقارير تتحدث عن إنشاء الحرس الثوري لقواعد ومخازن عسكرية جنوب العراق بالقرب من السعودية.

ويهدف النظام القطري في دعمه لجماعة الحوثي إلى الانتقام من الدول المقاطعة وخاصة السعودية والإمارات، ويريد من خلال محاولات زعزعة أمنها واستقرارها تخفيف الضغط على الدوحة بتشتيت اهتمام هذه الدول وإشغالها بحماية أمنها عن محاربة الإرهاب ووضع حد للسلوك القطري التخريبي، وعندما امتلأ إناء الحمدين بالحقد الضغين على السعودية والإمارات بسبب مواقفها في محاربة الإرهاب، أصبح النظام القطري يبحث عن أي وسيلة للانتقام من هذه الدول ولإثبات ولائه للملالي في طهران.

إن تزويد طهران والدوحة للحوثيين بصواريخ لضرب السعودية يعد إعلانا للحرب، وعدوانا عسكريا، وانتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن وخاصة رقم “2216” وخروجا عن الأعراف والقوانين الدولية التي تمنع تسليح تلك الميليشيات، وهو أيضا دليل واضح على دعم إيران وقطر للجماعات الإرهابية لاستهداف دول الجوار، والأمن والسلم الدوليين في المنطقة والعالم، ويفسح المجال أمام السعودية ودول المنطقة لمحاكمة ومعاقبة رموز النظام الإيراني والقطري وميليشيات الحوثي، والأهم من ذلك، فإنه ثبوت دعم قطر وإيران لميليشيات الحوثي بالصواريخ التي تطلقها على السعودية، يعطي الحق لدول الرباعي العربي بالتدخل عسكريا في كل من قطر وإيران لحماية أمنها القومي ودون أي يتعارض ذلك مع أي من قرارات مجلس الأمن والقوانين والاتفاقيات الدولية.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

6 نوفمبر 2017