في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية شعوبا وأنظمة، بفعل حجم التدخلات السلبية والمؤامرات الخطيرة التي تحكيها قوى الشر والظلام ضد الدول العربية وخاصة الخليجية، أصبح من الضروري التقدم خطوة باتجاه الحزم واتباع منهج الوسطية بين استخدام القوة العسكرية والحكمة التي تقتضي مقدماتها ضد الجماعات الإرهابية والتنظيمات التخريبية والعابثين بأمن المنطقة والمتورطين بالمشروع التآمري الإيراني الصفوي.

يعزف النظام الإيراني بآلات الحرس الثوري وأدواته في المنطقة على نغمة الحرب ويهدد بقرعه كل يوم طبول الفوضى بإشعال النيران في المنطقة إذا حاولت قوى إقليمية وعالمية إيقاف المشروع الإيراني التوسعي، وهو ما يجب أن يضع على الرفوف من قبل قادة الدول العربية للضعف العسكري الحقيقي الدفاعي والهجومي للجيش الإيراني والحرس الثوري، بحيث إذا ارتكب النظام الإيراني أي حماقة فإنه سيكون قد دق آخر مسمار في نعش الملالي بيده وربما من الداخل الإيراني.

لكن اعتماد طهران على تنفيذها للمشروع الصفوي يصب في أدواتها وطابورها الخامس وعملائها في المنطقة والجماعات الإرهابية والمتطرفة، أي أن المشروع الفارسي المدمر في المنطقة يتم أغلبه بأياد غير فارسية وعبر عملاء ورموز عرب باعوا العروبة في سبيل زواج المتعة وجمال الفتيات وهوس الحصول على الأموال، حتى أضحوا ألعوبة وأداة بيد الملالي يأتمرون بأمرهم ويدارون بتوجيهاتهم وتعليماتهم.

ومن اللازم الآن أن يتم تقديم عملاء إيران في المنطقة والمتورطين بجرائمها لمحاكمة دولية وعربية، وعلى كل دولة عربية أن تفعل قانون مكافحة الإرهاب والتخابر مع إيران في حق كل من يثبت تورطه في المشروع الإيراني أو الانتماء للملالي، ويتم ذلك بتشكيل لجنة قانونية وأمنية داخل جامعة الدول العربية تعد قوائم بأسماء المتورطين بالإرهاب الإيراني وتقديمها للسلطات حتى يتم اعتقالهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة حسب التهم المنسوبة إليهم، بحيث يتم إصدار الأوامر بالقبض على حسن نصرالله، زعيم حزب الله اللبناني، بتهمة التخابر مع إيران، وتكوين ميليشيات إرهابية قوضت الأمن والاستقرار داخل وخارج لبنان، ويتم اعتقال عبد الملك الحوثي بتهمة التآمر مع إيران ضد الحكومة الشرعية والشعب اليمني ومحاولة زعزعة أمن واستقرار الدول الخليجية، وقيس الخزعلي زعيم “عصائب أهل الحق”  وهادي العامري زعيم ميليشيا بدر ورموز نظام بشار الأسد ونظام الحمدين وغيرهم من عملاء إيران المتورطين في المؤامرات الفارسية ضد الدول العربية.

عمليات المحاكمة هذه يجب أن تتم بدعم عربي موحد وتنسيق بين الحكومات العربية وتحت إشراف محاكم ولجان قانونية دولية، باعتبارها جزء لا يتجزأ من عملية محاربة الإرهاب ووضع حد لأنشطة إيران التخريبية، فطالما أن هذه الأذرع موجودة في الساحة العربية، فلا يمكن إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، والقضاء على الإرهاب يتطلب بالدرجة الأولى القضاء على صانعيه وهي إيران وأدواتها التخريبية، ويجب التعامل معها بنفس الطريقة التي تم التعامل معها في مملكة البحرين، بحيث يتم اعتقال المتورطين بالتآمر ضد البلاد وتقديمهم لمحاكمة عادلة تحفظ هيبة وأمن الدولة وتحمي شعبها من الشرور الإيرانية، ومن هنا يتضح مدى حكمة قرار السعودية والإمارات في التدخل في اليمن لصالح الشرعية وضد انقلاب المتمردين الحوثيين عملاء الملالي في اليمن.

  إن الحاجة لوضع نهاية لأذرع إيران في الدول العربية قد أصبحت ملحة الآن أکثر من أي وقت مضى، وليس فقط  لکبح جماح هذه الأدوات التخريبية فحسب، وإنما إنهاء دورها في الدول العربية تماما، فجميعها تم أدلجتها وبث السموم فيها حتى أصبحت خنجرا مسموما في خاصرة الدول العربية، وعائقا لإستتباب الأمن و الاستقرار والسلام فيها، ومشعلا للفتن والاقتتال وتعطيل العمل السياسي وإضعاف الجيوش والأنظمة والمؤسسات.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

7 نوفمبر 2017