يتبنى النظام الإيراني وأجهزته الإعلامية والأمنية وطابوره الخامس في المنطقة مشروعا مدمرا يهدف فيه إلى أسلمة السياسة الإيرانية ولسلوكها وأنشطتها الإرهابية من خلال السعي إلى تقسيم قوى المنطقة بين مسلم وكافر، حيث يروج قادة النظام الإيراني إلى فكرة وجود تحالف كافر يعمل على مواجهة التحالف الإسلامي الممثل بإيران وأدواتها الإرهابية في المنطقة، ويحاول زج كل من يعارض إرهاب ومشروع إيران في هذا التحالف ليظهر أن مبدأ وأساس الخلاف هو راجع إلى الخلاف القائم بين المسلمين والكفار، لذا يعمل جاهدا على خداع الرأي العام والشعوب العربية والإسلامية بأنه يدافع عن الإسلام في وجه قوى الاستكبار.

إن أسلمة السلوك والسياسة هي ميزة اتصف بها نظام الملالي منذ توليه العرش، ولا يزال يعمل جاهدا لأجل إدراج مشروعه تحت مظلة الإسلام، وهو مشروع خطير يحتاج إلى استراتيجية عربية توعوية تكشف خداع النظام الإيراني وتنقذ الشعوب من الانجرار وراء المخطط الإيراني الذي يستهدف عاطفة الشعوب الدينية، بل وأوسع من ذلك في العمل إلى تحرير الشعوب الإسلامية التي تعاني الويلات وأساليب القمع والاضطهاد من أيدي نظام الملالي، وخاصة العرب والأكراد والبلوش وغيرها من القوميات والعرقيات المنتشرة في الجغرافية الإيرانية.

وعندما وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وحلفاؤها العرب والغرب في وجه المشروع الفارسي، وبدأت بتنفيذ سياسة عملية لحماية الأمن القومي العربي من التهديد الفارسي، ووضع حد للتدخلات الإيرانية المدمرة في الدول العربية، سارعت الإدارة الأمنية والإعلامية في طهران إلى الترويج بوجود علاقات وتحالفات بين هذه الدول وإسرائيل والولايات المتحدة، والهدف من ذلك تشويه صورة أنظمة هذه الدول أمام الرأي العام العربي والإسلامي، وتقسيم المنطقة بين مسلم ومعادي للإسلام حتى يجلب النظام الإيراني عاطفة الشعوب كمدخل لتجنيد المغرر بهم وتحويلهم إلى أدوات إيرانية لنشر الفوضى والتمرد على الدولة والأنظمة، في حين أن موقف الإمارات والسعودية تجاه القضية الفلسطينية موقف مشرف لم ولن يتأثر بهذه التنطعات والاتهامات الإيرانية، وستبقى سندا للشعب الفلسطيني وداعما لقضيته ضد الاحتلال الصهيوني وهو موقف ثابت ولا متاجرة فيه.

بينما تبقى إيران أكبر داعم للمشروع الصهيوني في المنطقة، وتلتقي مع إسرائيل في مصالح مشتركة عديدة، سياسية وتآمرية واقتصادية، وعلى رأسها إضعاف الدول والأنظمة والشعوب العربية لتمرير المشروع “الصهيوجوسي”  الصهويني المجوسي.

ورغم الإعلان الرسمي عن عداوات متبادلة، إلا أن هناك أكثر من 30 مليار دولار حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، وتعاون اقتصادي يتصاعد يوما بعد يوم، ونحو 200 شركة إسرائيلية على الأقل لها علاقات تجارية متبادلة مع إيران، وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل إيران، وهناك 200000 ألف يهودي إيراني في إسرائيل يتلقون تعليماتهم من مرجعهم في إيران الحاخام الأكبر يديديا شوفط المقرب من قادة النظام الإيراني خاصة جعفري، ومعابد اليهود في العاصمة الإيرانية طهران وحدها أكثر من 200 معبد، بينما أهل السنة في طهران عددهم نحو 2 مليون غير مسموح لهم إقامة المساجد ولا حتى الصلاة في الأماكن العامة، وتؤكد التقارير أن النظام الإيراني على علاقات مع يهود أميركا عبر اللوبي اليهودي الذي يمارس الضغط على الإدارة الأميركية لمنع ضرب إيران مقابل تعاون مشترك تقدمه إيران لشركات يهودية.

ويجب التأكيد أن وصول الخميني إلى السلطة أثناء ثورة عام 1979 كانت بدعم مباشر من الاستخبارات الإسرائيلية والغربية، والهدف منه القضاء على حكم الشاه الذي لم تكن لديه أي خلافات أيديولوجية وعقائدية مع العرب، وكان دائما ما يرفض عداء الدول العربية أو الدخول في حروب عسكرية معها، فتم صناعة نظام شيعي أيديولوجي وزرعه في المنطقة ذات الأغلبية السنية، لإثارة النعرات والنزاعات الطائفية في المنطقة، وهو ما تم بالفعل، أما الهدف الأكبر للاستخبارات الصهيونية فهو استخدام نظام الملالي لتحويل الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي وإشغال المنطقة بالحروب والفتن التي يثيرها النظام الإيراني وهو ما يتم حاليا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 نوفمبر 2017