لا يلتزم الإعلام الإيراني ببنود الاتفاقيات الدولية الخاصة بالصحافة والنشر والمطبوعات وبالقرارات والقوانين الدولية التي تضبط معايير العمل الصحفي، وهو جزء من انتهاك إيران للقوانين والاتفاقيات الدولية، ما جعل التطاول والتحريض والابتذال السمات الرئيسية لوسائل الإعلام الإيرانية، ليصل بها الأمر إلى تحريضات ودعوات صريحة إلى إشعال الحروب والفتن والاقتتال، وهذا في حد ذاته اختراقا لقانون واتفاقيات العمل الصحفي العالمي.

إن صحيفة كيهان التابعة للتيار المتطرف الذي يحكم إيران والمتمثل ببيت المرشد وحرسه الثوري، وتعتبر في الحقيقة مرآة تعكس المواقف الرسمية للنظام الإيراني كون رئيس تحريرها حسين شريعتمداري هو مستشار خامنئي ويتبع له مباشرة، ما هي إلا نموذجا لوسائل الإعلام الإيرانية التي لعبت دورا كبيرا في الترويج للفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، وأكبر دليل على ذلك ما نشرته يوم 6 نوفمبر بالخط العريض بعنوانها الرئيسي حيث تدعو إلى ضرب مدينة دبي وأبوظبي بالصورايخ بعد محاولة استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقد أظهر تقريرها نوعا من الحقد والمغالاة في الترويج لقوة وانتصارات الإرهابيين الحوثيين، وحاولت بتقاريرها المغلوطة أن تستهدف اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الدعوة إلى ضرب دبي وأبوظبي بالصورايخ لإثارة خوف الاستثمارات الأجنبية والتأثير على النمو الاقتصادي الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة.

بعد نشر هذا التقرير التحريضي، باعتباره مخالفا لكافة القوانين والأعراف الدولية المعمول بها في العمل الصحفي، سارعت وزارة الثقافة والإرشاد الإيرانية عبر لجنة الإشراف على الصحافة والمطبوعات إلى إرسال رسالة إلى شريعتمداري الرئيس التحريري لصحيفة كيهان تحذره من مثل هذه المخالفات معتبرة أن ذلك يتعارض مع المصالح الوطنية للبلاد، غير أن الرد الكيهاني كان متعنتا وغير مسؤولا، فقامت الصحيفة بأمر من شريعتمداري المقرب من خامنئي بنشر تقرير آخر وبالخط العريض عنادا ونكاية بالمطالبات بوقف نشر هذه التقارير المخالفة للقوانين، عنوانه الرئيسي “المصالح الوطنية في دعم المظلوميين في اليمن وليس القلق من أجل أبراج دبي” دعت فيه وحرضت مرة أخرى جماعة الحوثي الإرهابية إلى محاولة ضرب الإمارات بالصورايخ.

وتلطيفا للأجواء وامتصاصا لردود الأفعال، أعلنت النيابة العامة في طهران أنها أصدرت أوامر بإيقاف صحيفة كيهان لمدة يومين اعتبارا من يوم السبت القادم، وذلك بعد شكوى قدمها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ضد صحيفة كيهان بعد رفضها تحذير وإنذار لجنة الإشراف على الصحف، غير أن شريعتمادري سارع ليعلن ضمنيا أن هذا الأمر لن يتم، وصرح أنه يستبعد توقيف الصحيفة يومين بسبب دعوتها لضرب الإمارات بالصورايخ.

لقد اعتادت وسائل الإعلام الإيرانية على دعم الفكر الإرهابي ونشر الفوضى في المنطقة، والمتتبع للصحف ووكالات الأنباء الإيرانية وخاصة التابعة للتيار الأصولي المتطرف والحرس الثوري يرى بوضوح مدى الحقد وحجم النوايا السيئة التي تختزنها تجاه الدول العربية، حيث تستميت في دفاعها عن ميليشيات حزب الله الإرهابي في لبنان والحوثيين في اليمن والميليشيات الطائفية في العراق، في الوقت التي تفبرك به التقارير والمقالات المليئة بالألفاظ المبتذلة والمعلومات المغلوطة وتوجهها نحو الأنظمة العربية وخاصة التي تقف في وجه المشروع الفارسي، ولا شك أن النظام الإيراني يسعى من كثرة تأسيسه لوسائل إعلام ناطقة بالعربية إلى التحريض على الفوضى ودعم الأفكار المتطرفة والإرهابية وخداع الرأي العام بأسلمة السلوك الإيراني وإقناعهم بمقاومة المحور الفارسي.

ونظرا إلى كثرة وسائل الإعلام الإيرانية الفارسية والعربية والمدعومة إيرانيا، إضافة إلى حجم التقارير والمقالات التي تنشرها وتحمل تحريضا ودعوة إلى التمرد والتخريب، وما أثرته في عقول المغرر بهم والمخدوعين، يمكن القول أن الإعلام الإيراني كان ولا يزال له الدور في نشر الفوضى في الدول العربية بنسبة تزيد عن 30%، ما يتطلب في الحقيقة دراسة وإعادة النظر في تراخيص كافة وسائل الإعلام التي تروج للمشروع الصفوي في الدول العربية، وإصدار أوامر إغلاقها على الفور ومنع مراسلي وكالات الأنباء الإيرانية وخاصة وكالة أنباء فارس ووكالة أنباء تسنيم التابعتان للحرس الثوري الإيراني.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

9 نوفمبر 2017