فرضت المتغيرات الراهنة وسرعتها في المنطقة مشهدا أكثر وضوحا بعد تبدد الضبابية ورمادية السلوك لبعض الدول المخربة وافتضاح كافة المؤامرات التي أحيكت ولا تزال تبرم خلف الأبواب المغلقة بين قوى الشر والإرهاب ضد أنظمة وشعوب الدول العربية، ليتضح دون شك أن القوى الإقليمية والعالمية قد اصطفت في مسارين واضحين الأول داعما للإرهاب بهدف تنفيذ مشاريعه المدمرة، والثاني مكافح للإرهاب بهدف إعادة الأمن والاستقرار والمحافظة على أمن الشعوب ومكتسباتها.

خاصة في منطقة الشرق الأوسط الأكثر سخونة في العالم، بسبب موقعها الاستراتيجي وأطماع بعض القوى بالسيطرة على مواردها وخيراتها تحت غطاء الإسلام والمتاجرة بقضايا الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لتقسم سياسة طهران التخريبية قوى المنطقة إلى نصفين، صديق وعدو، فبعد أن عبثت بأمن الشعوب، وعاثت الفساد في المنطقة، ونشرت الإرهاب والتطرف والاقتتال، برزت قوى عربية مناهضة للإرهاب الإيراني وعدوانية الملالي والمشروع الصفوي التخريبي، لتنقسم المنطقة بالفعل بين إيران وأدواتها وأذرعها الإرهابية، وبين الدول العربية التي تقود مشروع تحطيم الفوضى الإيرانية وحفظ الأمن والأمان للمنطقة، وعلى رأسها السعودية والإمارات.

وبالفعل تم تحديد من هو إرهابي ومن هو محارب للإرهاب، وأصبحت المواجهة مباشرة وعلانية، غير أنه مازال هناك غصة في اختطاف دولة عربية وجرها إلى مستنقع الإرهاب بفعل جنونية وعبثية نظامها، وهي قطر الشقيقة، لكن لا تزال هناك فرصة أمام النظام القطري لمراجعة ذهنيته ومواقفه، ورغم انكشاف كافة مؤامراته التخريبية والإرهابية ضد أمن الدول العربية ولاسيما الخليجية، إلا أن مصلحة الأمن القومي العربي والخليجي، وفي ظل الظروف الراهنة، وما يحشده نظام الملالي ضد الدول العربية، تقتضي إعطاء النظام القطري فرصة أخيرة، لمراجعة حساباته ودراسة الأمور بجدية وما ستؤول إليه الأوضاع بعد التصميم على الحزم وإنهاء المشروع الإيراني المخرب وقطع أيدي الإرهاب والتطرف واجتثاثها من كل المنطقة والعالم.

لم يعد أمام النظام القطري ما يخفيه، فدعمه للإرهاب قد أصبح سمة سلوكه الأساسية، إذ وصل الحد إلى تخصيص 80% من موارد البلاد لدعم جماعة الإخوان وأدوات زعزعة أمن واستقرار الدول الخليجية، ويؤكد الخبراء الاستراتيجيون أن كلفة دعم النظام القطري للإرهاب في المنطقة العربية تجاوزت الــ 70 مليار دولار على أقل الاحتمالات، وتآمرت قطر مع إيران والكيان الصهيوني ضد الشعوب العربية، وأنفقت المليارات لتقسيم العراق ونشر الفوضى فيه، ودعمت حزب الله اللبناني وداعش والقاعدة، وتآمرت مع الحوثيين ضد قوات التحالف العربي في اليمن، ونشرت الجواسيس في دول الخليج بغرض التخريب، وأنفقت المليارات على حملات إعلامية لتشويه بعض الدول الخليجية والعربية، ووصل إرهابها إلى أريتريا وإلى الصومال وجيبوتي …

كل ذلك قد فعلته قطر وأكثر بكثير، غير أن الحكمة تقتضي الآن إعطاء النظام القطري فرصة للعودة إلى رشده ورجوعه إلى الجسد العربي والخليجي، ليس لأجل الحمدين، بل لأجل استرداد الدولة والشعب القطري الشقيق بعد أن خطفته براثن الشر الإيرانية بموافقة نظام الحمدين، لكن على الحكماء في قطر أن ينظروا بعين الواقعية إلى ما آلت إليه سياسة الحمدين، وإلى ما ستؤول إليه المنطقة بعد الإصرار على مواجهة قوى الشر والظلام بكافة الأدوات والطرق، ليضغطوا على السلطات القطرية بوجوب الانفصال عن النظام الإيراني والعودة إلى الأمة العربية في مواجهة الإرهاب والتطرف، مع عدم إعطاء النظام القطري أي ضمانات لعدم محاكمة رموز النظام القطري.

وهذه من المؤكد أنها الفرصة الأخيرة لقطر، فإما الإصرار على دعم الإرهاب والغرق في مستنقع الدماء، والانجرار وراء المشروع الإيراني الصهيوني المدمر، وإما العودة إلى الرشد والموافقة على المطالب العربية وتحديد المواقف من الإرهاب وإيران.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

12 نوفمبر 2017