تقارير مروعة تسربها وسائل الإعلام الإيرانية تتحدث عن إحصائيات وأرقام مدهشة عن أوضاع الأطفال والنساء في إيران والتي حسب هذه التقارير تعد أكثر سوءا من أوضاع الدول التي تشهد حروبا داخلية وتعاني من انقسامات واقتتال وأوضاع إنسانية مزرية لا يمكن وصفها لضخامة فجاعتها، والمفارقة هنا أن نتحدث عن دولة يصفها قادتها بأنها أكثر دول الشرق الأوسط استقرارا وهي إيران في عهد الملالي.

آخر التقارير التي نشرتها صحيفة ابتكار نقلا عن “فريبا درخشان نيا” مدير عام شؤون متضرري المجتمع في منظمة الرعاية الاجتماعية أكدت أنه لا يوجد نظام تسجيل أطفال العمل في البلاد، لذا ليس هناك أرقاما دقيقة حول أعداد أطفال العمل وأطفال الشوارع، لكن حسب تقديرات المؤسسات الأهلية والمتخصصة فإن أعداد الأطفال العاملين في إيران يتراوح ما بين 3 إلى 7 مليون طفل عامل.

وهذا الرقم مدهش للغاية، حيث أن سكان إيران يبلغ تقريبا 79 مليون نسمة، فوجود نحو 7 مليون طفل عامل في إيران يعني أن نحو ثلث أو نصف أطفال إيران عاملون ويبحثون عن لقمة العيش لهم ولأسرهم ويكدحون ليلا نهارا وأعمارهم لم تتجاوز الستة عشر عاما من أجل بعض تومانات تعينهم على الحياة في حين يسيطر قادة الحرس الثوري على ما يزيد عن 75% من اقتصاد وأموال وثروات البلاد ينفقها على صراعات إقليمية ودعم للجماعات الإرهابية وإشعال الفوضى والاقتتال وشراء الذمم والإمعات والمتبرطلين، ما يستدعي ثورة شعبية برزت ملامحها في الفترة الأخيرة رغم التكتم الشديد من قبل السلطات الإيرانية.

الأكثر ألما من ذلك أن نحو 90% من أطفال العمل البالغ عددهم بضعة ملايين يتعرضون للعنف والتحرش الجنسي وللاغتصاب، وهو ما أقر به صراحة أمين عام منظمة الخدمات الاجتماعي في بلدية العاصمة الإيرانية طهران “رضا قديمي” في حديث صحفي له، حيث أكد قديمي لصحيفة “شهروند” أنه خلال أحد حملات رعاية الأطفال، اكتشف موظفو الرعاية الاجتماعية عند حديثهم مع 400 من الأطفال العمال أن 90% منهم تعرضوا للتحرش الجنسي والاغتصاب، وكان رئيس مركز الوقاية والعلاج من الإدمان بمنظمة الرعاية الاجتماعية في إيران “فريد براتي سده” قد كشف عن ظهور حالات إيدز بين العمال الأطفال وأطفال الشوارع في إيران نتيجة تعرضهم للاغتصاب، وأكد أن فحوصات تم إجراؤها على 14 طفلا، من بين العمال الأطفال وأطفال الشوارع، أثبتت إصابتهم بمرض الإيدز في محافظات طهران وخراسان رضوي وفارس.

وتقول التقارير أن الأسر الفقيرة والواقعة تحت خط الفقر، وهي شريحة كبيرة في إيران، تجبر أطفالها على العمل والتسول، من أجل سد الاحتياجات الأساسية مثل الأكل ودفع إيجار منازلها أو حتى شراء رغيف الخبز، كذلك إدمان الوالدين أو أحدهما على المخدرات، ما تسبب ببروز ظواهر سلبية على رأسها تشرد الأطفال وأطفال العمل والشوراع.

وانعكاسا لهذه الظواهر السلبية، برزت ظواهر أكثر قسوة أهمها ظاهرة هروب الفتيات من المنازل، وهذه تتسع يوما بعد يوم لأسباب عديدة أهمها إجبار الأسرة لهن للعمل من أجل الحصول على المال أو إجبارهن من الزواج من أثرياء وهن قصر، ما دفع الآلاف من الفتيات القصر إلى الهروب من المنازل، وتقول آخر التقارير أن نحو 1200 طفلة هاربة تم الوصول إليها وإيوائها في مراكز الرعاية الاجتماعية خلال العام الماضي، ما يعني أن هناك الآلاف من الفتيات القصر لم يتم العثور عليهن راحت ضحية لعصابات التسول والاتجار بالبشر والمخدرات.

وتتنامى حاليا بشكل متسارع جدا ظاهرة بيع الأمهات لأطفالهن حديثي الولادة وحتى قبل الولادة، بسبب الفقر واليأس، وتتراوح أسعار هؤلاء الأطفال ما بين 25 و 50 دولار  للطفل الواحد، واعترفت شهيندخت مولاوردي مساعدة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة أن عدد حالات بيع الأطفال في إيران تتزايد، وأكدت أن بيع الأطفال قبل الولادة أصبحت أكثر من بيع الأطفال المولودين، وأوضح حسن موسوي جلك رئيس الجمعية الإيرانية للأخصائيين الاجتماعيين أنه يتم تأجير هؤلاء الأطفال للتسول أو المتاجرة بهم مرة أخرى، وهذه القضية مثيرة للجدل.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 نوفمبر 2017