أربع فضائح جديدة أضيفت إلى سجل الحمدين الأسود، وتصدرت الأخبار في وسائل الإعلام العربية والعالمية، وكشفت تداعيات وانعكاسات جديدة من داخل القصر الأميري، زنزانات التعذيب وقمع المعارضين بأساليب داعشية، ومليون دولار مقابل التصويت لصالح قطر بمونديال 2022، واستيراد المفتي والجيش والإعلام، ومخابرات “حمد بن خليفة” تراقب الإبن “تميم”.

مرة أخرى يبرز انتهاك الدوحة للقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان في فضيحة ليس أمرها بالجديد، ولكن ضخامتها جديدها، في تحويل معتقلات أميرة قطر “موزة” إلى مسالخ للمعتقلين المعارضين للنظام القطري، ومضاعفة هذه المسالخ البشرية بعد مقاطعة الدول العربية لقطر على خلفية إصرار نظام الأخيرة على مواقفه في دعم الإرهاب ونشر الفوضى، ليتبين ما كان خافيا من وحشية يمارسها نظام الحمدين في حق المعارضين للتخلص منهم بلا رحمة ولا شفقة ودون أي معيار إنساني.

بدأت خبايا سجون الحمدين تتكشف بعد اتساع المعارضة له في الداخل والخارج نتيجة سياساته الوصولية والعدائية، ومنها ما كشفته المعارضة القطرية “منى السليطي” من أن السجون في قطر قد تم بناؤها بأوامر من “موزة المسند”، وبعد تولي ابنها “تميم” للحكم، أمرت ببناء المزيد من السجون لاستيعاب جميع من يعارض سياسة النظام، وكشفت السليطي أيضا أن شقيقها الأصغر “علي” سجن وهو في سن الخامسة عشرة، والذي قام باعتقاله شقيقها الأكبر المقرب من النظام والذي يشغل منصب وزير المواصلات والاتصالات حاليا بهدف إثبات ولاءه للنظام القطري.

وحاليا تؤكد التقارير أن النظام القطري يقوم بإعدام كل من يعارضه على الفور، وإذا تبين وجود علاقات له يتم تعذيبه بأشد الطرق التي شبهت بالداعشية لقساوتها وبعدها عن كل قيم الإنسانية، حتى يتم إقراره عن كل شخص لديه أفكار معارضة للنظام، ليتم جلبه وإخضاعه لدورة التعذيب، وبعد المقاطعة العربية للنظام القطري، برزت مخاوف لدى الحمدين إزاء سعي الدول المقاطعة إلى إسقاط النظام، وعملت إيران والإخوان على إذكاء هذه المخاوف، ما دفع بالنظام وبتوجيهات وتخطيط من إيران والإخوان إلى اتخاذ طرق أكثر احترازية وصفت بالطرق الداعشية كان أهمها زيادة أعداد المسالخ البشرية أضعافا للسيطرة على الداخل ومنع ارتفاع أصوات المعارضة مع الحرص على سرية هذه الأنشطة القمعية، ليصل أعداد المعتقلين إلى آلاف.

الفضيحة الثانية هي تسليم الحمدين إدارة الإفتاء والإعلام وقيادة الجيش للإيرانيين والإخوان، وهو ما كشفه الشيخ “سلطان بن قرملة”، أحد كبار شيوخ قبيلة قحطان من أن المفتي مستورد، والجيش، والإعلام أيضاً “محذرا تنظيم الحمدين” من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، معتبرا هذا الأمر خطاً أحمر، وفي السياق نفسه، دعا بن قرملة أبناء قطر، ومثقفيها، وشيوخ آل ثاني وعقلائها، للالتفاف حول الشيخ “عبدالله بن علي”، والشيخ “سلطان بن سحيم”، وتغليب الحكمة في اتخاذ القرارات، آملا أن تعود قطر إلى سابقها، كما ندد الشيخ “سعود بن وازع بن نومه”، شيخ شمل قبائل العرجان، بممارسات النظام القطري بحق زعماء القبائل، والتي كان آخرها سحب جنسية الشيخ “ابن شافي شيخ بني هاجر”، مؤكدا أن هذا يسيء لجميع قبائل الجزيرة بسبب الانتهاكات المستمرة بحقهم، وسبق أن تجاوز النظام وانتهك حقوق جنسية عدد من مشايخ القبائل، وأضاف أن هناك تجاوزات من قبل النظام القطري الحالي على دول الجوار السعودية البحرين والإمارات وبعض الدول العربية، ويتمثل ذلك في تمويل قطر للإرهاب ودعم المنظمات واستقطاب المنابر التي تسيء وتفرق وحدة الصف الخليجي.

أما الفضيحة الثالثة والتي كشفها حساب “قطريليكس”، وتكشف انعدام الثقة بين رموز النظام القطري وسيطرة القلق والارتباك على الحمدين، فقد تمثلت فقدان ثقة “حمد بن خليفة” بابنه “تميم”،  لإصدر أوامر لجهاز المخابرات بمراقبة وتتبع نشاطات الأمير “تميم”، وتكليف العقيد “غازي الخطيب” مدير جهاز المخابرات بإعداد تقارير دورية عن جميع  أولاده ، ومنهم الأمير “تميم بن حمد”.

الفضيحة الرابعة كشفتها  صحيفة “الجارديان” البريطانية وعززتها المعارضة القطرية بالأدلة والثوابت، وهي تتعلق بالشبهات التي تحيط بحصول قطر حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، حيث تبين أن نائبا سابقا لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، قد تقاضى رشوة مليون دولار من النظام القطري مقابل تصويته لصالح الملف الذي قدمه هذا النظام لاستضافة المونديال، وهو ما أدلى به شاهد في محكمة بنيويورك ضمن تحقيقات واسعة حول قضايا تتعلق بالفساد في الفيفا، وتعتبر أقوى الأدلة التي تدعم أصوات المطالبين بسحب المونديال من قطر، وفي سياق متصل أكدت المعارضة القطرية أن نائب رئيس “فيفا” قد طلب من “محمد بن همام” راعي الفساد في المونديال دفع 80 مليون دولار مقابل الحصول على صوته لصالح الدوحة.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

16 نوفمبر 2017