بعد مضي أكثر من عشرة أشهر على وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني مقارع خامنئي والحرس الثوري وخصمهم اللدود في المشهد السياسي الإيراني، تظهر مجددا مؤشرات قوية على اغتياله من قبل المرشد الإيراني بتنفيذ الحرس الثوري، لتشعل هذه الشرارة من جديد نيران الجدل والشكوك حول وفاة رفسنجاني الذي جاء على حين غرة وسارع النظام إلى الإعلان عن وفاته بسبب أزمة قلبية.

من غير المعقول أن يكون هاشمي رفسنجاني قد بلغ من العمر 82 عاما، وهو أحد أهم رموز النظام الإيراني، دون أن يكتب وصية، وخاصة أنه قد تولى مناصب عديدة منها رئاسة الجمهورية لفترتين متتاليتين (1989-1997)، ومنصب رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام (1989-2017) وأول رئيس للبرلمان في نظام الملالي، وقائدا للقوات الإيرانية، ورئيسا لمجلس الخبراء وغيرها، وهذا الأمر أكده أعضاء أسرة هاشمي رفسنجاني جميعهم، والذين يطالبون حاليا السلطات الإيرانية بمتابعة الموضوع والبحث عن الوصية وتحديد مكانها، ومعرفة ما تحتويه.

المؤشرات على اغتيال رفسنجاني جاءت ضمن سياق حديث أبنائه عن اختفاء الوصية ومكان تواجدها وأسباب اختفائها، فهم يقولون أن لا علم ولا خبر لديهم حول مكان وجود الوصية وما تحتويه، إلا أنه من المؤكد أن الراحل قد كتب وصية، لأن العديد من أبنائه كانوا يرونه يفعل ذلك في السنوات الماضية، إلا أن هذه الوصية قد اختفت في يوم وفاته، ويقول أبناؤه أنها من المرجح أن تكون في مكتبه في مجمع تشخيص مصلحة النظام، لكن أحدا ما قد رفعها من ذلك المكان وأخفاها، وما يؤكد وجود وصية جديدة لهاشمي رفسنجاني حسب كلام أبنائه الذي نشرته صحيفة “اعتماد” التابعة للتيار الإصلاحي في إيران، أن هاشمي رفسنجاني كان قد كتب وصية قبل عشرين عاما أي في تسعينيات القرن الماضي وقد تم الإطلاع عليها، فكيف لا يكون قد كتب وصية أخرى بعد كسب الكثير من الخبرة والعمل، ثم أن ابنه ياسر هاشمي قد أكد أن والدته قامت بتغيير وصيتها في الأعوام الماضية وكان والده يفعل ذلك أيضا، وأكد وجود وصية جديدة لوالده غير الأولى لكنها اختفت.

وأكدت ابنته فاطمة هاشمي أنه ليست الوصية التي اختفت فقط، بل هناك وثائق ومستندات أخرى قد اختفت ولم يتم العثور عليها، ومن المحتمل أنها كانت جميعها في مكتبه في مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلا أنها اختفت فور وفاته، وأضافت أن عناصر من الأمن الإيراني قد حضروا بنفس اليوم الذي توفي فيه والدي وأخذوا معهم جميع مقتنياته، كذلك فإن الوصية التي تم نشرها عن طريق الإعلام الرسمي لم تكن وصية والدي الأخيرة، ولا تزال وصيته الأخيرة مفقودة ونبحث عنها، والجدير بالذكر أن فاطمة قد شككت بأسباب وفاة والدها، وقالت إن الأدلة التي قدمتها مجموعة من الأطباء عن أسباب وفاة والدي ليست مقنعة ومخالفة للحقائق المتوافرة لدينا.

وتقول شقيقتها فائزة رفسنجاني أيضا إنه من المؤكد أن هناك وصية جديدة، وطالما تم تحديد سبب الوفاة فإنه من الممكن معرفة مكان وجود الوصية أيضا، وتؤكد فائزة أيضا أنها رأت والدها قد وضع بعض الوثائق في درج مكتبه في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهذه الوثائق قد فقدت بعد وفاته بساعات، وربما كانت الوصية مع هذه الوثائق التي احتفت، وطالبت المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بمتابعة الموضوع والبحث عن تلك الوثائق الهامة والوصية.

ورغم الحذر الذي أحيط بتصريحات أبناء رفسنجاني ذكورا وإناثا، بسبب مخاوفهم من بطش النظام والحرس الثوري، وإلحاقهم بأخيهم مهدي هاشمي القابع في سجون الملالي حاليا، غير أن هناك بعض الإشارات في تصريحاتهم خاصة تصريحات فائزة التي فيها إشارة إلى غموض حول وفاة هاشمي رفسنجاني ما يعني أن أسرة رفسنجاني لديها شكوك حول الوفاة، وإذا كانت هذه الشكوك قد ظهرت وهم في خوف من بطش النظام، فإنه من المؤكد أنهم على يقين بأن والدهم تم اغيتاله من قبل الحرس الثوري، ووجدوا فقدان الوصية نافذة قانونية للتعبير عن عدم رضائهم بما يحدث، لأنهم أيضا يعلمون أن ظهور هذه الوثيقة سوف تكشف الكثير من الخبايا وحجم الخلاف الذي كان قائما بين والدهم والمرشد الإيراني علي خامنئي.

تعتبر هذه الوصية المفقودة في غاية الأهمية لما تحتويه من أسرار وأمور خافية خطيرة للغاية على النظام الإيراني ، لا سيما أن المراحل الأخيرة شهدت خلافات وصراعات كبيرة بين رفسنجاني والمرشد خامنئي حول الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، فأراد المرشد الخلاص من رفسنجاني بعملية اغتيال محاكة جيدا بحيث لا تترك أي بصمات على ذلك، وفور اغتياله تم سرقة وصيته وإخفائها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٦ نوفمبر ٢٠١٧