لم ترتكب أي قوة جرائم ومجازر بحق الشعوب العربية والإسلامية بعد هولاكو بقدر ما ارتكبه النظام الإيراني الحالي، وفي دراسة تاريخية لحجم الفظائع وعمليات القتل التي ارتكبت في حق شعوب المنطقة لا سيما العربية والإسلامية، والمتسبب فيها، تبين أن النظام الإيراني هو الأكثر نشاطا وتفننا في تدمير المنطقة وقتل الشعوب ويليه الكيان الصهيوني، فبالرغم من أن أهداف الطرفين واحدة ومشتركة، غير أن اتخاذ النظام الإيراني العاطفة الدينية صهوة لخداع الشعوب وتنفيذا لمشروعه تحت غطاء الإسلام والمقاومة، والمتاجرة بقضايا الأمة العربية والإسلامية، جعلت أنشطته الإرهابية والتدميرية أكثر نجاحا من أنشطة الكيان الصهيوني باعتباره واضح الأهداف والأطماع، حتى صنفت إيران بأنها أكبر راع للإرهاب في العالم.

وتحت غطاء الإسلام ومقارعة الاستكبار وتحريف الواقع وخداع العقول قام النظام الإيراني بعمليات خطف وتفجيرات واغتيالات ضد السفارات والدبلوماسيين والمراكز المدنية والمعارضين وخصومه السياسيين والأعظم من كل ذلك إنشاء جماعات إرهابية ودعمها وتسليحها لنشر الفوضى والاقتتال، وهدفه الرئيسي من ذلك هو إضعاف أنظمة وجيوش وشعوب الدول العربية لتمرير مشروعه التوسعي الوهمي.

وفور استلامه الحكم عام 1979 حتى الآن سجل النظام الإيراني أرقاما قياسية في كافة أنواع الأنشطة الإرهابية، حيث أقدم على إعدام المعارضين وخاصة السنيين وغير الفارسيين فور استلامه السلطة في تلك السنة التي وصفت بالسوداء على الشعوب الإيرانية لشدة فظاعتها، حيث قام النظام الإيراني في تلك الفترة بإعدام 120 ألف معارض ينتمون إلى مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية، إضافة إلى مجزرة جماعية بحق 30 ألف سجين سياسي على الأقل في صيف عام 1988، كما أعدم آلاف الناشطين السياسيين من أبناء القوميات غير الفارسية المضطهدة، من عرب الأحواز والأكراد والبلوش.

من ثم انتشر  إرهابه خارج الحدود الإيرانية ليصل غالبية الدول العربية، ففي عام 1981 تورط النظام الإيراني بشكل مباشر في عملية تفجير السفارة العراقية في العاصمة اللبنانية بيروت ما أدى إلى مقتل 61 شخصا وإصابة 110 أشخاص، وفي عام 1982 تم اختطاف 96 مواطنا أجنبيا في لبنان بينهم 25 أميركيا فيما يعرف بـأزمة الرهائن التي استمرت 10 سنوات، وقد قام بهذه العمليات حزب الله والجماعات المدعومة من إيران، وبعد عام فجر النظام الإيراني عن طريق ذراعه حزب الله السفارة الأميركية في بيروت، ما تسبب بمقتل 63 شخصا، وفي العام نفسه قام “إسماعيل عسكري” التابع للحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عملية انتحارية نجم عنها مقتل 241 وجرح أكثر من مئة آخرين، وأيضا تفجير مقر القوات الفرنسية في بيروت من قبل حزب الله، بالتزامن مع تفجير مقر القوات الأميركية الذي نجم عنه مقتل 64 فرنسيا مدنيا وعسكريا، وفي نفس الوقت قامت إيران بقصف ناقلات النفط الكويتية في الخليج.

في عام 1985 قامت إيران بمحاولة تفجير موكب الشيخ “جابر الأحمد الصباح” أمير الكويت الراحل والذي نتج عنه مقتل عسكريين والعديد من الجرحى، وبعد عام حرض النظام الإيراني الحجاج الإيرانيين للقيام بأعمال شغب في موسم الحج، ما نتج عنه تدافع الحجاج ووفاة 300 شخص، كما تم الاعتداء على السفارة السعودية والسفارة الكويتية عام 1987، وتم إحراق ورشة بالمجمع النفطي برأس تنورة شرق السعودية، من قبل عناصر “حزب الله الحجاز” المدعوم من النظام الإيراني، وفي العام ذاته هجمت عناصر هذه الجماعة الإرهابية على شركة “صدف” بمدينة الجبيل الصناعية شرق السعودية، في الفترة ما بين عامي 1989 و1990 تورط النظام الإيراني في اغتيال 4 دبلوماسيين سعوديين في تايلاند وهم: “عبدالله المالكي”، و”عبدالله البصري”، و”فهد الباهلي”، و”أحمد السيف”، وفي عام 1996 تم تفجير أبراج سكنية في الخبر والذي قام به ما يسمى بـ”حزب الله الحجاز” التابع للنظام الإيراني، ونجم عنه مقتل 120 شخصا، وفي عام 2011 تورط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي “حسن القحطاني” في مدينة كراتشي، وفي العام نفسه أحبطت الولايات المتحدة محاولة اغتيال السفير السعودي وثبت تورط النظام الإيراني في تلك المحاولة، وفي عام 2012 قام قراصنة إيرانيين تابعين للحرس الثوري الإيراني بهجمات الكترونية ضد شركات النفط والغاز في السعودية والخليج.

كما تورط النظام الإيراني في تفجيرات الرياض التي وقعت عام 2003 بأوامر من أحد قادة القاعدة في إيران، وما نجم عنه مقتل العديد من المواطنين السعوديين، والمقيمين الأجانب ومن بينهم أميركيون، وفي العام نفسه تم إحباط مخطط إرهابي إيراني يهدف إلى تنفيذ عمليات إرهابية وتفجيرية في البحرين، وتم القبض على عناصر خلية إرهابية جديدة كانت تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وتصاعدت هذه العمليات ما بين عامي 2011 و2016.

ولا يسعنا هنا سوى ذكر بعض الأعمال والأنشطة الإرهابية التي قام بها النظام الإيراني، والتي أثبتت تورطه به بالأدلة والبراهين، لأن رصد كافة الأنشطة التي مارسها ولا يزال يمارسها النظام الملالي في طهران ضد الدول العربية تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين، وربما تصل إلى مجلدات.

فمنذ اندلاع شرارة الربيع العربي عام 2011 حتى الآن، تسببت إيران بجرائم ومجازر بشكل مباشر في حق الشعب السوري والعراقي واليمني، وأدى تدخلها إلى قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين من الشعوب العربية، وفي هذه الفترة وصف الإرهاب والتدخل الإيراني بالعلني بعد أن استمر النظام في طهران ينكر تلك الأنشطة الإرهابية، ما دفع 17 ألفا و865 محاميا وقاضيا وحقوقيا من 17 بلدا عربيا، إلى إدانة جرائم النظام الإيراني في المنطقة بشدة، ووقعوا على بيان مشترك عبروا فيه عن استنكارهم وإدانتهم الشديدة لأعمال قتل ومذابح وجرائم طائفية يقف وراءها النظام الحاكم في إيران في منطقة الشرق الأوسط مطالبين بمحاكمة النظام الإيراني ورموز قادة الحرس الثوري وفيلق القدس أمام المحاكم الدولية.

ويعتمد النظام الإيراني على الجمعيات الخيرية والبعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية والمدارس والجامعات في عملية تشكيل شبكات تجسس وجماعات إرهابية موالية لإيران في الدول العربية والإسلامية، حيث يتم الزج بعناصر استخبارات الحرس الثوري في تلك الجهات والمؤسسات من أجل تنفيذ الأهداف التجسسية والتخريبية، فتدخل هذه العناصر تحت مسميات خيرية وثقافية ودبلوماسية، والتي يتم من خلالها تنفيذ الخطط والعمليات الإرهابية، ومن الدول التي اكتشفت وجود شبكات تجسس إيرانية على أراضيها: السعودية، والكويت، والبحرين، ومصر، والأردن، واليمن، والإمارات، والسودان … وغيرها، وعلى خلفية ذلك أصبحت إيران دولة غير مرغوب فيها عالميا وتم قطع العلاقات معها من قبل العديد من الدول العربية وطرد دبلوماسييها وإغلاق سفاراتها ومراكزها الثقافية، ولكن ما كشفته مجريات الأحداث الراهنة، واستمرار طهران بالعبث والإرهاب، أن الحل يقتضي استراتيجية شاملة تدرج فيها كافة الخيارات ومن بينها العسكرية لإنهاء الإرهاب والتدخل الإيراني في دول المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 نوفمبر 2017