قطر الدولة التي اعترف وزير خارجيتها للتو “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” بأنها مرة دولة “صغيرة” ومرة ” ساندويتش” عندما ادعى بأن هناك محاولات للتسلط على الدول الصغيرة في المنطقة لإجبارها على التسليم للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، يطل مرة أخرى في تصريحات متناقضة للغاية ليدعي أن بلاده لا تستبعد تحرك دول المقاطعة عسكريا ضدها، معرباٌ عن استعداد قطر لمواجهة أي تحرك عسكري.

وعلى ما يبدو فإن الأوامر الفارسية لم تكن قد وصلت الدوحة عندما اعترف وزير خارجيتها أنها دولة صغيرة، ليجد نفسه مضطرا على الادعاء بأن هناك مخطط عسكري من قبل الدول المقاطعة يستهدف قطر، وأن دولته مستعدة تماما لمواجهة أي تحرك عسكري، لتظهر في هذه الادعاءات سمة الحمى المتلازمة الفبركة المشتركة وحياكة الفتن بين الدوحة وطهران.

إن تأجيج الفتن، وابتاع منهج “الحرب فوبيا” أصبحت السمة البارزة في سياسات طهران والدوحة، وعمق تشابه هذه السياسات والتصريحات ووحداوية أهدافها يكشف عن وجود غرفا سرية مشتركة بين الطرفين لتنسيق الأنشطة الإرهابية والمخططات والسياسات المعادية للسعودية والإمارات والبحرين، وربما قد أنشئت هذه الغرف السرية في مياه الإقليم العربي القريبة من قطر لما كشفته تقارير عن استدعاء أمير قطر لقوات بحرية إيرانية لحماية الدوحة من أي هجوم عسكري قد تنفذه الدول المقاطعة بعد أن استطاع الملالي وحرسه الثوري خداع عقول الحمدين بوجود مخطط عسكري ضد الدوحة.

ومتابعة لآخر تصريحات وزير خارجية قطر الذي لا يزال يعتقد بوجود تنظيم داعش بشكل مؤثر، فإنه يقول المقاطعة تؤثر بالفعل على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في العراق وسوريا، وهي الجملة الصواب التي قالها منذ اندلاع الأزمة حتى الآن، لأن مقاطعة قطر أدت إلى هزيمة تنظيم داعش بعد أن أصاب النظام شلل اقتصادي وسياسي وتم تقييد حرية حركة أجهزته الاستخباراتية، وهزيمة داعش أثبتت للعالم أجمع أن قطر من كانت تدعم هذا التنظيم.

وعودة إلى نهج التهديد بالانتحارية ونهج “الحرب فوبيا” التي تنتهجه قطر وإيران لوضع العالم أمام خيارين إما غض الطرف عن مشروعهما المدمر القائم على دعم الإرهاب وإما إدخال المنطقة كاملة في فوضى وحرب شاملة لإخافة الغرب وجعلهم يلتفتون يمنة ويسرة على مصالحهم في المنطقة، وهي سياسة عادة ما تنتهجها الأنظمة التي ترى نفسها في مقام الدجاجة المذبوحة.

إن اتباع هذا النهج يدل على الضعف والوهن وفقدان الحلول الواقعية وغياب الحكمة وجدية التوصل إلى حل للأزمة الراهنة من قبل قطر، بعد أن أصرت على ركوب التعنت على مواقفها العدائية تجاه الدول العربية، ومن المؤكد أن مخطط “الحرب فوبيا” ومساعي تدويل الأزمة ومحاولات تبييض الإرهاب القطري قد فشلت وستفشل، لأن الجميع على علم بالقدرة العسكرية البسيطة التي تتمتع بها قطر، وأيضا القدرات المترهلة التي بحوزة إيران وميليشياتها الإرهابية وسجلها الإرهابي وأنشطتها التخريبية، ومقولة أن الدول العظمى ستصطف إلى جانب قطر فهي أقرب للفكاهة من التصريحات السياسية والدبلوماسية، لا سميا أن قطر بعد المقاطعة قد فقدت ثقة باقي المجتمع الدولي والدول العظمى التي لا تزال تدعو النظام القطري إلى الاستجابة لمطالب الرباعي العربي ووقف دعم الإرهاب.

إن استقواء قطر بإيران، واحتماء تميم بعناصر الحرس الثوري في الدوحة، وإغراق الأسواق القطرية بالبضائع الإيرانية التالفة، واستقدام قوات برية وبحرية إيرانية، واتباع السياسة الإعلامية الإيرانية وإنشاء غرف سرية مشتركة بين الحرس الثوري والجيش القطري يدل دلالة قاطعة على اختطاف إيران لقطر واحتلالها والسيطرة على قراراتها، في حين يرفض النظام القطري الاستجابة إلى مطالب الرباعي العربي الشرعية بذريعة أنها تخترق السيادة القطرية، فأين سيادتكم يا سادة قطر أمام الملالي؟؟!

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 نوفمبر 2017