خيم شبح الزلزال من جديد على سماء العاصمة الإيرانية طهران بعد الزلزال المدمر الذي ضرب كرمانشاه غرب إيران وأدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة قدرت بنحو 7 آلاف ما بين قتيل وجريح وأكثر من نصف مليار دولار، لتعود المخاوف مجددا من وقوع زلزال مدمر في طهران وتتحول هذه المخاوف إلى حديث الساعة بين الناس، وقد ترجمت إلى أصوات تحذيرية تؤكد عدم استعداد مدينة طهران التي تضم ثلاثة عشر مركزا وأربعة وأربعين بلدية وثمانية وسبعين قرية ويبلغ عدد سكانها أكثر من 13 مليون نسمة لأي زلزال يزيد عن 6 درجات.

هذه المرة مصدر التخوف والقلق نابع من تفشي الفساد الذي اعتبره السياسي الإيراني أحمد توكلي والقائد العسكري محسن رضائي بأنه سيكون سببا في إسقاط النظام الإيراني، في حين أنه يعتبر أيضا مصدرا للتخوف من أي زلزال قد يحدث بسبب أن أغلب المساكن التي بنيت في عمر النظام الإيراني الحالي وخاصة “إسكان مهر” التي بنيت في عهد نجاد قد اقتحمها الفساد المالي ما أدى إلى فقدانها للمعايير الهندسية وضعفها وترهلها لدرجة أنها لا تقاوم أضعف أنواع الزلازل.

لقد كشف زلزال كرمانشاه عن حجم مفاسد كبيرة في مشاريع الإسكانات التي تطرحها الحكومات وتنفذها شركات مقاولات تابعة للحرس الثوري، وتبين بأن هذه المنازل لا تقاوم أي زلزال، وفي حال وقوع زلزال فوق الخمس درجات فإن تلك الإسكانات والمنازل ستتساوى بالأرض كما حدث لإسكانات “مهر” في كرمانشاه، وأكد إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس الإيراني بأن غالبية المباني هي من إسكان مهر، وأن الحكومة ستقوم بالتحقيق حول ذلك، ما جعل التيار الأصولي وقادة الحرس الثوري يشنون هجوما على جهانغيري واتهامه بإثارة الفتن والإنقسامات.

إضافة إلى ذلك وباعتراف السلطات الإيرانية فإن هناك بضعة ملايين يعيشون في عشوائيات بالية ومباني مترهلة في المدن الإيرانية وخاصة العاصمة طهران، وتؤكد الدراسات والتقارير المتخصصة أن إيران تعتبر أكثر دول العالم خطرا من حيث وقوع الزلازل المدمرة، حيث يقع ما نسبته 93% من الأراضي الإيرانية على خط الزلازل، ومعرضة في أي وقت لحدوث زلزال بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، ويقول مدير منظمة الوقاية وإدارة الأزمات في طهران أحمد صادقي، حول استعدادات بلاده لأي طارئ بخصوص الزلازل: إنني أقول بكل جرأة أنه في حال وقوع زلزال بقوة 6 درجات في طهران، فإنه سيسفر على الأقل عن موت ما يقارب 63 ألف شخص، وأكد أن طهران ليس لديها الآن أي استعداد لوقوع زلزال بهذه القوة، ويؤكد المزيد من هذه الحقائق العضو في مجلس بلدية طهران ورئيس لجنة الميزانية في المجلس “مجيد فراهاني” الذي حذر بشدة من خطر زلزال قد يضرب طهران، ودعا إلى تجديد المباني المترهلة بأقرب وقت، وقال: إن الجميع يعلم أن كل نحو 170 عاما يقع زلزال بقوة 7 درجات في طهران، وآخر زلزال بهذه القوة ضرب طهران قبل 185 عاما، أي أن الزلزال قد تأخر نحو 15 عاما، وهذا يعني أنه زلزال كبير على وشك الحدوث في طهران، وهو ما يستوجب الاستعداد له خاصة أن 15% من السكان يعيشون في أبنية مترهلة وبالية، وإذا وقع زلزال بقوة 6 درجات فإن أكثر من مليون نسمة سيكونون معرضين لخطر الموت.

وكان رئيس لجنة الإعمار في المجلس مهدي هاشمي قد حذر بشدة من وقوع الزلازل في إيران قال: إن 70% من مساكن الدولة معرضة لخطر الزلازل، ووصف خطر الزلازل على المدن الإيرانية وخاصة العاصمة طهران بالأمر الجدي، وأضاف أن 90% من مساكن الدولة معرضة للكوارث الطبيعية، 70% منها عرضة لمخاطر الزلازل.

وفي وقت سابق نقلت صحيفة “جوان” مخاوف رئيس مؤسسة إدارة الأزمات في إيران “إسماعيل نجار” حول حدوث زلزال في إيران، والتي حذر فيها من أن وقوع زلزال في طهران سيهدد ويعرض الأمن القومي للخطر، وأضاف أن الكوارث الطبيعية كالفيضانات والصواعق وغير ذلك يمكن التنبؤ بها والسيطرة عليها، أما الزلزال فإنه سيخلق مشاكل كبيرة وسيعرض الأمن القومي للخطر، وأضاف أن إيران من أكثر مناطق العالم عرضة للزلازل، ووفقا لتقارير مراكز الجيوفيزياء فإنه يوميا يقع ما بين 35-45 زلزالا في إيران، وأضاف أيضا أنه من بين 45 كارثة طبيعية وبشرية في العالم، 36 كارثة منها تحدث في إيران، وشدد على أن الزلزال يبقى من أهم مشاكل وأزمات إيران.

وفي آخر الدراسات حذر علماء من احتمالية وقوع 20 زلزالا مدمرا في عام 2018 وتعرض مليار شخص للخطر بسبب التغيرات في سرعة دوران الأرض والتي من الممكن أن تؤدي إلى اشتداد النشاط الزلزالي، وبهذا تكون إيران أخطر دول العالم من حيث وقوع الزلازل.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٠ نوفمبر ٢٠١٧