قبل شهرين أعلن “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري بأنه سيقضي على تنظيم داعش الإرهابي خلال شهرين تماما، وبعد ستين يوم بالضبط أعلن قاسم سليماني في رسالة وجهها للمرشد الإيراني “علي خامنئي” عن نهاية تنظيم داعش، بعد معركة تحرير مدينة بوكمال آخر معاقل التنظيم، والتي يقول الإعلام الإيراني أن قاسم سليماني كان يقودها ويشرف عليها بنفسه.

كانت إيران هي السباقة في الإعلان عن تنظيم داعش الذي بدأ في العراق وأخذ يتمدد في سوريا، وأكدت في ذلك الوقت العديد من التقارير أن الحرس الثوري الإيراني وحكومة نوري المالكي ونظام بشار الأسد يعدون لخطة مدمرة في المنطقة تتمثل في صناعة جماعات إرهابية خطيرة وزجها في الساحة السورية والعراقية لأهداف جميعها تصب في مصلحة المشروع الإيراني التوسعي، وتعطي فرصة حياة من جديد لأذرعها في سوريا والعراق بعد أن كادت الشعوب تسقطها لولا مساندة إيران لها بكل قواها، فحين ينتشر داعش في المدن ذات الأغلبية السنية والتي احتجت وثارت ضد فساد وعنصرية حكومة المالكي الإقصائية وتدخلات إيران العبثية، فإن ذلك يعطي ذريعة لدخول قوات عراقية طائفية وأخرى إيرانية لهذه المنطقة والسيطرة عليها وقتل وإقصاء كل من يرفض المخطط الإيراني ويقول لا لحكومة المالكي الإيرانية، تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وهو ما تم بالفعل.

وفي سوريا كان لا بد من تخويف الدول الغربية التي تدعم الثوار ضد نظام بشار الأسد الإيراني وتمدهم بالسلاح من هذه الجماعات التي ستصبح إرهابية إذا ما تم نشر داعش في سوريا، وحتى تجبر الدول الغربية على وقف الدعم للثورة السورية أدخلت تنظيم داعش إلى الأراضي السورية ودفعته لارتكاب أبشع الجرائم ليؤكد للعالم كله بأنه أكبر جماعة إرهابية تشكل خطرا على إسرائيل والعالم ما يستدعي وقف دعمها.

هذا المخطط الخبيث كان أيضا سيتيح لإيران إقامة خط مباشر بين طهران والعراق ودمشق ولبنان، وهو مخطط مرسوم من قبل تحت مسمى “الهلال الشيعي” الذي كشف عنه ملك المملكة الأردنية الهاشمية “عبدالله الثاني بن الحسين” عام 1999، وكذلك السيطرة على المناطق النفطية في العراق وسوريا ونهبها تحت غطاء تمويل عملية مكافحة الإرهاب ومحاربة التنظيمات الإرهابية.

ما يهم هنا شكلية الحلقة الأخيرة “لداعشية إيران” التي حكيت بطريقة يمكن لطلاب السنة الأولى في كليات العلوم العسكرية من اكتشاف قصورها التي تثبت صانعية إيران لهذه الجماعات الإرهابية، فكيف لقائد عسكري مثل “قاسم سليماني” أن يعلن فترة زمنية مداها شهرين للقضاء على العدو داعش ويتحقق ذلك بالساعة، ثم يرسل رسالة متجاوزا بها رئيس الجمهورية “حسن روحاني” إلى مرشده يعلن بها رسميا القضاء على داعش، ثم تسارع كافة وسائل الإعلام الإيرانية وعبر عناوينها الرئيسية إلى الترويج لانتصار إيران على داعش، متهمة دولا إقليمية ودولية بدعم هذا التنظيم، ما يعني انتصار إيران على العالم، مع تمجيد شخصية قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي وتقديمه على أنه شخصية لا تقهر.

إن المخطط الإيراني من هذه المسرحية لا يعدو أن يتجاوز التغطية على خيبة الأمل الإيرانية وبذر الرماد في العيون لحرف الأنظار عن هزائم إيران وفشلها في تسويق مشروعها المدمر في الدول العربية بعد أن قررت السعودية والإمارات ودول عربية وإقليمية وعالمية وضع حد للسلوك الإيراني التخريبي في المنطقة ووقف أنشطة إيران الإرهابية، فوجد الإعلان عن نهاية داعش الذي لم يعد لتواجده أي فائدة إيرانية، منفذا للتغطية على هزائمه أمام الرأي العام الداخلي الذي أخذ في الآونة الأخيرة يطرح عدة تساؤلات عن جدوى التدخلات الإيرانية والمليارات التي أنفقت في دعم الجماعات والأذرع الإيرانية في حين أن الشعوب في إيران تعيش أقسى الظروف وأصعب الأحوال.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

22 نوفمبر 2017