تخرج من بعض قادة ومراجع إيران تصريحات أقرب إلى الفكاهة والخيال من الجدية والحقيقة، حتى وصل الأمر بهم إلى قلب الأمور رأسا على عقب، بعد أن كانوا يكتفوا بالفبركة والانفصال عن الواقع وخداع العقول، وبسبب جمود فكرهم السياسي، وانحراف مسارهم عن الواقع، ساروا منذ بداية عمر النظام الحالي على عكس اتجاه العالم، ورأوا أن إغلاق الدولة أمام العالم الخارجي أفضل السبل إلى بقاء الشعوب الإيرانية تحت سيطرتهم، وساعدهم على ذلك انفراد الشعوب الإيرانية باللغة الفارسية بعد نجاح النظام الحاكم بتفريس غالبية المناطق التي احتلها، وأجبر سكانها على التعلم باللغة الفارسية، لتصبح وسائل إعلام النظام الإيراني هي المصدر الوحيد للشعوب الإيرانية لتلقي الأخبار وسماع ما يجري في الداخل والخارج الإيراني.

لقد أثارت تصريحات أبرز المراجع الشيعية الإيرانية مكارم شيرازي السخرية والسذاجة من شدة استهتارها بالعقول ومخالفتها للحقيقة والواقع، حين قال إنه على العالم أجمع أن يعلن تقديره لقائد ميليشيا “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، وأن يكرم هذا القائد بمنحه جائزة نوبل للسلام.

وعلى ما يبدو فإن هناك اختلاف جذري لدى الفكر الإيراني عن فكر البشرية، حتى راح بهم الأمر بتسمية الإرهاب سلاما، والقتل استقرارا، والتدخل مساعدة، وبث الفتن دعما، أم أن إدمانهم على الخداع قد جعلهم يخدعون حتى أنفسهم؟؟!!

وفي الحقيقة فقد عجز المحللون عن إيجاد تفسير لمثل هذه التنطعات التي لا صلة لها بالواقع، فهو يمجد شخصية إرهابية ويطالب المجتمع الدولي بمكافأة الإرهاب وصناعه، في وقت تشد الدول الإقليمية والعالمية الأحزمة للقضاء على الإرهاب ومصادر دعمه، وقاسم سليماني هو المسؤول أساسا عن العمليات السرية والأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني خارج الحدود وفي الدول العربية تحديدا، ومصنف من قبل العديد من الدول مثل الولايات المتحدة والسعودية وغيرها على أنه إرهابي، ومدرج اسمه في القرار الأممي رقم 1747 وفي قائمة الأشخاص المفروض عليهم الحصار، وأشرف سليماني على تدريب الجماعات الطائفية في الدول العربية وعلى رأسها جماعة الحوثي، ومليشيات بدر وحزب الله وقوات بشار الأسد ويعد لها الخطط العسكرية، ويجهد حاليا من أجل تحويل الميليشيات الطائفية في العراق إلى حرس ثوري عراقي والحوثي إلى حرس ثوري يمني على غرار الحرس الثوري الإيراني بعد مبايعة ملالي طهران، وقد اعترف سليماني في العديد من تصريحاته بأن إيران أسست ميليشيات طائفية تقاتل في أكثر من دولة عربية مؤكدا على الطبيعة الطائفية لتلك الميليشيات وولاءها التام والأعمى للولي الفقيه الإيراني.

ومن مهامه أيضا بناء شبكة من الجماعات المسلحة الطائفية وارتهان مصيرها بمصير الولي الفقيه، وتصفية المعارضين الإيرانيين في الخارج ومهاجمة أهداف في دول عربية، والتجسس على الدول العربية عن طريق صناعة ونشر الجواسيس تحت مسميات إنسانية ودبلوماسية، وزعزعة أمن واستقرار الدول العربية بتنفيذ الهجمات والعمليات الإرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق دعم الجماعات المتطرفة، وترأس قاسم سليماني الأعمال التخريبية والتفجيرات ودعم الخلايا الإرهابية في السعودية والكويت والبحرين وعدد من الدول العربية من خلال زرع خلايا مسلحة وشبكات تجسس لزعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول.

إن اعتياد رموز النظام الإيراني على أسلوب فبركة الأحداث وتزييف الوقائع ونشر الأكاذيب وصلت لدرجة أنهم يطلقون تصريحات لا علاقة لها بالواقع لخداع الشعوب ثم يقعون بفخ تصديقها، وخير مثال على ذلك كذبة محاربة إيران للإرهاب، ومسرحية انتصار قاسم سليماني على تنظيم داعش، فقد تبين من دراسة تصريحات بعض المسؤولين بأنهم قد صدقوا تلك التنطعات، وهو ما جعل الرئيس الإيراني حسن روحاني يقول في القمة الثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا والتي تعقد في سوتشي: إن استراتيجية بلاده تعتمد على التعاون وليس المواجهة، وأضاف بأن إيران مستعدة لمساعدة دول المنطقة في محاربة الإرهاب.

إيران التي عاثت الفساد في المنطقة، ودعمت سرا وعلانية الجماعات والتنظيمات الإرهابية والطائفية، وسجلها زاخر بالأنشطة الإرهابية منذ وصول النظام الحالي عام 1979 حتى الآن، وصنعت حزب الله ودعمت أنشطته الإرهابية، وتدعم جماعة الحوثي الانقلابية، وأرسلت الجواسيس ونفذت مخططات التفجير وعمليات الاغتيال، وكان لها الدور الأكبر في نشر الفوضى الخلاقة في المنطقة، ونشرت الفتن والطائفية، وأشعلت الحروب في سوريا والعراق واليمن وحاولت في باقي الدول العربية، يقول رئيسها روحاني اليوم أنها مستعدة لتقديم المساعدة لدول المنطقة في محاربة الإرهاب، ويطالب أبرز مرجع شيعي فيها وهو ناصر مكارم شيرازي بمنح جائزة نوبل للسلام لمهندس الإرهاب الإيراني وصانع الفتن والاقتتال قاسم سليماني المصنف أخطر رجل إرهابي في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 نوفمبر 2017