لا تريد قطر أن تعترف بأخطائها السياسية وسلوكها العدواني والإجرامي تجاه الدول العربية، وهو ما تسبب في إطالة عمر الأزمة الراهنة، في حين أن قادة النظام في الدوحة لا يزالون منفصلين عن الواقع، بسبب اعتمادهم على تقارير بعض مستشاريهم الوصوليين وخبراء أجانب والتي ليس لهذه التقارير أي صلة بالواقع، ولا شك أن التدخل الإيراني والتركي في الأزمة قد زاد من انفصال النظام وجنون عظمته وراح يصدق بأن قطر لن تتأثر بالمقاطعة وأنها ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت عليه، وستصبح قوة إقليمية مؤثرة.

آخر مؤشرات انفصال النظام القطري عن الواقع هو ما صرح به وزير الخارجية القطري الشيخ “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” حول إمكانية ضرب قطر عسكريا من قبل دول المقاطعة، ليعلن أن بلاده مستعدة لصد أي هجوم عسكري ضدها.ويريد من خلال  هذه التصريحات المكشوفة إثارة البلبلة، وأن يوحي للرأي العام الداخلي بأن دول المقاطعة لم تحقق أهدافها في تأديب النظام القطري وإجباره على وقف دعم الإرهاب والتخلي عن مواقفه العدائية تجاه الدول الخليجية والعربية، فراحت تفكر بعملية عسكرية لإخضاع السيادة القطرية، كما يريد من خلال هذه التصريحات خداع الاستثمارات الأجنبية بعدم تأثير المقاطعة على النواحي الاقتصادية والتجارية والاستثماراتية في الداخل القطري.

وفي ادعاءات العطية بأن قطر مستعدة جيدا لأي عملية عسكرية، ويمكنها الاعتماد على شركائها في الدفاع عنها، ومنهم فرنسا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة، فإنه يسعى من ورائها إلى تقديم صورة عن قطر بأنها تتمتع بتحالف دولي ومقبولة لدى الدول العظمى ما يبعد تهم الإرهاب عنها ويجعلها أكثر قبولا لدى المجتمع الدولي، لا سيما بعد ما تعرضت له من عزلة دولية بعد المقاطعة العربية.

ولكن الحقيقة أن ما اتخذته الدول الأربع من إجراءات كفيل بحد ذاته بأن يعيد قطر إلى صوابها، واستمرار المقاطعة سيحقق الهدف ويضع النظام القطري بين طريقين متشعبين، إما الاستجابة لمطالب الرباعي العربي، وإما السقوط، وعملية الاختيار هذه ستعتمد على مدى ارتهان القرار القطري بأيدي خارجية، وزمان عودة النظام القطري إلى صوابه ونظرته للأمور بعين الواقعية، فقطر لن تستطيع الصمود أكثر من عام أمام المقاطعة، بعدها سيكون الداخل القطري بعد هروب الاستثمارات وانهيار الاقتصاد مهيأ للانفجار في أي وقت.

ما يجري الآن وإن كان بشكل بطيء هو امتناع شركات ومؤسسات عالمية من التعامل مع الحكومة القطرية، وقد تزيد وتيرة هذه العملية بعد القرارات التي قد تتخذها إدارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”حول فرض عقوبات على كيانات إرهابية تدعمها قطر مثل حزب الله وجماعة الحوثيين والميليشيات الطائفية في العراق، ما سيجعل التعامل مع الحكومة القطرية مغامرة لا تريد الجهات والشركات الدولية الخوض فيها، وبطبيعة الحال فإن ذلك سيترك أثرا سلبيا كبيرا على الاقتصاد القطري، لا يقل تأثيره عن مقاطعة الرباعي العربي للدوحة.

وكون أن التطورات الحالية التي يشهدها العالم وخاصة الشرق أوسطية تشير إلى حزم القوى الدولية والإقليمية لاجتثاث الإرهاب، وما أنتجه من اصطفاف الأنظمة والجماعات الإرهابية معا وتحديدها من قبل المجتمع الدولي، فإن النظام القطري سيجد نفسه في ظل إصراره على سياساته في دعم الإرهاب مصطفا مع الجانب الداعم للإرهاب وخاصة بعد إرتمائه في أحضان إيران والإخوان وتآمره مع الحرس الثوري وحزب الله وباقي الجماعات الإرهابية ضد دول المنطقة، ما يعني أنه وضع نفسه في مواجهة تلك الاستراتيجية العالمية التي تتبنى فكر الحزم للقضاء على الإرهاب وعدم التهاون مع مموليه وداعميه أيا كانت الجهة الداعمة.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

23 نوفمبر 2017