بقراءة دقيقة لتطورات الأحداث وما رافقها من تداعيات وانعكاسات سياسية واقتصادية وأمنية، وبنظرة متمحصة إلى الجهات التي استفادت من هذه الأحداث منذ انطلاقة شرارة ما سمي بالربيع العربي حتى الآن، تتكشف عدة حقائق يصعب بقوة أدلتها وبراهينها نكرانها، وتتجلى في الأطراف الرئيسية والحقيقية التي تقف وراء الاقتتال والدمار ونشر الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، ليتبين بلا شك أن نظام الملالي ونظام الحمدين وتنظيم الإخوان هم ثلاثي الشر والفوضى والدمار التي عمت المنطقة، وقد بدأت هذه العمليات بسرية وتخطيط من خلف الأبواب ليتنهي بها المطاف إلى العمل علانية، لا سيما بعد انطلاق عاصفة الحزم في اليمن بهدف إعادة الشرعية من الانقلابيين الحوثيين، وزادت علانيتها وافتضح أمرها بعد مقاطعة الدول العربية لقطر والتي جاءت لنفس الأسباب.

في الحقيقة يضم هذا الثلاثي المشؤوم كلا من: الحرس الثوري الإيراني وذراعه فيلق القدس، الجيش والاستخبارات القطرية، والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، واعتبرت قطر الممول الرئيسي لمخططات نشر الفوضى في الدول العربية ومركزا إداريا يشترك فيه قادة الإخوان وضباط من الحرس الثوري والجيش القطري، وقدمت جماعة الإخوان خبراتها وجماعاتها أدواتا لهذه المخططات في حين كان لإيران دور الداعم  والمدبر والمنفذ كونها المستفيد الأكبر من مشروع الفوضى الخلاقة الإيراني القطري الإخواني.

لا شك أن هناك قواسم وأهداف مشتركة عديدة بين هذه الأطراف الثلاثة، الأول: التمدد في المنطقة العربية والسيطرة على ثرواتها وقراراتها، والثاني: إضعاف الأنظمة والجيوش والشعوب العربية، والثالث: إشعال الاقتتال ونشر الفوضى والتصعيد والتوتر وحلول العدائية مكان الحوار والتفاوض من أجل تمرير الهدف الأول والثاني.

لقد نظر النظام القطري إلى الجرائم والتدخلات الإيرانية في المنطقة على أنها انتصارات توسعية تحقق آمال مشروع إيران الصفوي والذي من خلاله يمكن أن تصبح قطر قوة إقليمية حليفة للملالي إذا ما قدمت له المساندة، فسعى إلى فتح قنوات اتصال سرية للغاية مع النظام الإيراني الذي أوكل مهمة اعتماد الثقة بقطر إلى الحرس الثوري، وكان على قطر أن تؤكد ولاءها للمشروع الإيراني قبل البدء بأي تعاون إيراني قطري، فتم توقيع الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، ودعمت قطر الذراع الإيراني في اليمن ومدت الحوثيين بمعلومات سرية خطيرة عن قوات التحالف العربي في اليمن ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم في خيانة قطرية سجلها التاريخ في سجلات النظام القطري السوداء، وقدمت المساندة المالية والاستخباراتية للجماعات الشيعية المتطرفة في العراق وغيرها من الإثباتات التي جعلت إيران تثق بالدوحة، ما جعل التنسيق بينهما يتصاعد حتى تم التخطيط للأزمة الخليجية الراهنة وافتعالها من قبل طهران وإيران لتبادل الأدوار والمصالح والأهداف.

أرادت قطر من ذلك المضي قدما في مشروع إيران التوسعي بشريطة منحها أدوارا إقليمية ومساندتها في اختراق بعض العواصم العربية والسيطرة على سيادتها، في المقابل تريد إيران أن تكون قطر الأداة التي ستحاول ضرب السعودية بها، وانضم تنظيم الإخوان بتاريخه العدائي الأسود للأنظمة العربية وشعوبها التي طردته ولاحقته في كل مكان، لتتحول المنطقة العربية إلى نقطة صراع بين محور الشر الإيراني القطري الإخواني ومحور الداعم لمكافحة الإرهاب.

وكون إيران هي الأقوى بين الثلاثي المشؤوم، وتورط الإخوان وقطر في مشروعها المدمر وصل إلى نقطة اللاعودة، حولت إيران كلا من قطر والإخوان إلى أدوات إيرانية على غرار حزب الله والحوثي، لتفقد النظام القطري سيادته وهيبته وتجعله حتى يتوسل لها بمضاعفة التبادل التجاري بين الطرفين تلاشيا لسقوط النظام في الدوحة، بل وتشير التقارير والأدلة إلى أن النظام الإيراني هو  من قام بالعملية الإرهابية التي استهدفت مسجد الروضة في سيناء مصر مستخدما أدواته القطرية والإخوانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 نوفمبر 2017