لقد ارتكبت إيران بأدواتها الحرس الثوري وميليشيات الحشد الشيعي وقوات بشار الأسد وغيرها من الجماعات الطائفية أبشع الجرائم والإبادات البشرية تحت غطاء محاربة الإرهاب، واستغلت انتشار تنظيم داعش الذي دعمته ليتمدد أكثر فأكثر، من أجل تصفية كافة معارضي المشروع الإيراني الصفوي في العراق وسوريا وخاصة العشائر السنية والأحزاب السياسية المعارضة، فألصقت تهمة الإرهاب ودعم داعش لكل من يخالف ولاية الفقيه في هاتين الدولتين العربيتين، ليتحول النظام الإيراني الذي يدعي محاربة الإرهاب إلى أكبر تنظيم إرهابي في العالم.

ومن أجل تنفيذ مشروعها المدمر، بعد أن تلقت الضوء الأخضر من إدارة الرئيس الأميركي السابق “باراك أوباما”، سعت طهران إلى تمرير مشروعها عبر ثلاثة محاور شيطانية، الأول: دعشنة العراق وسوريا، والثاني: حوثنة اليمن، والثالث: أسلمة سلوكها وأنشطتها الإرهابية، وعلى أساس هذه المحاور بنت إيران سياساتها الخطيرة وممارساتها الدموية باعتبار ذلك سيصب في مصلحة فتح الطريق أمام الإمبراطورية الصفوية المزعومة لدى الفرس.

وبعد نشر داعش في سوريا والعراق، بالتزامن مع إعطاء الأوامر للحوثيين بالانقلاب على الشرعية اليمنية، استغلت إيران رمادية الإرهاب وسكوت المجتمع الدولي وانشغال الدول العربية بالفتن التي نشرتها الجماعات الإرهابية من الحوثيين وداعش والإخوان وغيرها، لترمي بسهامها المسمومة وتخترق المجتمعات العراقية للقضاء على المعارضين لإيران وتصفيتهم تحت غطاء محاربة داعش، ثم عملت على تشويه صورة الثوار السوريين لأجل خلط الأوراق وإضفاء شبهة الإرهاب على جميع الثوار بعد نشر عصابات داعش في سوريا والزج بهم بين صفوف الثوار لتحولهم جميعا إلى إرهابيين أمام العالم لوقف دعمهم.

ولم تكن جماعة الحوثي أقل أهمية بالنسبة لإيران من تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية التي تعتبرها إيران أدوات لتنفيذ مشروعها، فمدتها بالخبرات والسلاح والصواريخ، وأعطتها الأوامر باستهداف كل ما تستطيع استهدافه من السعودية وباقي الدول الخليجية لإشغالها عن المشروع الإيراني التوسعي، ثم أرسلت قيادات وعناصر من حزب الله الإرهابي والحرس الثوري لأجل تدريب الحوثيين على تنفيذ الاغتيالات والهجمات الإرهابية في اليمن لإرباك قوات التحالف الدولي، وبعد أن حققت طهران أهدافها من داعش أعلنت نهايته، ولكن لا تزال تتعلق بالحوثي لفشلها في اليمن بعد قرار التحالف العربي بقيادة السعودية بإطلاق عاصفة الحزم لوضع حد للتمرد الحوثي الإيراني.

الأهم من ذلك كله هو ما تبقى من المخطط الإيراني المرسوم مسبقا في مرحلة ما بعد دعشنة العراق وسوريا وحوثنة اليمن، وهو دعشنة الداخل الإيراني، فعلى ما يبدو وتتبعا لخطوات المخطط الإيراني القادم، فإن النظام الإيراني سيعمد إلى نشر عصابات داعشية في المناطق التي ترفض حكم الملالي وتسعى إلى الانفصال عنه، ليتم القضاء على كافة معارضيه وتصفيتهم تحت غطاء محاربة الإرهاب وبذريعة إتمام عملية القضاء على داعش.

لقد أعلن “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس الذراع التخريبي الخارجي للحرس الثوري والنظام الإيراني في رسالة وجهها إلى مرشد الملالي “علي خامنئي” أعلن فيها رسميا عن نهاية داعش في سوريا والعراق، ليبقي الباب مفتوحا أمام ظهور داعش في مناطق أخرى.

تلك المناطق أشار إليها اليوم “مرتضی صفاري نطنزي” عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني والذي قال يجب أن يتم متابعة تحركات تنظيم داعش بدقة في مناطق شرق البلاد، حتى لا يسمح لها بالظهور مجددا.

إن تلميح بعض قيادات إيران، باحتمالية ظهور داعش في شرق البلاد، يوحي بكارثة أخرى يسعى النظام الإيراني إلى ارتكابها تحت ذريعة محاربة داعش وفي إطار إتمام مشروعه التدميري، وهي القضاء على كافة الحركات المعارضة في إيران والتي يعيش أشدها وأكثرها في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية ذات الأغلبية السنية، ومن غير المستبعد أن يزج الحرس الثوري والنظام الإيراني عناصر إرهابية داعشية في منطقة الأحواز العربية والمناطق الكردية والبلوشية للقضاء على أي حركة أو صوت معارض في الداخل الإيراني، وهو ما يجب أن يلتفت إليه المجتمع الدولي قبل فوات الأوان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 نوفمبر 2017