وصلت التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة إلى درجة أعلنت فيها طهران الحرب ضد تلك الدول، ضاربة بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية وأخلاق حسن الجوار، واستبدلت التعاون بالفتن وتبادل العلاقات المثمرة بتهريب السلاح وصناعة الجماعات الإرهابية، مستغلة حكمة وتروي قادة الدول العربية والخليجية، التي ترفض منطق الحروب، وتدعو إلى السلم والاستقرار والبناء والازدهار، لتعميق نقاط عدائها ورفع درجة تدخلاتها في دول المنطقة، حتى وصلت إلى مرحلة يستوجب الحزم في ردعها.

إن إعلان قادة الملالي في طهران دعمهم بشكل رسمي وعلانية للجماعات الإرهابية في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، ومدهم بالسلاح والمال، ودفعهم لأعمال تخريبية تضر بالأمن القومي العربي والخليجي، ومصالح الدول الإقليمية، يفسر في العلوم السياسية والأمنية بأنه حالة من إعلان الحرب ضد دول الجوار الإيراني، لا سيما بعد ثبوت إمداد إيران للصواريخ التي أطلقتها جماعة الحوثي على المملكة العربية السعودية، وفي هذه الحالة، يكون للسعودية وحلفائها الحق في الرد على هذه الانتهاكات بما يضمنه لها القانون الدولي ويحظى بدعم الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

إن الحالة التي فرضتها إيران على المنطقة، جعلت من الضروري اتباع نهج الحسم من قبل الدول العربية للقضاء على إيران وأذرعها المسمومة في المنطقة، ومقابل أنشطة الملالي وأدواتها التي تعتبر انتهاكا للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، يجب تفعيل استراتيجة شاملة من قبل الدول العربية تتوافق مع مبادئ القانون الدولي لاجتثاث كل نشاط أو ظاهرة تفريس في المنطقة العربية، بحيث يتم الاتفاق بداية على معاقبة إيران سياسيا واقتصاديا، مع نشاط دبلوماسي عربي مكثف يكشف تورط إيران في الإرهاب الإقليمي والعالمي، ويثبت أنشطتها التخريبية والتدخلية، ويدعم القوميات المظلومة ومسلوبة الحقوق في الداخل الإيراني ومساعدتها على نيل حقوقها وحرياتها، ولا سيما غير الفارسية، والتي تنتظر أي دعم خارجي لتعلن رفضها لحكم ولاية الفقيه، ومن ثم على كل دولة عربية تقديم كل من تثبت إدانته بالتورط بالمشروع الإيراني أن تقدمه للعدالة، ليتم محاصرة رأس الأفعى وجسدها، من ثم توجيه ضربة عسكرية متقنة من قبل قوات عربية تضعف القوة الصاروخية التي تهدد بها إيران محيطها العربي وشعوب المنطقة.

إيران بما ارتكبته من جرائم بشعة في حق الشعوب العربية في مضيها قدما بتنفيذ مشروعها الدموي، تحولت منذ مجيء النظام الحاكم إلى أكبر تهديد وخطر على الأمن القومي العربي، وقد ترك العالم النظام الإيراني يعبث في المنطقة باعتباره أداة غربية يحقق مصالحها، وقد استفادت الولايات المتحدة وإسرائيل من التواجد والخطر الإيراني من نواح عديدة أهمها الاقتصادية عندما كان وجود النظام الإيراني الذي نشر الجماعات الإرهابية، يعني عقد مليارات الدولارات من صفقات التسليح، أما بعد تحول إيران من تهديد إقليمي إلى تهديد عالمي، تغيرت استراتيجية المجتمع الدولي تجاه طهران، وأصبح وجود النظام الإيراني يعني تهديدا للأمن الإقليمي والعالمي، ومن هنا بدأت باكورة نهاية نظام الملالي.

إن استمرار النهج العربي والعالمي في الاستراتيجية الحالية إزاء السلوك الإيراني التخريبي، سيقود في المستقبل إلى ترهل الهيكل السياسي وسقوط أعمدة الاقتصاد الإيراني، وستبدأ مرحلة التغيير الجذري لنظام الولي الفقيه، غير أن العقبة التي ستواجه موجة التغيير في الداخل الإيراني والمدعومة من المجتمع الدولي هو انتحارية الحرس الثوري وقوات الباسيج، فحسب التقارير والدراسات فإن الحرس الثوري في الآونة الأخيرة أجرى عددا من التغييرات في المناصب وتنقلات جغرافية في الكتائب والفرق تكشف عن نوايا أشد قمعية وخطط أمنية جديدة لمواجهة أي تحرك ضد النظام الإيراني سواء من الداخل أو الخارج.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 نوفمبر 2017